صحفيان يضعان الإصبع على جرح الصحافة الأردنية.. الهاجس المعيشي أقوى من مبادئ المهنة.. والعصا والجزرة دجنت الصحافة

6 د للقراءة
6 د للقراءة
صحفيان يضعان الإصبع على جرح الصحافة الأردنية.. الهاجس المعيشي أقوى من مبادئ المهنة.. والعصا والجزرة دجنت الصحافة

العكور: الصحفيون لم يعودوا يؤمنون بحاجتهم للحرية.. والبدارين: قانون الجرائم الإلكترونية حاصر الكلمة

العكور: الصحافة دخلت بيت الطاعة الرسمية والإعلام تحول من سلطة إلى أداة

العكور: سقف الحرية منخفض.. والصحفيون تصالحوا مع الحالة الإعلامية البائسة

عدنان البدارين: الإعلام انحرف عن وظيفته الرقابية وتحول إلى منصة لتجميل قرارات المسؤولين

البدارين: أغلب المنابر الإعلامية أصبحت ماكينة “بروباغندا” تخدم مراكز النفوذ

صراحة نيوز – احمد ايهاب سلامة – في وقت يفترض أن تكون فيه الصحافة سلطة رقابية تراقب أداء مؤسسات الدولة وتضع المسؤول أمام الرأي العام يطرح واقع الإعلام الأردني اليوم أسئلة صعبة حول الدور الذي باتت تؤديه وسائل الإعلام وحدود قدرتها على ممارسة وظيفتها الرقابية في ظل تشريعات مقيدة ورقابة ذاتية وحسابات مهنية ومعيشية تفرض نفسها على العاملين في القطاع

وفي هذا السياق يرى الصحفي باسل العكور أن الغالبية العظمى من وسائل الإعلام لم تعد تعمل باعتبارها سلطة رقابية انما تنزلت بنفسها عن هذه القاعدة الأساسية وباتت تعمل تحت عباءة السلطات الأخرى وضمن تعليمات وتوجيهات صادرة عنها

ويقول العكور في حديثه
لـ”صراحة نيوز” إن وسائل إعلام دخلت بيت الطاعة الرسمية منذ مدة طويلة بعدما تنازل عدد من العاملين في المهنة عن مبادئهم ومهنتهم الأمر الذي أدى بحسب وصفه إلى تحول الصحفي من صاحب سلطة رقابية إلى أداة مؤكدا أن الإعلام بهذه الصورة لم يعد سلطة ابدا.

سقف منخفض وتصالح مع الواقع

وحول واقع حرية الصحافة مقارنة بما كانت عليه قبل سنوات يؤكد العكور أنه لا يرى فرقا جوهريا معتبرا أن سقف الحرية في بلادنا منخفض وأن الحالة الإعلامية وصلت إلى مرحلة من التصالح مع الواقع القائم دون وجود محاولات حقيقية لرفع سقف الحرية أو استعادة الصحافة لمكانتها ودورها

ويضيف أن المشكلة لم تعد محصورة في تغول السلطة إذ إن الصحفيين أنفسهم بحسب رأيه لم يعودوا يؤمنون بالحاجة إلى الحرية أو السقف الصحفي، مشيرا إلى أن الهاجس المعيشي بالنسبة للعاملين في مهنة الصحافة هو المحرك وليس مبادئ المهنة مع تأكيده أنه يتحدث عن الغالبية العظمى.

ويرى العكور أن الصحفي من حيث المبدأ يستطيع نشر تحقيق مهني موثق يتضمن معلومات محرجة عن أي مسؤول طالما أن المادة تستند إلى وثائق وأدلة وقراءة مهنية متماسكة.

ويفرق في هذا السياق بين النقد والتجريح والاساءة الشخصية، مؤكدا أن انتقاد أداء المسؤول وقراراته وسياساته ومنهجه عندما يكون مدعوما بالوثائق والدلائل والشهادات لا ينبغي أن يكون موضع خوف.

إلا أنه يشير إلى أن المانع الحقيقي في كثير من الحالات يتمثل في السياسة التحريرية للمؤسسة الإعلامية نفسها التي قد لا تسمح بنشر هذا النوع من التقارير، معتبرا أن هذه المشكلة جزء من أزمة أكبر تتمثل في تراجع وسائل الإعلام عن القيام بدورها.

