الحراسيس في قيادة الجيش.. انتقال المسؤولية إلى رجل خبر المؤسسة من الداخل

3 د للقراءة
3 د للقراءة
الحراسيس في قيادة الجيش.. انتقال المسؤولية إلى رجل خبر المؤسسة من الداخل

صراحة نيوز – المحرر السياسي – لم يكن انتقال قيادة القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي إلى اللواء الركن مجدي محمد حماد الحراسيس مجرد تغيير في الموقع القيادي، بقدر ما هو انتقال للمسؤولية إلى ضابط أمضى أكثر من ثلاثة عقود في المؤسسة العسكرية وتدرج في مواقع عملياتية واستخبارية وقيادية، قبل أن يصل إلى رئاسة هيئة الأركان المشتركة وقد صدرت الإرادة الملكية بتعيينه رئيسا لهيئة الأركان المشتركة اعتبارا من 2 أيلول 2026 بالتزامن مع إحالة الفريق الركن يوسف الحنيطي إلى التقاعد.

الحراسيس يدخل موقعه الجديد وهو يحمل خبرة متنوعة، لعل أبرز ما يميزها العمل في مجال الاستخبارات العسكرية وتوليه مواقع بينها رئاسة شعبة الإرهاب وإدارة الاستخبارات العسكرية، إضافة إلى قيادة كلية الدفاع الوطني الملكية الأردنية، كما يحمل مؤهلات في العلوم العسكرية وهندسة الحاسوب والإدارة والدراسات الاستراتيجية وشارك في دورات عسكرية متقدمة داخل الأردن وخارجه.

وهذه الخلفية تمنحه، من الناحية المهنية، مزيجا مهما بين المعرفة الميدانية والقدرة على قراءة التحديات الأمنية والاستراتيجية وهي خبرات تبدو ذات أهمية خاصة في مرحلة إقليمية شديدة التعقيد، تتداخل فيها التهديدات التقليدية مع مخاطر أمنية واستخبارية متغيرة.

والحراسيس، بما راكمه من خبرة عسكرية وأمنية واستراتيجية، يدخل موقعه الجديد محملا بتجربة واسعة ومعرفة عميقة بتفاصيل المؤسسة العسكرية وهي خبرة تمنحه قاعدة قوية لمواصلة مسيرة التطوير والبناء وتعزيز جاهزية الجيش العربي وقدراته ومواكبة المتغيرات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.

إن تولي الحراسيس قيادة الجيش يمثل ثقة مستحقة بضابط تدرج في المؤسسة ووصل إلى هذا الموقع بعد سنوات من الخدمة وتحمل المسؤولية وهو ما يجعل الآمال معقودة عليه لمواصلة مسيرة الجيش بثبات واقتدار والحفاظ على إرثه ومكانته والبناء على ما تحقق في السنوات الماضية.

وفي مؤسسة عريقة كالجيش العربي، حيث الخبرة والانضباط والاحتراف قيم راسخة، تبدو مهمة الحراسيس امتدادا لمسيرة متواصلة، لا بداية من الصفر، مسيرة سيكون عنوانها، بإذن الله، المزيد من التطوير والجاهزية والتميز.

ولعل الرسالة الملكية إلى رئيس هيئة الأركان الجديد اختصرت جانبا من المطلوب، عندما أكدت ضرورة مواصلة إعادة هيكلة القوات المسلحة وتطوير إمكانياتها وتحديث أدواتها، إلى جانب الاهتمام بالنشامى والنشميات وبناء قدراتهم ورفع مستويات الأداء والاحترافية.

أما الحنيطي، فإن مغادرته موقع القيادة لا تعني نهاية دوره في ذاكرة المؤسسة، فقد انتهت مرحلة وبدأت أخرى ويبقى المعيار في الحالتين هو ما يترسخ من أداء وخدمة للمؤسسة والوطن.

الحراسيس أمام مهمة كبيرة، لكنه يدخلها من داخل المؤسسة، عارفا تفاصيلها ومدركا ثقل مسؤوليتها وما بين خبرة السنوات ومتطلبات المرحلة، سيكون التحدي الحقيقي هو تحويل هذه الخبرة إلى قيادة تضيف للجيش وتحافظ على هيبته وجاهزيته ومكانته التي اكتسبها عبر عقود.

شارك هذا المقال