إيلون ماسك مستشارًا للبنتاجون.. مخاوف من تضارب المصالح مع شركاته

5 د للقراءة
5 د للقراءة
إيلون ماسك مستشارًا للبنتاجون.. مخاوف من تضارب المصالح مع شركاته

صرت نيوز-عاد الملياردير الأمريكي إيلون ماسك إلى المشهد الحكومي في واشنطن، بعد اختياره للمشاركة في قيادة مشروع «ميريديان» التابع لوزارة الدفاع الأمريكية، وهي مبادرة تبحث مستقبل الحروب والتكنولوجيا العسكرية وتحدد القدرات التي يحتاجها الجيش الأمريكي خلال السنوات والعقود المقبلة، في خطوة أعادت إلى الواجهة تساؤلات قديمة حول تضارب المصالح، في ظل امتلاك شركات ماسك عقودًا دفاعية وحكومية بمليارات الدولارات

ماسك في قلب مشروع يرسم شكل حروب المستقبل

وكلف وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث، مشروع «ميريديان» بدراسة التطورات المتوقعة في طبيعة الحروب المستقبلية، وتحديد الفجوات في القدرات العسكرية الأمريكية، إلى جانب تقديم توصيات بشأن التقنيات والأنظمة التي ينبغي تطويرها واختبارها ونشرها.

وبحسب مؤسسة «ميتري» الأمريكية، التي تقود المشروع، يشارك ماسك في رئاسة المبادرة إلى جانب بالمر لاكي، مؤسس شركة «أندوريل»، ورئيس مجلس النواب الأمريكي السابق نيوت جينجريتش، فيما تضم المجموعة عددًا من المسؤولين والخبراء في التكنولوجيا والدفاع والسياسات العامة. ومن المقرر أن تقدم المبادرة توصياتها إلى وزارة الدفاع بعد فترة عمل تمتد لنحو 120 يومًا.

ويأتي اختيار ماسك في وقت يركز فيه البنتاجون بصورة متزايدة على الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيرة والأنظمة ذاتية التشغيل والروبوتات والتقنيات المتقدمة، إذ أعلن هيجسيث بالتزامن مع مشروع «ميريديان» عن إنشاء قيادة عسكرية جديدة للحرب ذاتية التشغيل بهدف تسريع شراء ونشر الطائرات المسيرة والأنظمة الروبوتية داخل القوات الأمريكية.

مليارات الدولارات تربط شركات ماسك بالبنتاجون

المشكلة التي أثارتها صحيفة «نيويورك تايمز» لا تتعلق فقط بعودة ماسك إلى العمل مع الحكومة الأمريكية، وإنما بطبيعة الدور الذي سيؤديه هذه المرة، إذ سيشارك في تقديم رؤى وتوصيات يمكن أن تؤثر في شكل التكنولوجيا والأنظمة التي ستحتاجها القوات الأمريكية مستقبلًا، بينما تمتلك شركته «سبيس إكس» مصالح مباشرة في سوق العقود الحكومية والدفاعية.

وأشارت «نيويورك تايمز» إلى أن شركة «سبيس إكس»، التي يقودها ماسك، حصلت على مليارات الدولارات في عقود عسكرية وحكومية، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى إمكانية الفصل بين دوره كمستشار يقدم تصورات للمؤسسة العسكرية وبين مصالح شركته التجارية في سوق الدفاع والفضاء.

وتزداد حساسية المسألة مع دخول شركات التكنولوجيا الخاصة بصورة متزايدة إلى قلب الصناعات الدفاعية الأمريكية، بعدما أصبحت الشركات العاملة في الأقمار الصناعية والذكاء الاصطناعي والطائرات المسيرة والأنظمة ذاتية التشغيل من أبرز المتنافسين على الإنفاق العسكري الجديد.

أندوريل أيضا داخل المعادلة

ولا يقتصر الجدل على ماسك وحده، إذ يشارك في قيادة «ميريديان» بالمر لاكي، مؤسس شركة «أندوريل إندستريز»، وهي واحدة من أبرز شركات التكنولوجيا الدفاعية الأمريكية التي تعمل في مجالات الطائرات المسيرة والأنظمة ذاتية التشغيل والذكاء الاصطناعي.

ويعكس اختيار ماسك ولاكي معًا رغبة البنتاجون في الاستفادة من خبرة قطاع التكنولوجيا الخاص في إعادة تصور مستقبل الحرب، خصوصًا مع توجه وزارة الدفاع الأمريكية نحو الاعتماد بصورة أكبر على الأنظمة غير المأهولة والذكاء الاصطناعي وتسريع عملية تطوير وشراء التكنولوجيا العسكرية.

لكن وجود قادة شركات تعمل بالفعل في سوق الدفاع داخل مجموعة مكلفة بتحديد احتياجات القوات الأمريكية المستقبلية يضع مسألة تضارب المصالح تحت التدقيق، خصوصًا عندما تكون التوصيات المحتملة مرتبطة بتقنيات وأسواق يمكن للشركات التي يقودها هؤلاء المسؤولون الاستفادة منها تجاريًا.

عودة ماسك إلى واشنطن بعد صدام مع ترامب

وتكتسب عودة ماسك إلى واشنطن أهمية سياسية أيضًا، إذ تأتي بعد فترة ابتعد خلالها عن دوره الحكومي الرسمي عقب تجربته السابقة مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عندما ارتبط اسمه بوزارة الكفاءة الحكومية «DOGE» وبجهود إعادة هيكلة وخفض الإنفاق الحكومي.

والآن يعود ماسك إلى الحكومة من بوابة مختلفة، لكن هذه المرة في ملف شديد الحساسية يتعلق بالدفاع والأمن القومي ومستقبل التكنولوجيا العسكرية.

وتشير التقارير الأمريكية إلى أن دوره الجديد لا يعني توليه منصبًا عسكريًا تقليديًا، وإنما المشاركة في مبادرة استشارية تابعة للبنتاجون تستهدف الاستفادة من خبرات رجال الأعمال والتكنولوجيا والقطاع الخاص في تصور شكل ساحة المعركة المستقبلية.

وبحسب «ميتري»، فإن مشروع «ميريديان» يبحث مستقبل الحرب عبر مجموعة واسعة من المجالات، بما في ذلك التقنيات الناشئة والمفاهيم العملياتية الجديدة، بهدف الحفاظ على التفوق العسكري الأمريكي وتحديد الأولويات التي ينبغي أن تركز عليها وزارة الدفاع في السنوات المقبلة.

وتعيد مشاركة ماسك في هذا المشروع إلى الواجهة سؤالًا أساسيًا حول الحدود الفاصلة بين الخبرة التكنولوجية والمصلحة التجارية، خاصة في ظل تحول شركات التكنولوجيا الخاصة إلى لاعبين رئيسيين في منظومة الدفاع الأمريكية، وتزايد اعتماد البنتاجون على الابتكار القادم من وادي السيليكون وقطاع الشركات الناشئة.

وفي الوقت الذي ترى فيه وزارة الدفاع أن الاستعانة برجال الأعمال والتكنولوجيا يمكن أن تساعد الولايات المتحدة على الحفاظ على تفوقها العسكري، فإن حجم المصالح التجارية المرتبطة ببعض المشاركين يجعل الشفافية والفصل بين التوصيات الاستراتيجية والمصالح التجارية قضية ستظل تحت المراقبة مع بدء مشروع «ميريديان» أعماله.

شارك هذا المقال