الأسعار تحلق والرقابة غائبة عن المشهد.. المواطن يصرخ والتاجر يرفع والحكومة مطالبة بالإجابة

3 د للقراءة
3 د للقراءة
الأسعار تحلق والرقابة غائبة عن المشهد.. المواطن يصرخ والتاجر يرفع والحكومة مطالبة بالإجابة

صراحة نيوز – محرر الشؤون المحلية – لم يعد ارتفاع الأسعار في الأسواق الأردنية مجرد ملاحظة عابرة يرددها المواطن في أحاديثه اليومية، انما أصبح واقعا يضغط بصورة مباشرة على دخل الأسرة ويضع المواطن أمام معادلة أكثر قسوة: أسعار ترتفع ودخل لا يتحرك بالوتيرة ذاتها ورقابة يفترض أن تكون حاضرة في كل سوق وكل محل.

المواطن الذي يدخل السوق لشراء احتياجاته الأساسية يجد نفسه أمام قائمة أسعار مختلفة عما اعتاد عليه فيما تتكرر الشكاوى من ارتفاع أسعار سلع ومواد أساسية، دون أن يجد كثيرون إجابة واضحة عن أسباب هذا الارتفاع ومن يقف خلفه وما إذا كانت الزيادة مبررة فعلا أم أن بعض التجار يستغلون حركة السوق لرفع الأسعار وتحقيق هوامش ربح أكبر.

وفي المقابل، يؤكد تجار أن جزءا من ارتفاع الأسعار مرتبط بارتفاع كلف الاستيراد والنقل والتشغيل وأسعار المواد من مصادرها وأن التاجر ليس دائما الطرف المسؤول عن تحديد السعر النهائي.

لكن بين رواية التاجر وصرخة المواطن، يبقى السؤال الأهم: أين الرقابة؟

فالرقابة على الأسواق لا تعني التضييق على التاجر أو تحميله مسؤولية كل ارتفاع، كما أنها لا تعني ترك المواطن وحيدا أمام موجة الأسعار وإنما تعني التأكد من وجود تسعير عادل ومنع الاحتكار والمبالغة والاستغلال والتحقق من أن الارتفاعات التي تصل إلى المستهلك لها أسباب حقيقية وليست مجرد فرصة لزيادة الأرباح.

المشهد اليوم يحتاج إلى إجابات واضحة من الجهات المعنية، لا سيما مع تزايد شكاوى المواطنين من أسعار السلع الأساسية وخصوصا أن المواطن هو الحلقة الأضعف في هذه المعادلة، فهو لا يستطيع التحكم بكلفة الاستيراد ولا تحديد سعر الجملة ولا فرض سعر البيع، لكنه في النهاية يدفع الفاتورة كاملة.

المواطن لا يطلب المستحيل.. يريد فقط أن يعرف لماذا ارتفع السعر ومن يراقبه ومن يحمي قدرته الشرائية.

وفي الوقت الذي تتحدث فيه الجهات الرسمية عن متابعة الأسواق وضبط المخالفات، ينتظر المواطن أن يرى أثر هذه الرقابة بصورة ملموسة في السوق، لا أن تبقى الرقابة محصورة في بيانات وتصريحات موسمية.

السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس فقط: لماذا ترتفع الأسعار؟ بل أيضا: من يحدد السعر ومن يراقب وهل تصل الزيادة الحقيقية في الكلفة إلى المستهلك كما هي أم أن المواطن يتحمل زيادات أكبر من مبرراتها؟

وبينما يستمر الجدل بين التاجر والمستهلك حول المسؤولية، تبقى النتيجة واحدة: المواطن يدفع.

وإذا كانت هناك أسباب حقيقية وراء ارتفاع الأسعار، فمن حق المواطن أن يعرفها بشفافية وإذا كانت هناك مخالفات أو مبالغات أو استغلال، فمن واجب الجهات الرقابية أن تتدخل وتعلن نتائج تدخلها للرأي العام.

أما ترك السوق لقوى العرض والطلب من دون رقابة فعالة على الممارسات التجارية، فسيبقي المواطن أمام السؤال ذاته: إلى متى سيظل راتبه ثابتا، فيما تتحرك الأسعار في اتجاه واحد؟
وهنا لا نقول إن الرقابة غائبة تماما، لكن بعض الممارسات التجارية تستدعي مزيدا من المتابعة والتشدد في الرقابة خصوصا عندما تتحول حرية السوق إلى باب لاستغلال حاجة المواطن ورفع الأسعار دون مبررات واضحة.

شارك هذا المقال