البدارين الإعلام تحول إلى ماكينة “بروباغندا”

من جانبه يذهب الصحفي عدنان البدارين إلى توصيف أكثر حدة متسائلا عما إذا كان الإعلام الأردني لا يزال يراقب السلطة أم اكتفى بنقل تصريحات المسؤولين

ويقول البدارين إن الواقع تجاوز مجرد نقل التصريحات معتبرا أن الإعلام انحرف عن وظيفته الرقابية ليصبح منصة لتجميل قرارات المسؤولين والترويج لها

ويرى أن أغلب المنابر الإعلامية تحولت من إعلام مستقل إلى ما وصفه بـ”ماكينة بروباغندا” تخدم مراكز النفوذ وأصحاب رأس المال على حساب حق الجمهور في المعرفة

حرية الصحافة أين السقف

وفيما يتعلق بحرية الصحافة يرى أن البيئة الإعلامية أصبحت أكثر تضييقا معتبرا أن إقرار قانون الجرائم الالكترونية كان محطة مفصلية في هذا المسار.

ويستعيد البدارين تجربته في الصحافة خلال منتصف ثمانينيات القرن الماضي قائلا إنه عاصر الصحافة في تلك المرحلة تحت مظلة الأحكام العرفية، لكنه يرى في مفارقة وصفها بالمؤلمة أن سقف الحرية وهامش المناورة آنذاك كانا أكثر اتساعا وجرأة من واقع الصحافة اليوم

هل يستطيع الصحفي احراج مسؤول نافذ

وحول قدرة الصحفي على نشر تحقيق يحرج مسؤولا نافذا دون أن يواجه تبعات يجيب البدارين بوضوح “بالتأكيد لا”

ويعزو ذلك إلى ما وصفه بـ”عملية تدجين ممنهجة” للبيئة الصحفية أديرت عبر سياسة “العصا والجزرة” معتبرا أن المؤسسات والصحفيين أصبحوا محكومين بحسابات السلامة والمكاسب.

ويشير إلى أن الصحفي الذي يقرر الخروج عن هذا المسار يدرك وفق تقديره أنه قد لا يكون “بخير مهنيا أو قانونيا”

القوانين أم الرقابة الذاتية

وعند السؤال عن أصل المشكلة وما إذا كانت تكمن في القوانين المقيدة أم في الرقابة الذاتية يضع البدارين المسؤولية في المقام الأول على “الترسانة القانونية” التي يرى أنها صنعت الرقابة الذاتية وحاضنتها

ويقول إن النصوص الفضفاضة والعقوبات المغلظة زرعت الخوف المسبق داخل غرف الأخبار واصفا المشهد بالقول إن لدينا في كل مؤسسة صحفية غرفة أخبار مرعوبة.

ويضيف أن القوانين لم تدفع الصحفي والمؤسسة إلى ممارسة الرقابة الذاتية فحسب انما أسهمت في ترسيخ ثقافة “الملاذ الآمن المهادن” طلبا للسلامة وتجنبا للمواجهة.

أزمة تتجاوز القانون

وبين تشخيص العكور الذي يحمل جزءا من المسؤولية للسياسات التحريرية وتراجع إرادة العاملين في المهنة وتشخيص البدارين الذي يضع التشريعات والبيئة القانونية في صلب الأزمة .. تبدو أزمة الصحافة الأردنية وفقا لقراءة الصحفيين أكبر من مجرد نص قانوني أو قرار إداري.

فالمشكلة في جوهرها تتصل بموقع الصحافة نفسها داخل معادلة القانون والمجتمع

هل تعود لتكون سلطة رقابية حقيقية تلاحق الخلل وتفتح الملفات وتضع المسؤول أمام الرأي العام أم تستمر في الاكتفاء بنقل التصريحات وتغطية النشاط الرسمي.

ويبقى السؤال الأكثر إلحاحا

إذا كانت الصحافة قد تراجعت عن دورها الرقابي فمن يراقب أداء السلطة ومن يحمي حق المواطن في معرفة ما يجري خلف أبواب المؤسسات؟!

شارك هذا المقال