صراحة نيوز – خاص
أثار التعديل الحكومي الذي بقي ضمن أضيق الحدود دون أن يطال وزراء وملفات كانت موضع انتقاد وجدال واسع في الشارع الأردني، أسئلة أكثر مما قدّم من إجابات.
فبعد أشهر من الحديث عن ضعف الأداء، وتضارب المصالح، والعطاءات والتعيينات والتنفيعات، وانتظار خطوة تعكس أن هناك مراجعة حقيقية ومحاسبة سياسية على الأقل، جاء التعديل ليُبقي الفريق الحكومي عمليًا كما هو، وكأن شيئًا لم يحدث.
وهنا يصبح السؤال مشروعًا: إذا كانت الملفات معروفة، والانتقادات معلنة، والشارع ينتظر التغيير، فلماذا لا يتغير شيء؟ وهل المشكلة في الأشخاص فقط، أم في النهج ومكان صناعة القرار أصلًا؟
صاحب صفحة General Inspector «الجنرال» ذهب أبعد من ذلك بكثير، ووضع رئيس الوزراء جعفر حسان والحكومة أمام أسئلة مباشرة وقاسية، في منشور حمل عنوان:
«انتهى وقت المجاملة.. الحكومة تدار من مكان آخر!»
وتاليًا نص ما كتب:
انتهى وقت المجاملة.. الحكومة تدار من مكان آخر!
رغم الفساد الواضح الذي ينخر الوزارات..
رغم تغول بعض المسؤولين على العباد والبلاد..
رغم أن المواطن أصبح يرى الفساد بعينه.. في عطاء.. في تعيين.. في تنفيعة.. في سيارة.. في سفرة..
ورغم أننا على يقين.. 100%.. أن دولة الرئيس الدكتور جعفر حسان يعرف كل صغيرة وكبيرة.. يعرف من الفاسد.. ومن المرتشي.. ومن الذي باع ضميره..
إلا أنه لا يجرؤ على فعل شيء!
لماذا؟
لأن الحكومة في الأردن.. لا تدار من الدوار الرابع..
الحكومة تدار من مكان ما.. من غرف مغلقة.. من مراكز قوى.. من الدولة العميقة التي تحمي الفاسد.. وتكافئ الفاشل.. وتقصي الشريف..
الرئيس جاء ليكون واجهة.. ديكور ديمقراطي.. يوقع.. يبتسم.. يسافر.. بينما القرار الحقيقي ليس بيده..
لو كان القرار بيده.. لسألناه:
• أين محاسبة الوزراء المقصرين الذين دمرت وزاراتهم؟ • أين فتح ملفات العطاءات المشبوهة التي رائحتها وصلت لكل بيت أردني؟ • أين كلامك عن الإصلاح ومحاربة الفساد؟ هل أصبح مجرد شعار للاستهلاك الإعلامي؟
أن تعرف بالفساد وتصمت.. فهذه ليست حكمة.. هذه مشاركة..
وأن ترى تغول المسؤولين على الشعب.. وتغض الطرف.. فهذا ليس ذكاء سياسي.. هذا خذلان للشعب الذي وضع ثقته بك..
يا دولة الرئيس..
الشعب لم يعد يريد تعديلاً وزارياً.. الشعب يريد إقالة نهج.. يريد أن يرى فاسداً واحداً في السجن.. يريد أن يرى مسؤولاً واحداً تمت محاسبته.. لا تدويره من وزارة إلى وزارة!
التاريخ لا يرحم.. والشعب الأردني شعب صبور.. لكنه إذا انفجر.. لن يوقفه تعديل خفيف.. ولا بيان حكومي منمق..
البلد تنهار.. وأنتم تديرونها بالريموت كنترول من بعيد!

