صراحة نيوز – كتبت لين الخزاعي:
رعى الدكتور محمد مقدادي، أمين عام المجلس الوطني لشؤون الأسرة، حفل افتتاح أعمال المؤتمر الوطني الأول المتخصص في بحث موضوع: الطفل بين النزاع الأسري والانفصال، الذي نظمته الجمعية الأردنية للتدريب والإرشاد الأسري (أسرتي)، بالتعاون مع جمعية تنمية المجتمع وشؤون الأسرة (مجتمعي)، وجمعية ضحايا العنف الأسري، ومركز حكيم للاستشارات النفسية والأسرية.
وأكد الدكتور مقدادي، خلال حفل الافتتاح، انفتاح المجلس الوطني لشؤون الأسرة على الجهود التي تبذلها مؤسسات المجتمع المدني والجمعيات والمراكز المتخصصة في المجالات الأسرية، والاستفادة من خبراتها وأعمالها ونشاطاتها؛ بهدف الإسهام في تطوير التشريعات وتجويد الخدمات المقدمة للمواطنين.
وشارك في تقديم أوراق علمية متخصصة في هذا الملتقى نخبة من المتخصصين والخبراء والمستشارين في مجالات علم النفس، وعلم الاجتماع، والقانون، والشريعة، والأمن، حيث جرى استعراض (13) ورقة علمية تناولت عددًا من الموضوعات والقضايا المتعلقة بالأسرة والخلافات الأسرية، والمشاهدات والاستزارة والمبيت، وآليات الحماية، والانفصال والطلاق والنفقة، وذلك من خلال قراءة علمية وثقافية للواقع والممارسات والخبرات ذات الصلة بهذه القضايا.
واستعرضت الأستاذة المحامية نجاح العابد، رئيسة الجمعية الأردنية للتدريب والإرشاد الأسري (أسرتي)، تجربة الجمعية في استقبال حالات المشاهدة المحكوم بها بموجب قرارات صادرة عن المحاكم الشرعية الأردنية من مختلف محافظات المملكة، وذلك منذ عام 2021، نظرًا لعدم توافر أماكن مهيأة في مختلف المناطق لاستقبال هذه الحالات، دون النظر إلى معاناة السفر والانتقال لتنفيذها بالشكل السليم.
وبيّنت أن تجربة جمعية «أسرتي» تمثلت في استقبال (81) حالة مشاهدة، وهي حالات تتزايد بشكل يومي، مشيرة إلى أنه لا تتم استشارة الجمعية قبل اتخاذ قرار تحويل حالات المشاهدة والاستزارة والاصطحاب من قبل المحاكم أو أطراف النزاع إلا في حالات نادرة، حيث تتفاجأ الجمعية بمخاطبتها بشأن وجود حالات جديدة.
وأوضحت أن الجمعية تستقبل الحالات يوم السبت من الساعة (10) صباحًا وحتى الساعة (6) مساءً، ويوم الأحد من الساعة (3) بعد الظهر وحتى الساعة (7) مساءً، لافتة إلى أن الجمعية تحاول التغلب على هذه التحديات من خلال جهود الزملاء والزميلات المتطوعين فيها.
وأضافت أنه تم إغلاق (40) حالة، إما بسبب الانتقال إلى المشاهدة المنزلية بالاتفاق، أو نتيجة التوفيق والإصلاح الأسري بين الزوجين طرفي المشاهدة، وهي حالات قليلة، أو بسبب توقف المشاهدة لصعوبة تنفيذها وما قد يترتب عليها من أضرار للأطراف.
واستعرضت الدكتورة أمل عالونة، عضو جمعية تنمية المجتمع وشؤون الأسرة (مجتمعي)، الدراسة التفصيلية التي تناولت الأرقام والحالات والأعمار والمشكلات والتحديات في مجالات العمل مع الأطفال وحالات المشاهدة، مشيرة إلى أنه جرى مقارنتها بحالات مشابهة خلال سنوات سابقة.
وأشار المحامي الدكتور أحمد أبو رمان، جمعية حماية ضحايا العنف الأسري، إلى أن اللجنة التحضيرية للملتقى الوطني الأول المتخصص في بحث موضوع: الطفل بين النزاع الأسري والانفصال، حرصت على اختيار محاور الملتقى انطلاقًا من ضرورة تطبيق التشريعات بحزم، وتعديل بعضها بما ينسجم مع الحاجة الفعلية للطفل، وبما يحد من الضغوط النفسية التي قد يتعرض لها، وتفاديًا لما قد يترتب عليها من عقوق للوالدين والأجداد.
