بعد رحيل الشواربة.. هل ينجح الملكاوي في انقاذ امانة عمان من شبح المديونية؟
صراحة نيوز – محرر الشؤون المحلية – لم يأت المهندس احمد الملكاوي الى رئاسة لجنة امانة عمان الكبرى في مرحلة عادية ولم يستلم مدينة تنتظر مجرد تغيير في الوجوه او تدوير بعض المناصب، انما تسلم واحدة من اثقل الملفات الخدمية والمالية في المملكة، في وقت اصبحت فيه عمان بحاجة الى ادارة تقيس نجاحها بما يلمسه المواطن في الشارع، لا بما يرد في التقارير والخطط.
الملكاوي يعرف الامانة من الداخل فقد سبق ان تولى منصب مدير المدينة ولذلك فان حجة الحاجة الى وقت لفهم الملفات لن تكون مقنعة طويلا، المطلوب منه ان يبدأ من حيث انتهت الادارة السابقة وان يفتح الملفات الثقيلة دون مجاملات.
المديونية في مقدمة الطاولة
نحو 950 مليون دينار مديونية معلنة للامانة، بينها نحو 350 مليون دينار ديون مستحقة لها على المواطنين وهذه الارقام وحدها كافية لتجعل خفض المديونية وليس زيادتها اولوية لا تحتمل التاجيل.
الامانة كانت قد اعلنت سابقا خطة للوصول الى مديونية صفر خلال عشر سنوات تقوم على وقف الاستدانة وتعظيم العوائد من المشاريع الاستثمارية
واليوم السؤال امام الملكاوي ليس عن الخطة فقط وانما: كم انخفضت المديونية فعليا..وكم ستنخفض خلال العام الاول من عهده؟ ومن اين ستاتي الايرادات دون تحميل المواطن اعباء جديدة؟
الملف الثاني هو الخدمات اليومية، فالمواطن لا يريد ان يسمع عن عمان الذكية والمشاريع الكبرى بقدر ما يريد شارعا بلا حفريات وارصفة صالحة ونظافة مستمرة وتصريفا فعالا لمياه الامطار وانارة تعمل واستجابة اسرع للشكاوى.
اما النقل العام، فيبقى احد اكبر الاختبارات، فعمان لا تزال بحاجة الى منظومة نقل اكثر كفاءة وترابطا، تقلل الاختناقات وتمنح المواطن بديلا حقيقيا عن السيارة الخاصة، لا مشاريع متفرقة لا يشعر المواطن بتكاملها.
وهناك ملف لا يقل اهمية: املاك الامانة واستثماراتها المطلوب كشف واضح عن العوائد الحقيقية من الاصول والمشاريع وما الذي يحقق دخلا للامانة وما الذي يستنزف مواردها ووضع كل مشروع امام معيار بسيط: هل يضيف ايرادا وقيمة للمدينة ام يضيف عبئا جديدا؟
كذلك يحتاج الملكاوي الى مراجعة الانفاق الاداري وضبط النفقات ووقف اي مظاهر للهدر وربط التعيينات والتنقلات والترقيات بالكفاءة والحاجة الفعلية، لان امانة عمان لا تستطيع الحديث عن تقشف مالي بينما تبقى فاتورتها التشغيلية محل تساؤل.
والاهم من كل ذلك هو اعادة بناء ثقة المواطن بالامانة المواطن يريد ان يعرف اين تذهب امواله ولماذا تتاخر بعض المشاريع ولماذا تتكرر الحفريات ولماذا تختلف جودة الخدمات من منطقة الى اخرى.
الملكاوي امام فرصة، لكنه امام اختبار اكبر.
فالنجاح في امانة عمان لا يقاس بعدد المشاريع التي تعلن، انما بعدد المشكلات التي تغلق ولا بعدد الاجتماعات انما بحجم التحسن الذي يراه المواطن في حياته اليومية.
وبعد مغادرة الشواربة، فان السؤال الحقيقي الذي ينتظر الملكاوي ليس: ماذا سيغير في الامانة؟
انما: هل يستطيع ان يضع حدا لنزيف المديونية ويرفع كفاءة الانفاق ويحسن الخدمات ويجعل عمان مدينة تدار بالارقام والانجاز؟
اسئلة تجيب عليها الزمن.

