صراحة نيوز – الناصرة – زهير أندراوس: بات واضحًا أنّ رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، لن يخسر في الانتخابات العامّة، المُقرر إجراؤها في السابع والعشرين من الشهر الجاري، فاستطلاعات الرأي التي تُنشر بشكلٍ يوميٍّ تقريبًا تؤكِّد بما لا يدعو مجالاً للشكّ بأنّ التعادل سيكون سيّد الموقف بين المعسكريْن، الأمر الذي سيُدخِل كيان الاحتلال إلى حالةٍ من الفوضى العارمة، التي ستقود، بحسب المُحلِّل روغل ألفر، في صحيفة (هآرتس) العبريّة إلى حربٍ أهليةٍ داخل المجتمع الصهيونيّ.
ورأى الكاتب والمحلل ألفر في مقاله المنشور اليوم الأربعاء أنّه “قبل أسبوعيْن من الانتخابات، بدأت النقاشات في استوديوهات القنوات التلفزيونيّة الرئيسيّة في إسرائيل تتمحور حول ما سيحدث بعدها، حين تتحقق توقعات استطلاعات الرأي وتنتهي بالتعادل والشلل. هل ستُفرضْ جولة أخرى؟ هل سيسعى رئيس غريم نتنياهو، رئيس الأركان الأسبق، الجنرال غادي آيزنكوت، لتشكيل حكومة أقليةٍ بدعمٍ خارجيٍّ من الأحزاب العربيّة، ما سيؤدي إلى استقالة نتنياهو وإزالة العائق أمام الوحدة مع خلفائه؟ هل ستستبدل أحزاب المعارضة رئيس الكنيست وتُقدم تشريعاتٍ مناهضةٍ لنتنياهو؟ وفي مقدّمتها سنّ قانونٍ يمنع من تورّط في الأعمال الجنائيّة أوْ مَنْ تجري محاكمته في هذا الوقت من تبوأ منصب رئيس الوزراء؟”.
ولفت ألفر إلى أنّه “اليوم، طرح نتنياهو الخيار الأرجح، والذي سرعان ما انتشر في النقاشات: سيرفض الاعتراف بالنتائج ويدّعي التزوير. لن يكون هناك جدوى من جولةٍ أخرى. لن يتمكن الرئيس الإسرائيليّ، إسحاق هرتسوغ من التوصل إلى حلّ وسط، والوحدة ستكون مستحيلةً، وستعُمّ فوضى عارمةً، وسيفقد المجتمع الإسرائيليّ الآلية الانتخابية كأداةٍ لترتيب انتقال السلطة بتوافقٍ تامٍّ، وتلوح في الأفق بوادر حربٍ أهليّةٍ”، على حدّ تعبيره.
وشدّدّ المُحلّل الصهيونيّ على أنّه “في إسرائيل، لن يكون اليوم التالي للانتخابات، المقرر إجراؤها في 27 أكتوبر، هو 28 أكتوبر، بل 6 يناير. وهو التاريخ الذي اقتحم فيه أنصار الرئيس الأمريكيّ، دونالد ترامب مبنى الكابيتول. وتعرب القناة 15 عن ثقتها الكبيرة بأنّ رئيس جهاز الأمن العام (شاباك)، ديفيد زيني، سيتصرف على النحو الأمثل، كما هو متوقعٌ منه”.
وبحسب السيناريو الذي يتوقّعه المحلل ألفر فإنّه “بعد أيام قليلةٍ، سيشن ترامب هجومًا جديدًا على إيران، وستنضم إليه إسرائيل. سيتكدس مواطنوها في الملاجئ. هذا هو السيناريو الأرجح: نزع الشرعيّة عن الانتخابات، وغياب الإجماع الوطنيّ على نتائجها، مصحوبًا بدخولٍ سريعٍ في حربٍ إقليميّةٍ جديدةٍ واسعة النطاق”.
علاوة على ما جاء أعلاه، لفت المحلل إلى أنّ “نتنياهو يُجري انتخاباتٍ صوريّةٍ، لأنّه لن يعترف بنتائجها إلّا إذا كانت تخدم مصالحه. بعبارةٍ أخرى، هو لا يُجري انتخاباتٍ حقيقيّةٍ. كانت هذه خطته منذ البداية، وها هي تتجسد أمام أعيننا: إنْ فاز، فذلك أفضل، وإنْ خسر، فسيدّعي التزوير. بذلك، سيُضعف المجتمع والدولة الإسرائيليين، كما فعل خلال الانقلاب الذي أدى إلى انقسامها في تشرين الأول (أكتوبر) من العام 2023، ومرّةً أخرى، ستكون الحرب الإقليميّة مخرج الإسرائيليين من حربهم الأهليّة”.
واختتم المحلل قائلاً إنّ “هذه المرة، سيُركز أيضًا على تهجير الفلسطينيين من الضفة الغربيّة المُحتلّة، وإذا سقط النظام في إيران، فستحتفل إسرائيل”.
ومن المفيد التذكير أنّ إسرائيل تخوض حروبًا منذ ثلاثة أعوامٍ دون أنْ تحقق نتائج تكتيكيّة أوْ إستراتيجيّة، بلْ على العكس من ذلك، الوضع على الجبهات الثلاث المشتعلة: إيران، لبنان وغزّة، لم تُسفِر عن نجاحاتٍ تُذكر، بل أدّت أيضًا إلى زيادة عزلة الكيان عالميًا، بالإضافة إلى تراجع نفوذ الجماعات الضاغطة لصالحه في الولايات المُتحدّة الأمريكيّة، الأمر الذي دفع العديد من الخبراء إلى رفع شعار إسرائيل باتت عبئًا على واشنطن، كما أنّ استطلاعات الرأي العام الأخيرة في أمريكا تؤكّد نكوص التأييد الأمريكيّ لإسرائيل، وخصوصًا لدى فئة الشباب.
جديرٌ بالذكر أنّ الكولونيل الأمريكيّ المتقاعد لورانس ويلكرسون تطرّق قبل عدّة أيّامٍ إلى رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، مؤكِّدًا أنّه يسير برؤيةٍ قد تدفع نحو مواجهةٍ شاملةٍ ومدمرةٍ. وأوضح أنّ البيئة السياسيّة والضغوط الداخليّة في إسرائيل مكافِئةً لسياسات نتنياهو المتشددة، حيث يجد القادة السياسيون هناك تأييدًا أكبر عند اتخاذ خطواتٍ هجوميّةٍ وأكثر جرأةً، بدلاً من التراجع أو التهدئة الدبلوماسيّة.
وفي هذه العُجالة وِجَبَ التذكير: الإسرائيليون لم يتغيّروا بعد هجوم (حماس) المُباغِت في تشرين الأوّل (أكتوبر) 2023، بلْ أسقطوا الأقنعة، وباتت عنصريتهم رياضةً “وطنيّةً” (!).
وفي الخلاصة، فإنّ ما كان قد أكّده رئيس تحرير (هآرتس) العبريّة، ما زال ساري المفعول، إذْ قال: “حتى لو رحل نتنياهو، فإنّ آثار سياساته ستبقى. إسرائيل المقبلة ستواجه أزمةً أخلاقيّةً وسياسيّةً ودوليّةً عميقةً”، على حدّ تعبيره

