البنك الدولي يحذر من فجوة عالمية تبلغ 800 مليون وظيفة

7 د للقراءة
7 د للقراءة
البنك الدولي يحذر من فجوة عالمية تبلغ 800 مليون وظيفة

صراحة نيوز – حذر رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا، الجمعة، من فجوة عالمية متوقعة تبلغ نحو 800 مليون فرصة عمل خلال السنوات الـ10 إلى الـ15 المقبلة، في ظل استمرار النزاعات وارتفاع أعباء الديون وتقلص الحيز المالي للدول، مؤكدا أن المجموعة تعمل على توسيع قدرتها الإقراضية وحشد استثمارات القطاع الخاص لدعم التنمية وخلق فرص العمل.

وقال بانغا، في كلمته خلال الجلسة العامة للاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في العاصمة التايلاندية بانكوك، إن نحو 1.2 مليار شاب وشابة سيدخلون سوق العمل خلال السنوات الـ10 إلى الـ15 المقبلة، في حين يتوقع أن يوفر الاقتصاد العالمي نحو 400 مليون وظيفة فقط.

وأشار إلى أن التحديات الاقتصادية العالمية لا تزال كبيرة، مع استمرار النزاعات وارتفاع أعباء الديون وضيق الحيز المالي، إلى جانب بقاء تكاليف السلع الأساسية، بما فيها الطاقة والأسمدة، عند مستويات مرتفعة.

وأكد أن استراتيجية مجموعة البنك الدولي ترتكز على مواجهة تحديين مترابطين، يتمثلان في تعظيم الاستفادة من الموارد المحدودة، ومساعدة الدول على توفير فرص عمل على نطاق واسع.

وأوضح بانغا أن المجموعة نجحت في توفير أكثر من 100 مليار دولار من القدرة الإقراضية الإضافية للبنك الدولي للإنشاء والتعمير على مدى 10 سنوات، من خلال إعادة هيكلة ميزانيتها العمومية.

وأضاف أن محفظة المشروعات المرشحة للتمويل المشترك بين بنوك التنمية متعددة الأطراف تضاعفت 3 مرات خلال عامين، لتصل إلى نحو 250 مشروعا تسعى للحصول على تمويل بقيمة 138 مليار دولار.

وأشار إلى أن المجموعة خفضت المدة اللازمة لإعداد المشروعات من 19 شهرا إلى 9 أشهر، وزادت حصة التمويل المرتبط بتحقيق النتائج من نحو الثلث إلى النصف، في إطار إصلاحات تستهدف تسريع تنفيذ المشروعات وتعزيز أثر التمويل التنموي.

– حشد 112 مليار دولار من الاستثمارات الخاصة

وكشف بانغا أن مجموعة البنك الدولي حشدت نحو 112 مليار دولار من رؤوس الأموال الخاصة خلال العام الماضي، مقارنة بنحو 35 مليار دولار في السنة المالية 2022، بزيادة تتجاوز 3 أضعاف.

وأوضح أن إجمالي التمويل، بما يشمل تمويل المجموعة ورؤوس الأموال الخاصة التي حشدتها، تجاوز 230 مليار دولار، مشيرا إلى أن تعبئة رؤوس الأموال الخاصة تضاعفت نحو 3 مرات في الدول ذات الدخل المتوسط الأدنى، و4 مرات في الدول ذات الدخل المتوسط الأعلى، وأكثر من الضعف في إفريقيا.

ولفت النظر إلى أن حشد الاستثمارات الخاصة في الدول منخفضة الدخل ظل عند نحو 3 مليارات دولار، ما يعكس استمرار صعوبة جذب رؤوس الأموال التجارية إلى الاقتصادات الأكثر فقرا وهشاشة.

وبين أن قرابة 55% من تمويل المجموعة ورؤوس الأموال الخاصة التي حشدتها توجهت إلى قطاعات البنية التحتية والطاقة والصناعات الزراعية والصحة والسياحة والصناعات التحويلية ذات القيمة المضافة، باعتبارها قطاعات تعزز الإنتاجية وتوفر فرص العمل.

وأكد أن استراتيجية المجموعة لخلق الوظائف تستند إلى 3 ركائز رئيسية، تشمل تطوير البنية التحتية المادية والبشرية، وتعزيز اليقين التنظيمي والسياسات الاقتصادية، وتوسيع نطاق الاستثمار من خلال معالجة المخاطر التي تعيق تدفق رؤوس الأموال الخاصة.

