صراحة نيوز – محرر الشؤون المحلية- لم تبق أسعار المحروقات في الأردن على حالها منذ بداية عام 2026 إذ شهدت الأشهر الماضية سلسلة من التخفيضات والارتفاعات، تخللتها فترات من التثبيت، في وقت اتجهت فيه الحكومة إلى سياسة التدرج في عكس الارتفاعات العالمية، وتحمل جزء من فروقات الكلف بهدف الحد من انعكاسها المباشر على المواطنين والقطاعات الاقتصادية.
وبالعودة إلى التسعيرات الرسمية الصادرة عن وزارة الطاقة والثروة المعدنية، بدأ العام بتخفيض سعر بنزين أوكتان 90 من 850 إلى 830 فلسا للتر وبنزين أوكتان 95 من 1080 إلى 1055 فلسا والسولار من 705 إلى 645 فلسا، مع إبقاء أسطوانة الغاز المنزلي عند 7 دنانير.
وفي شباط، جرى تخفيض جديد لأسعار البنزين، إذ أصبح سعر بنزين أوكتان 90 810 فلسات للتر وبنزين أوكتان 95 1035 فلسا، فيما بقي سعر السولار عند 645 فلسا،
وأسطوانة الغاز عند 7 دنانير.
لكن آذار حمل اتجاها مختلفا، إذ ارتفع سعر بنزين أوكتان 90 إلى 820 فلسا للتر، وبنزين أوكتان 95 إلى 1050 فلسا، والسولار إلى 655 فلسا، فيما بقي الكاز عند 550 فلسا وأسطوانة الغاز عند 7 دنانير.
ومع ارتفاع الأسعار العالمية وتطورات الأزمة الإقليمية جاءت الزيادة الأكبر في نيسان، إذ رفعت الحكومة سعر بنزين أوكتان 90 إلى 910 فلسات للتر بدلا من 820 وبنزين أوكتان 95 إلى 1200 فلس بدلا من 1050 والسولار إلى 720 فلسا بدلا من 655، بينما بقي الكاز عند 550 فلسا وأسطوانة الغاز عند 7 دنانير.
وفي أيار، واصلت الحكومة سياسة التدرج في عكس الارتفاعات العالمية، فارتفع سعر بنزين أوكتان 90 إلى 1000 فلس للتر وبنزين أوكتان 95 إلى 1310 فلسا والسولار إلى 790 فلسا، فيما بقي الكاز عند 550 فلسا وأسطوانة الغاز عند 7 دنانير. وأعلنت الحكومة في حينه أنها تحملت دعما مباشرا على تسعيرة أيار بنحو 68 مليون دينار، إضافة إلى نحو 2.9 مليون دينار دعما للقطاع الصناعي.
أما في حزيران، فتم تثبيت أسعار البنزين أوكتان 90 عند 1000 فلس للتر وأوكتان 95 عند 1310 فلسا والكاز عند 550 فلسا وأسطوانة الغاز عند 7 دنانير، في حين جرى رفع سعر السولار بمقدار 60 فلسا ليصل إلى 850 فلسا للتر.
ومن ثم دخلت الأسعار مرحلة من الاستقرار، إذ قررت الحكومة تثبيت الأسعار الرئيسية في تموز، وكذلك في آب وأيلول، عند 1000 فلس لبنزين أوكتان 90 و1310 فلسا لبنزين أوكتان 95، و850 فلسا للسولار و550 فلسا للكاز، مع استمرار تثبيت أسطوانة الغاز المنزلي عند 7 دنانير.
غير أن هذا الاستقرار انتهى مع بداية تشرين الأول، بعدما أعلنت لجنة تسعير المشتقات النفطية رفع أسعار البنزين بنوعيه والسولار بمقدار 50 فلسا للتر لكل منها، مع الإبقاء على سعر الكاز دون تغيير.
وبموجب التسعيرة الجديدة، أصبح سعر بنزين أوكتان 90 1050 فلسا للتر وبنزين أوكتان 95 1360 فلسا والسولار 900 فلس، فيما بقي الكاز عند 550 فلسا واستمرت أسطوانة الغاز المسال المنزلي سعة 12.5 كغم عند 7 دنانير.
