أبو هزيم لـ”صراحة نيوز”: الأردن بحاجة إلى تغيير الأداء لا الوجوه.. والبطالة الاختبار الأصعب للحكومة

4 د للقراءة
4 د للقراءة
أبو هزيم لـ"صراحة نيوز": الأردن بحاجة إلى تغيير الأداء لا الوجوه.. والبطالة الاختبار الأصعب للحكومة

أبو هزيم: الأردن بحاجة إلى رفع كفاءة الأداء الحكومي واستعادة ثقة المواطن.. والتشغيل الاختبار الحقيقي للتحديث الاقتصادي

أبو هزيم: من إدارة الملفات إلى إنتاج النتائج.. هنا يُقاس نجاح حكومة حسان

أبو هزيم: التغيير الحكومي وارد.. لكن استعادة ثقة المواطن هي الامتحان الحقيقي

صراحة نيوز – خاص – أكد المحلل السياسي البروفيسور طارق أبو هزيم أن احتمال إجراء تغيير حكومي في الأردن لا يزال قائما وبقوة، لكنه لا يتعامل مع هذا الاحتمال باعتباره قرارا محسوما أو مرتبطا بمواعيد محددة، مشيرا إلى أن التغيير في التجربة الأردنية لا يأتي بالضرورة استجابة لضغوط اللحظة وإنما قد يكون أداة لإعادة ضبط الأداء عندما ترى القيادة أن المرحلة تتطلب ذلك.

وقال أبو هزيم في حديثه لـ”صراحة نيوز” إن حكومة الدكتور جعفر حسان دخلت مرحلة متقدمة من عمرها السياسي وشهدت تعديلا وزاريا في آب 2026، في مؤشر على الحاجة إلى إعادة توزيع الأدوار داخل الفريق الحكومي، لافتا إلى أن التحدي لا يكمن في إجراء التعديل بحد ذاته وإنما في مدى قدرته على معالجة مواطن الخلل وتحسين الأداء في الملفات الاقتصادية والاستثمارية والخدمية.

وأضاف أن تقييم الحكومات لا ينبغي أن يتوقف عند الأرقام والتصريحات الرسمية، إنما يجب أن يستند إلى مدى انعكاس السياسات والإنجازات المعلنة على حياة المواطنين ونبض الشارع، متسائلا عما إذا كانت الحكومة قادرة على الانتقال من إدارة الملفات إلى إنتاج النتائج وتحويل الخطط والبرامج إلى منجزات ملموسة، مؤكدا أن استعادة ثقة المواطن بمؤسساته لا تزال إحدى أبرز القضايا التي تحتاج إلى معالجة جدية.

وأشار إلى أن أي تغيير حكومي محتمل قد يبدأ بتعديل الفريق الوزاري أو إعادة هندسة أدواره، قبل الذهاب إلى تغيير شامل للحكومة، موضحا أن الأردن لا يحتاج إلى تغيير الأشخاص بقدر حاجته إلى رفع مستوى الأداء والكفاءة التنفيذية وتحويل التوجيهات الملكية ورؤية التحديث الاقتصادي ومسارات التحديث السياسي إلى سياسات ونتائج قابلة للقياس، مشددا على أن معيار نجاح أي تغيير لا يتمثل في عدد الوزراء المغادرين وإنما في قدرة الفريق الجديد على تحقيق نتائج ملموسة.

وفيما يتعلق بأولويات الشأن الداخلي، اعتبر أبو هزيم أن التشغيل والبطالة يمثلان القضية الأكثر إلحاحا والاختبار الحقيقي لقدرة الدولة على إنجاح مشروع التحديث الاقتصادي، داعيا إلى الانتقال من سياسة الإعلان عن أعداد الوظائف المستحدثة إلى نهج يركز على توفير فرص عمل منتجة ومستدامة للأردنيين.

وأوضح أن الأردن قطع خطوات مهمة في مسارات الإصلاح الاقتصادي وأطلق رؤية التحديث الاقتصادي وبرامجها التنفيذية، إلا أن التحدي يكمن في ترجمة هذه الخطط إلى نتائج ملموسة في سوق العمل، في ظل استمرار معدلات البطالة عند مستويات مرتفعة، إلى جانب ارتفاع المديونية والضغوط المعيشية وتضخم الأسعار

وأشار إلى أن أي انخفاض في معدلات البطالة يمثل مؤشرا إيجابيا، لكنه لا يلغي حجم التحدي، ما دام نحو شخص من كل خمسة ضمن القوى العاملة لا يزال خارج سوق العمل.

وشدد على أن نجاح سياسات التشغيل لا ينبغي أن يقاس بعدد الوظائف المعلن عن توفيرها فحسب، بل بمدى استدامتها ومستوى أجورها وقدرتها على استيعاب الشباب، مؤكدا ضرورة بناء منظومة متكاملة تربط مخرجات التعليم بالاستثمار واحتياجات سوق العمل وتعزز التنسيق بين الوزارات، بما يضمن الانتقال من المبادرات المتفرقة إلى تخطيط استراتيجي متكامل.

وختم بالتأكيد أن الاختبار الحقيقي للمرحلة المقبلة يتمثل في تحويل النمو الاقتصادي إلى فرص عمل والاستثمار إلى وظائف والتعليم إلى مهارات والإصلاح إلى تحسن ملموس في حياة المواطن معتبرا أن المطلوب ليس الاكتفاء بإدارة المشكلات المتراكمة من حكومة إلى أخرى وإنما معالجتها تدريجيا من خلال سياسات فاعلة ونتائج واضحة وقابلة للقياس.

شارك هذا المقال