وأشار إلى أن المجموعة خصصت خلال العام الماضي 40 مليار دولار، تعادل نحو ثلث تمويلها، لتطوير البنية التحتية والخدمات الأساسية، بما فيها الكهرباء والمياه والنقل والاتصالات الرقمية والصحة والتعليم والمهارات.

– تحسين الأمن المائي لمليار شخص بحلول 2030

وفي قطاع المياه، قال بانغا إن مجموعة البنك الدولي وشركاءها يستهدفون تحسين الأمن المائي لما يصل إلى مليار شخص بحلول عام 2030، مع التزام المجموعة بالمساهمة في الوصول إلى 400 مليون شخص.

وأوضح أن 20 اتفاقا قطريا توفر مسارا لإيصال المياه النظيفة إلى 150 مليون شخص، فيما يجري التحضير لـ20 اتفاقا إضافيا.

وفي قطاع الطاقة، أكد أن البنك يتبنى نهجا متوازنا يشمل مصادر الطاقة المتجددة والطاقة الكهرومائية والغاز الطبيعي، حيثما كان مناسبا، والطاقة النووية حيث تكون مجدية، إلى جانب شبكات نقل الكهرباء وتوزيعها وأنظمة التخزين.

وأشار إلى أن مبادرة “المهمة 300″، التي ينفذها البنك الدولي بالتعاون مع بنك التنمية الإفريقي، تستهدف إيصال الكهرباء إلى 300 مليون شخص في إفريقيا بحلول 2030، موضحا أن 59 مليون شخص حصلوا على الكهرباء حتى الآن ضمن المبادرة.

وفي القطاع الصحي، قال بانغا إن مبادرة “هيلث ووركس” تستهدف إتاحة خدمات صحية جيدة وميسورة التكلفة لـ1.5 مليار شخص بحلول 2030، مشيرا إلى الوصول إلى نحو 600 مليون شخص حتى الآن.

كما أعلن أن المجموعة تخطط لزيادة حجم أعمالها في قطاع المعادن الحيوية إلى 5 أضعاف خلال السنوات الخمس المقبلة، بهدف تطوير الصناعات المحلية وتعزيز فرص العمل والقيمة المضافة في الدول المنتجة.

– توسيع تمويل الممرات الاقتصادية والمشروعات الصغيرة

وأشار بانغا إلى أن مجموعة البنك الدولي أطلقت 52 مشروعا جديدا للممرات الاقتصادية خلال العام الماضي، مقارنة بـ20 مشروعا قبل 3 سنوات، بالتعاون مع شركاء من بينهم مبادرة “البوابة العالمية” التابعة للمفوضية الأوروبية ومؤسسة تمويل التنمية الدولية الأميركية.

وأوضح أن المجموعة تعمل على تطوير آليات مشتركة بين 6 بنوك تنمية متعددة الأطراف لتقييم الاستثمارات وتوثيقها وتجميعها ونقلها إلى مستثمرين آخرين، بما يسمح بتحرير موارد مالية لتمويل مشروعات تنموية جديدة.

وأكد أهمية دعم المشروعات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، خصوصا في الدول الهشة والمتأثرة بالنزاعات، حيث تؤدي هذه المشروعات دورا رئيسيا في توفير فرص العمل وإرساء أسس الاستقرار.

كما شدد على ضرورة توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي العملية في الزراعة والتعليم والصحة وريادة الأعمال، من خلال تطوير البنية التحتية الرقمية والمهارات اللازمة للاستفادة منها.

وبين أن إجمالي التمويل ذي المنافع المناخية الذي قدمته مجموعة البنك الدولي وحشدته بلغ 96 مليار دولار خلال العام الماضي، منها 48 مليار دولار من رؤوس الأموال الخاصة.

وأكد بانغا أن مستقبل تمويل التنمية يعتمد على الجمع بين التمويل العام والاستثمارات الخاصة والعمل الخيري والتكنولوجيا، وفق احتياجات كل دولة، مع التركيز على توفير الوظائف وتعزيز النمو الاقتصادي.

وشدد على أن فجوة الوظائف العالمية المتوقعة ليست نتيجة حتمية، وأن معالجتها تتطلب توسيع نطاق التمويل والاستثمار وتسريع تنفيذ المشروعات التنموية، مؤكدا أن توفير العمل للشباب لا يمثل مجرد مؤشر اقتصادي، بل يرتبط بالكرامة والقدرة على بناء المستقبل.

شارك هذا المقال