الصناعة الوطنية الأردنية أين كنا وأين اصبحنا ؟

4 د للقراءة
4 د للقراءة
الصناعة الوطنية الأردنية أين كنا وأين اصبحنا ؟
أرشيفية.. جلالة الملك يكرم احد الصناعيين

صراحة نيوز- خاص

تُمثّل مسيرة الدولة الأردنية قصة كفاح اقتصادي ملهمة، نجحت خلالها المملكة في تحويل التحديات وشح الموارد الطبيعية إلى فرص حقيقية للبناء والتطور.

ولعل القطاع الصناعي يقف اليوم كشاهد عيان على هذه القصة؛ فقد شهد هذا القطاع قفزة تاريخية نوعية، متحولاً من مشاغل حرفية ويدوية بسيطة عند تأسيس الدولة، إلى قطاع استراتيجي رائد يغزو بمنتجاته أكثر من 150 دولة حول العالم، ويقود قاطرة النمو الاقتصادي للمملكة.

في العقود الأولى من القرن الماضي، ركزت النواة الأولى للصناعة في الأردن على تلبية الاحتياجات اليومية المحلية البسيطة. واقتصر المشهد على ورش يدوية ومشاغل حرفية صغيرة حيث بدأت المسيرة بتأسيس مصنع دباغة جلود يدوي عام 1920، ومطبعة الأردن عام 1922.

وحتى نهاية التسعينيات من القرن الماضي، بقي حجم القطاع متواضعاً إذ لم يتجاوز عدد المنشآت الصناعية حاجز 4,000 منشأة عام 1999، وبقدرة تشغيلية محدودة للأيدي العاملة المحلية لا تتعدى 140 ألف عامل، في حين كانت الصادرات خجولة ومحصورة في نطاق إقليمي ضيق، بعد أن بدأت بقرابة 7 ملايين دينار في ستينيات القرن الماضي.

أما اليوم، فقد تبدل المشهد كلياً بفضل الرؤى الملكية الاستراتيجية وتطوير البيئة التشريعية والاستثمارية وتحولت تلك الورش البسيطة إلى مصانع ضخمة وخطوط إنتاج مؤتمتة حديثة، ممتدة عبر شبكة واسعة من المدن الصناعية المؤهلة والمناطق التنموية والحرة .

وفي هذا الصدد يسجل لمجلسي غرفتي صناعة الاردن وعمان برئاسة المهندس فتحي الجغبير الدور الابرز فيما تحقق من تطور وإنجازات يشار إليها بالبنان.

تضم المملكة اليوم قرابة 18,000 إلى 22,000 منشأة صناعية وحرفية تغطي مختلف المحافظات وأصبح القطاع الصناعي أكبر مشغل للأيدي العاملة في القطاع الخاص، حيث يحتضن نحو 270 ألف عامل وعاملة، يدعمون آلاف الأسر الأردنية.

وقفزت الصادرات الوطنية لتتجاوز حاجز 8 مليارات دينار سنوياً، مستفيدة من اتفاقيات التجارة الحرة التي تربط الأردن بأقوى اقتصادات العالم فيما يسهم القطاع اليوم بنحو 25% من الناتج المحلي الإجمالي بشكل مباشر، ويستحوذ وحده على 90% من إجمالي الصادرات الوطنية.

وتتوزع الهوية الصناعية الأردنية المعاصرة على عدة قطاعات رئيسية حققت سمعة دولية مرموقة، ومن أبرزها الصناعات العلاجية والدوائية والتي تُعد الأدوية الأردنية سفير المملكة إلى العالم، وتتميز بجودتها العالية ومطابقتها لأشد المواصفات العالمية والأمريكية تعقيداً والصناعات التعدينية والكيماوية مثل الفوسفات، البوتاس، والأسمدة التي تشهد طلباً عالمياً كبيراً وتعتبر ركيزة أساسية لتدفق العملات الأجنبية ورفد خزينة الدولة وصناعة المحيكات والملابس حيث شهد هذا القطاع قفزة هائلة مستفيداً من الاتفاقيات الدولية، حتى أصبحت بعض الشركات العاملة في الأردن تُدرج في بورصات عالمية كبرى مثل “ناسداك” إضافة إلى الصناعات التموينية والغذائية التي أثبتت كفاءة غير مسبوقة في تحقيق الاكتفاء الذاتي للمملكة، وظهرت قوتها جلياً خلال الأزمات العالمية كجائحة كورونا، حيث استمرت المصانع بالإنتاج بكامل طاقتها دون حدوث أي نقص في الأسواق .

ولا يتوقف الطموح الأردني عند المكتسبات الحالية؛ إذ تنظر المملكة إلى المستقبل بعين الثقة من خلال رؤية التحديث الاقتصادي (2023 – 2033). تهدف هذه الرؤية العابرة للحكومات إلى تحويل الأردن إلى مركز إقليمي وعالمي للصناعة. وتستهدف الرؤية في عقدها القادم مضاعفة الصادرات الصناعية إلى مستويات قياسية جديدة، وزيادة القيمة المضافة للمنتجات المحلية، إلى جانب مضاعفة فرص العمل المتاحة للأردنيين في هذا القطاع لتصل إلى نصف مليون وظيفة .

إن قصة “صنع في الأردن” ليست مجرد شعار، بل هي مسيرة وطن عرف كيف يطوع الصعاب، ليثبت للعالم أن جودة العقل والإنتاج الأردني قادرة على المنافسة والصدارة في المحافل الدولية كافة .

شارك هذا المقال