وبحساب مسار بنزين أوكتان 90، انتقل السعر من 830 فلسا في بداية العام إلى 1050 فلسا في تشرين الأول بزيادة إجمالية بلغت 220 فلسا للتر، رغم أن المسار لم يكن صعوديا بشكل متواصل، إذ بدأ العام بتخفيضين متتاليين في كانون الثاني وشباط، قبل أن تبدأ موجة الارتفاعات في آذار وتتصاعد خلال نيسان وأيار.
أما السولار، فقد انتقل من 645 فلسا في بداية العام إلى 900 فلس للتر حاليا، بزيادة إجمالية قدرها 255 فلسا للتر، فيما ارتفع بنزين أوكتان 95 من 1055 فلسا إلى 1360 فلسا، بزيادة قدرها 305 فلوس للتر.
وفي المقابل، بقي سعر الكاز عند 550 فلسا للتر منذ نيسان وحتى تشرين الأول، كما حافظت الحكومة على سعر أسطوانة الغاز المنزلي عند 7 دنانير طوال الفترة رغم ارتفاع الكلف العالمية.
وتظهر التسعيرة الأخيرة أن الكلف الفعلية للمشتقات النفطية لا تزال أعلى من الأسعار المحددة محليا في عدد من المواد؛ إذ بلغت الكلفة الفعلية للسولار في تسعيرة تشرين الأول 1077.32 فلس للتر مقابل سعر بيع يبلغ 900 فلس، فيما بلغت كلفة الكاز 1043.79 فلسا مقابل 550 فلسا، وبلغت كلفة بنزين أوكتان 90 1111.68 فلسا مقابل 1050 فلسا، في حين بلغت كلفة بنزين أوكتان 95 1360.08 فلسا مقابل تسعيرة بلغت 1360 فلسا.
وبحسب لجنة تسعير المشتقات النفطية، بلغ إجمالي الدعم وفروقات الأسعار التي تحملتها الحكومة منذ بداية الأزمة وحتى نهاية أيلول نحو 255 مليون دينار، نتيجة ارتفاع كلف المشتقات النفطية عالميا وعدم عكس الأسعار الفعلية كاملة على التسعيرة المحلية.
وكان إجمالي الدعم وفروقات الأسعار قد بلغ نحو 198 مليون دينار حتى نهاية حزيران، قبل أن يرتفع إلى نحو 212 مليون دينار حتى نهاية تموز، ثم إلى نحو 255 مليون دينار حتى نهاية أيلول، وفقا للبيانات الرسمية.
وتشير هذه الأرقام إلى أن المواطن لم يتلق كامل الارتفاعات التي طرأت على الأسواق العالمية بصورة مباشرة، إذ اعتمدت الحكومة سياسة التدرج في تعديل الأسعار، مع تحملها فروقات بين الكلف الفعلية والأسعار المحلية.
وبالنظر إلى التسعيرات الشهرية منذ بداية العام، يمكن رصد ست محطات شهدت تغييرا في أسعار المشتقات الرئيسية حتى بداية تشرين الأول هي: كانون الثاني وشباط وآذار ونيسان وأيار وحزيران، ثم جاءت ثلاثة أشهر متتالية من التثبيت في تموز وآب وأيلول، قبل تسجيل تعديل جديد في تشرين الأول.
وتؤكد وزارة الطاقة أن التسعير المحلي للمشتقات النفطية يعتمد على متوسط الأسعار العالمية خلال الثلاثين يوما التي تسبق يوم التسعير، ما يجعل أسعار النفط الخام والمشتقات النفطية عالميا، إلى جانب التطورات الجيوسياسية، من أبرز العوامل المؤثرة في التسعيرة المحلية.
ومع دخول الربع الأخير من العام، يبقى اتجاه أسعار المحروقات مرتبطا بما ستشهده الأسواق العالمية خلال الأسابيع المقبلة، في وقت تؤكد فيه الحكومة أن التسعير سيبقى خاضعا للمراجعة الشهرية، مع الاستمرار في تقييم الكلف العالمية وانعكاساتها على السوق المحلية.
وهكذا، فإن عام 2026 لم يكن عاما مستقرا لأسعار المحروقات، فقد بدأ بتخفيضات، ثم انتقل إلى موجة ارتفاعات متتالية، قبل أن تدخل الأسعار مرحلة تثبيت لثلاثة أشهر، لتنتهي الفترة الحالية برفع جديد أعاد أسعار البنزين والسولار إلى مستويات أعلى.

