صراحة نيوز – المحرر السياسي – في الوقت الذي يتحرك فيه الملك عبدالله الثاني على جبهات السياسة والدبلوماسية، دفاعا عن الأردن ومصالحه وسعيا إلى حماية استقراره واستقطاب الاستثمار في منطقة يضربها الاضطراب من كل اتجاه، يبرز سؤال لا يجوز تأجيله: هل تتحرك جميع مؤسسات الدولة بالوتيرة ذاتها، أم أن بعض المسؤولين ما زالوا أسرى المكاتب والاجتماعات المغلقة؟
ليس المطلوب من الوزير أن يكثر التصريحات ولا من المسؤول أن يملأ جدول أعماله باللقاءات والصور المطلوب أن يخرج إلى الميدان وأن يرى ما لا تنقله التقارير ويسمع ما لا تقوله الاجتماعات ويقف أمام مواطن أنهكه الفقر وأسعار تثقل كاهله وشاب يبحث عن فرصة عمل فلا يجد سوى أبواب مغلقة.
فالحكومة لا تقاس بعدد الاجتماعات التي تعقدها، انما بما تنجزه على الأرض ولا تختبر الخطط في قاعات المؤتمرات بل في قدرتها على تخفيف الأعباء عن المواطنين ومن يظن أن المسؤولية وجاهة ومنصبا، فقد أخطأ فهمها، فالمنصب تكليف والوزارة امتحان والنجاح الحقيقي أن يشعر المواطن بأن هناك من يسمع وجعه ويعمل على تغييره.
وفي ظل التهديدات “الإسرائيلية” للأردن واضطراب الإقليم واشتداد المنافسة على الاستثمار، لا يملك الوطن ترف البطء أو الإدارة التقليدية، يحتاج إلى نخب سياسية تخرج من دائرة التنظير إلى صناعة الحلول وإلى وزراء يبادرون ولا ينتظرون التعليمات في كل صغيرة وكبيرة ومسؤولين يدركون أن حماية الاستقرار تبدأ أيضا من تحصين الجبهة الداخلية بالعدالة والإنجاز والثقة.
الملك لا يستطيع أن يحمل وحده أعباء الوطن، مهما اتسعت حركته وتعددت جهوده، فالدولة منظومة متكاملة وأي حلقة تتخلف عن واجبها تثقل بقية الحلقات
آن الأوان أن يغادر بعض المسؤولين مقاعد الراحة إلى ميادين العمل وأن يفهموا أن الأردني لا يريد مسؤولا يراه في الصورة انما مسؤولا يلمس أثره في حياته فالأوطان
لا يحميها الحضور في المكاتب، انما الحضور حين يحتاج الناس إلى الدولة.

