صراحة نيوز كتب: د.عبدالفتاح طوقان
عندما ترأس سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، جانباً من جلسة مجلس الوزراء، وضع يده على جرحٍ حقيقي يتعلق بضرورة تطوير الأداء الحكومي وتنشيط القطاعات القادرة على خلق فرص العمل، وفي مقدمتها السياحة. فالأردن يمتلك ثروة تاريخية ودينية وطبيعية كبيرة، لكنه يحتاج إلى إدارة حديثة وخطة متكاملة تجعل السائح يقيم مدة أطول وينفق أكثر ويعود مرة أخرى.
تتطلب السياحة الأردنية تنويع الخدمات والبرامج، وعدم الاكتفاء بزيارة البتراء أو البحر الميت. وينبغي استقطاب سائحين من السعودية ودول الخليج، والولايات المتحدة وكندا وبريطانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وروسيا والهند والصين، إضافة إلى الأسواق الآسيوية والأفريقية الصاعدة.
وتحتاج العقبة إلى تحويل مطار الملك حسين الدولي إلى مركز إقليمي، من خلال تشغيل خطوط جوية منتظمة ومباشرة مع العواصم العربية والأوروبية والآسيوية، وتقديم حوافز لشركات الطيران. كما يمكن تنظيم “مهرجان العقبة السينمائي” ليصبح حدثاً دولياً شبيهاً بمهرجان الجونة السينمائي في مصر، يستقطب الفنانين والمنتجين والإعلاميين، وينشط الفنادق والمطاعم والأسواق.
وتستطيع العقبة كذلك استضافة مسابقات عالمية للرياضات البحرية، مثل الغوص والإبحار والتجديف والسباقات الشاطئية، إلى جانب مهرجانات موسيقية وثقافية. كما يمكن إنشاء ملاعب جولف في مناطق مختلفة من الأردن، بمشاركة السفارات والشركات الدولية، وتنظيم بطولة دورية كل ثلاث سنوات ترصد لها جوائز مهمة. وينبغي أيضاً إقامة بطولات للتنس الأرضي والإسكواش، بما يحول الأردن إلى مركز للرياضة والسياحة في المنطقة.
أما المواقع الأثرية، فيجب تطويرها ضمن مسارات مترابطة تشمل “جرش”، بما تمثله من حضارة رومانية، و”البتراء” ، عاصمة الأنباط وواحدة من أعظم مدن العالم الأثرية، و”قلعة عمّان” التي تختصر تاريخ الحضارات اليونانية والرومانية والإسلامية. كما تشمل الخطة “قلعة عجلون ” ذات الأهمية الإسلامية، و” قلعة الكرك ” التي تختزن فصولاً من التاريخ الصليبي والإسلامي، و” مادبا” المشهورة بالفسيفساء وخريطة الأرض المقدسة، و” المغطس” ذي المكانة العالمية في التاريخ المسيحي، إضافة إلى جبل نيبو وأم الرصاص ووادي رم والبحر الميت.
ويجب تطوير السياحة العلاجية، ولا سيما في البحر الميت والينابيع في ماعين والمواقع الطبيعية، مع توفير برامج صحية متكاملة. كما يمكن إعداد مسارات للتعريف بالمواقع الإسلامية والمرتبطة بآل البيت والصحابة، بما يراعي التنوع الديني والثقافي ويعرض تاريخ الأردن بصورة موضوعية ومتوازنة.
وتحتاج الخطة إلى مطاعم متنوعة، وفنادق بمستويات مختلفة، وحفلات موسيقية وعروض شعبية وفعاليات ليلية، ومتاجر للهدايا التذكارية في المطارات والمواقع السياحية.
كما يجب تسهيل اجراءات المطارات ، وتخصيص مسارات للجروبات، وتطوير التأشيرات الإلكترونية، وتقديم إعفاءات جمركية مدروسة، وتوفير مرشدين مؤهلين متعددي اللغات.
وتُسوَّق الأردن عبر القنوات العالمية مثل CNN وEuronews والجزيرة وMBC والقنوات المصرية والألمانية، بالتنسيق مع شركات السفر والفنادق العالمية والسفارات.
ان السياحة لا تأتي بالمجان؛ فهي تحتاج إلى وزير واسع الخبرة، ومن أهم مواصفات وزير السياحة الناجح:
– رؤية استراتيجية واضحة لتحويل السياحة إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.
– خبرة دولية واسعة ومعرفة بتجارب الدول الناجحة في السياحة والضيافة.
– إتقان العربية والإنجليزية ويفضل معرفة لغات إضافية لفهم الأسواق والتواصل مع المستثمرين.
– إلمام بالتسويق والإعلام الرقمي وبناء صورة الأردن في الأسواق العالمية.
– علاقات قوية مع السفارات وشركات الطيران والفنادق ومنظمي الرحلات.
– معرفة حقيقية بأصول الضيافة وحسن استقبال السائح واحترام ثقافته.
– القدرة على تنويع المنتج السياحي بين الأثري والديني والعلاجي والبيئي والرياضي والترفيهي.
– تشجيع الاستثمار وتبسيط التراخيص والإجراءات أمام المستثمرين.
– الاهتمام بتحسين البنية التحتية من مطارات وطرق ومرافق وخدمات إلكترونية.
– الاهتمام بالمواقع الأثرية وحمايتها وتقديمها بتقنيات الصوت والضوء والشرح متعدد اللغات.
– القدرة على اختيار فريق كفؤ من المختصين والمرشدين والمسوّقين، بعيداً عن المحسوبية.
– القدرة على إدارة الأزمات مثل الأوبئة والكوارث والاضطرابات الإقليمية.
– الشفافية ومكافحة الفساد وربط الإنفاق بنتائج قابلة للقياس.
– الاستماع للقطاع الخاص والمجتمعات المحلية وتشجيعها وحمايتها وإشراكها في صناعة القرار.
– تحويل الخطط إلى مشاريع بجدول زمني ومؤشرات أداء ومحاسبة واضحة.
– الاهتمام بالسائح بعد وصوله عبر قياس رضاه ومعالجة الشكاوى بسرعة.
– توزيع العوائد على المحافظات الأردنية وخلق فرص عمل للشباب والنساء والمجتمعات المحلية.
والوزير الأفضل ليس مجرد مسؤول إداري، والوزارة ليست ترضية ولا هي مياومات و سياره حكومية وجواز سفر احمر خاص وحفلات طعام ومناسف ، وغيرها بل هو سفير دائم للأردن يرى السياحة منظومة تشمل الطيران العادي و العارض وسفن مجهزه للتنقل في البحر الأحمر والفنادق والمطاعم والثقافة والرياضة والأمن والنقل والتسويق.
عندها وعندها فقط تتحول رؤية الأمير الحسين إلى مشروع وطني يخلق الوظائف ويستثمر إمكانات الأردن غير المستغلة.
aftoukan@yahoo.com

