الرنتاوي: نتنياهو يرفض الاتفاق.. ومشهد غزة مفتوح على سيناريوهات معقدة
الرنتاوي: المقاومة أبدت أقصى درجات المرونة لرفع المعاناة عن الفلسطينيين
الرنتاوي: يحذر من استباق الأحداث: المقاومة لم تنزع سلاحها بعد
صراحة نيوز – خاص
قال الكاتب والمحلل السياسي عريب الرنتاوي إن الحديث عن نزع سلاح المقاومة في قطاع غزة سابق لأوانه، مؤكدا أن المقاومة لم تنزع سلاحها حتى الآن وأن استباق الأحداث وبناء سيناريوهات على أساس أن عملية نزع السلاح قد تحققت، يمثل قراءة غير دقيقة للمشهد.
وأوضح الرنتاوي في حديثه لـ”صراحة نيوز” أن هناك جملة من التطورات والعناوين السياسية والأمنية التي لا تزال تحكم المشهد في غزة، مشيرا إلى أن رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي النتن ياهو أعلن رفضه للاتفاق بكامل بنوده، في وقت تتجه فيه الأمور إلى مسار أكثر تعقيدا.
وأضاف أن كيان الاحتلال مقبل على انتخابات خلال نحو شهرين، معتبرا أن نتائج هذه الانتخابات ستكون لها تداعيات كبيرة على مستقبل المشهد السياسي الإسرائيلي وقد تقود إلى حالة من عدم الاستقرار السياسي أو انتخابات مبكرة، الأمر الذي قد يجعل من الصعب على أي حكومة إسرائيلية المضي قدما في خطوات كبيرة تتعلق بملف غزة.
وأشار إلى أن ملف غزة لا يمكن اختزاله في قضية السلاح فقط، داعيا إلى النظر إلى مجمل العناوين التي تشكل المشهد الحالي، وفي مقدمتها الانسحاب الإسرائيلي والوضع الإنساني والمساعدات ومستقبل إدارة القطاع.
وحول موافقة المقاومة على مقترح يتعلق بالسلاح، شدد الرنتاوي على ضرورة التفريق بين نزع السلاح وحصره وتجميعه، موضحا أن المقاومة وافقت على حصر وتجميع السلاح وليس نزع السلاح بالمعنى المتداول.
وبين أن المقترح يقوم على حصر وتجميع السلاح وتسليمه إلى سلطة فلسطينية ممثلة بالهيئة الوطنية لإدارة غزة، على أن تتم العملية بصورة تدريجية وبالتزامن مع انسحابات إسرائيلية من القطاع وفق قاعدة “خطوة مقابل خطوة”.
وأكد أن الدافع الأساسي وراء إبداء المقاومة هذه المرونة هو رفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني في قطاع غزة الذي يعيش ظروفا إنسانية كارثية نتيجة الحرب والحصار ونقص المساعدات.
وقال إن نحو مليوني فلسطيني يعيشون في مساحة جغرافية ضيقة، في ظل أوضاع إنسانية صعبة مشيرا إلى أن نسبة المساعدات التي تدخل القطاع أقل بكثير من الكميات المتفق عليها وأن الاحتلال يمنع وصول ما يكفي من المساعدات إلى السكان.
وأضاف أن هذه الظروف الإنسانية تشكل ضغطا كبيرا على المقاومة، باعتبار أن الشعب الفلسطيني هو البيئة التي تستند إليها ولذلك أبدت أقصى درجات المرونة الممكنة، لكن ليس على أساس الاستسلام أو رفع الراية البيضاء وإنما ضمن شروط واضحة.
وأوضح أن هذه الشروط تتمثل في التزامن والخطوات المتبادلة والانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة إلى جانب نشر قوات دولية والتمييز بين السلاح الخفيف والثقيل وحصر السلاح وتجميعه وليس نزعه كشرط مسبق لتنفيذ أي خطوة إسرائيلية.
وشدد على أن الصورة التي ينبغي أن تكون واضحة أمام جميع الأطراف هي أن قضية السلاح لا يمكن فصلها عن بقية الملفات وأن أي تقدم في هذا المسار يجب أن يقوم على الالتزامات المتبادلة وعلى رأسها الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة
وختم الرنتاوي بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستبقى مفتوحة على سيناريوهات سياسية وأمنية متعددة وأن اختزال المشهد في مسألة نزع السلاح فقط يتجاهل تعقيدات الواقع في غزة والاحتلال وما يرتبط به من تحولات سياسية وإنسانية وميدانية.

