بين الوعيد والإحصاء.. من يحصي وجع الأردنيين؟..حين يطرق الباحث باب الأردني.. فليحص الفقر قبل عدد أفراد الأسرة!

3 د للقراءة
3 د للقراءة
بين الوعيد والإحصاء.. من يحصي وجع الأردنيين؟..حين يطرق الباحث باب الأردني.. فليحص الفقر قبل عدد أفراد الأسرة!

صراحة نيوز – محرر الشؤون المحلية – أثارت تصريحات مدير عام دائرة الإحصاءات العامة الدكتور حيدر فريحات، بشأن التعاون مع الباحثين والإدلاء بالمعلومات جدلا واسعا، ليس بسبب أهمية التعداد والإحصاءات ودورها في التخطيط وصناعة القرار وإنما بسبب لغة الخطاب المستخدمة في مخاطبة المواطن الأردني.

لكن وبعيدا عن لغة الوعيد والتهديد، هناك سؤال أكثر إلحاحا يستحق أن يرافق كل باحث وهو يطرق أبواب الأردنيين: ماذا سيرى خلف هذه الأبواب؟

فإذا كانت الحكومة تريد أن تعرف حقيقة المجتمع الأردني، فعليها ألا تكتفي بإحصاء عدد السكان وأفراد الأسر ومساحات المنازل، لكن عليها أن تحصي أيضا عدد الفقراء وعدد المديونين وعدد الذين أنهكتهم الأقساط وعدد العاطلين عن العمل وعدد الأسر التي تكافح لتأمين قوت يومها وعدد الذين ينتظرون فرصة عمل وعدد البيوت التي تعيش على الحد الأدنى من الدخل وعدد المحتاجين الذين لا يصل صوتهم إلى مكاتب المسؤولين.

فليكن الباحث وهو يدخل بيوت الأردنيين، باحثا عن الحقيقة كاملة، لا عن الأرقام فقط.

ليعرف كم أسرة باتت تعيش على الاستدانة وكم شابا يحمل شهادة جامعية ولا يحمل وظيفة وكم رب أسرة يوزع راتبه بين الإيجار والكهرباء والماء والدواء والأقساط وكم أما تحاول تدبير طعام أسرتها بما تبقى من دخل آخر الشهر.

فالإحصاء الحقيقي ليس أن نعرف كم شخصا يسكن في المنزل فقط، انما أن نعرف كيف يعيش هؤلاء الأشخاص وماذا يأكلون وكم يدينون وكم يكسبون وكم ينفقون وما الذي ينقصهم.

المواطن الذي يطلب منه استقبال الباحثين وفتح أبواب منزله وتقديم المعلومات، لا ينبغي أن يشعر بأنه أمام جهة تهدده أو تضعه تحت طائلة الوعيد، انما أمام مؤسسة رسمية جاءت لتطلب تعاونه وتشرح له أهمية مشاركته، خصوصا أن الأردنيين عرفوا تاريخيا بكرم الضيافة وحسن استقبال الضيف.

وقد يصمت الأردني طويلا أمام ما يراه من تغول في بعض القرارات الحكومية وارتفاع الضرائب والجبايات وتعدد القوانين والإجراءات التي أثقلت كاهله، لا لأنه عاجز عن الاعتراض وإنما لأن لديه اعتبارات أكبر، في مقدمتها حب الوطن والحرص على استقراره والاعتزاز بجيشه وأجهزته الأمنية وقيادته.

لكن هذا الصمت لا يعني القبول بالإهانة ولا يمنح أي مسؤول حق مخاطبة المواطن بلغة الوعيد.

والأردني بطبيعته، إذا طرق أحد بابه لاستقبال الباحثين والإدلاء بالمعلومات، فإنه سيفتحه كرما وأصالة لا خوفا من تهديد وإذا كان المطلوب هو إنجاح العمل الإحصائي فإن الإقناع والاحترام وبناء الثقة مع المواطن أجدى من لغة التخويف.

فالإحصاءات تحتاج إلى تعاون المواطن والتعاون لا ينتزع بالوعيد وإنما يبنى بالثقة والاحترام.

والأهم أن تكون الأرقام التي تجمعها الحكومة مرآة لحياة المواطن لا مجرد جداول وبيانات، فخلف كل رقم أسرة وخلف كل نسبة إنسان وخلف كل مؤشر قصة معيشية تستحق أن ترى وتسمع.

إذا أردنا إحصاء الأردن حقا فلا تحصوا الأردنيين فقط.. أحصوا وجعهم أيضا.

شارك هذا المقال