وأشار إلى أن ذلك يأتي على أساس التوفيق بين حق صاحب المشاهدة والاتصال بالمحضون، وبين المحافظة على مصلحة المحضون واستقرار حياته، مبينًا أن المشرع الأردني أقام نظام المشاهدة والاستزارة والاصطحاب والمبيت على معادلة دقيقة تتمثل في: حق ثابت في الاتصال بالمحضون، وسلطة قضائية في تنظيم كيفية ممارسة هذا الحق، ومصلحة المحضون باعتبارها المعيار الأعلى، والتزام متبادل باحترام الحكم وتنفيذه.
وأوضح أن قانون الأحوال الشخصية الأردني واجتهادات المحكمة العليا الشرعية أكدا هذه المعادلة، فلا يجوز للحاضن أن يحوّل الحضانة إلى وسيلة لمنع الاتصال المشروع بالمحضون، كما لا يجوز لصاحب الحق في المشاهدة أو الاصطحاب أن يتعامل مع هذا الحق بما يتجاوز الحدود التي رسمها القانون أو الحكم القضائي.
وقدم فضيلة الدكتور أحمد الحراسيس، الناطق الرسمي باسم دائرة الإفتاء العام، ورقة عمل تناولت موضوع «المسؤولية الشرعية تجاه الأطفال وحرمة منع المشاهدات أو عرقلتها».
كما قدم فضيلة الدكتور محمود أبو رمان ورقة عمل تناولت موضوع «التواصل الوالدي بعد الانفصال: نحو منظومة أردنية للرؤية والاستزارة والاصطحاب والمبيت قائمة على المصلحة الفضلى للطفل؛ دراسة مقارنة ومقترح تشريعي وقضائي أولي».
وقدم الدكتور ناصر الضمور ورقة عمل تناولت حقوق الطفل في التشريعات الأردنية، فيما قدم الرائد عبد الرحيم بني عيسى، رئيس قسم مكافحة الاستغلال الجنسي عبر الإنترنت في إدارة حماية الأسرة – مديرية الأمن العام، ورقة عمل تناولت موضوع «العنف والاستغلال الجنسي للأطفال».
وسلط الأستاذ الدكتور حسين الخزاعي، في ورقة العمل التي قدمها، الضوء على موضوع «الخلافات الأسرية في المجتمع وأثرها على تمكين الأطفال»، فيما قدمت الدكتورة خولة القدومي ورقة عمل تناولت موضوع «الآثار النفسية على الأطفال أثناء المشاهدات».
وقدمت الدكتورة هدى بني سالمة ورقة عمل تناولت موضوع «أثر الصراعات المستمرة بين الوالدين»، فيما قدمت الدكتورة رولى خلف ورقة عمل تناولت موضوع «الآثار النفسية بعد الطلاق»، وقدمت الدكتورة سائدة المنشاوي ورقة عمل تناولت موضوع «استخدام الطفل كوسيلة ضغط بين الوالدين».
كما قدمت الدكتورة ناريمان عطية ورقة عمل تناولت موضوع «تأثير المشكلات الأسرية على تكوين شخصية الأبناء»، وقدم الدكتور أحمد الربابعة ورقة عمل تناولت موضوع «بناء بيئة آمنة بعد الانفصال».
وأوصى المشاركون في الملتقى بإجراء مراجعة شاملة للتشريعات الوطنية، والتأكيد على أهمية حسن تنفيذها، وتعزيز التدريب المستمر للجهات المعنية بتطبيقها، بما يضمن تحقيق الغايات المرجوة منها.
كما أوصوا بألا تكون الثقافة المجتمعية السائدة مؤثرة في إصدار الأحكام والقرارات، وإنما أن تستند إلى مقاصد الشرع الحنيف، وأن تستند التعديلات التشريعية المقترحة إلى دراسة شاملة ومستفيضة، وبما يتوافق عليه أصحاب القرار والجهات المختصة، مع ضرورة متابعة هذه التعديلات وتقييم أثرها بصورة مستمرة، بما يسهم في ضمان أسرة آمنة ومستقرة حتى بعد الطلاق.

