أبو نوار: الشرف العسكري الأردني خط أحمر.. واستهداف الأبرياء يتناقض مع عقيدة الجيش العربي
أبو نوار: الأردن يملأ الفراغ الأمني في الجنوب السوري جوا.. والضربات لن تنهي الإرهاب دون تعاون سوري وعشائري متكامل
أبو نوار: معركة الأردن مع الإرهاب طويلة.. والوعي الشعبي خط الدفاع الأول عن أمن المملكة
أبو نوار: التنظيمات الإرهابية تخوض حربا رقمية لتضليل الرأي العام.. والتنسيق الأمني ضرورة
صراحة نيوز – احمد ايهاب سلامة – أكد الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء مأمون أبو نوار أن الأردن يمتلك تجربة متقدمة في مواجهة التنظيمات الإرهابية، مشيرا إلى أن المملكة كانت في طليعة الدول التي تصدت لتنظيم داعش وأسهمت في الجهود الدولية الرامية إلى محاربته والحد من تهديداته.
وقال أبو نوار في تصريح خاص لـ”صراحة نيوز” إن الجيش العربي يتميز بالتزامه بالشرف العسكري والتقاليد العسكرية، مؤكدا أن اتهام الأردن باستهداف الأطفال أو المدنيين الأبرياء يتناقض مع نهجه العسكري والإنساني مستذكرا الدور الذي قامت به القوات المسلحة الأردنية خلال سنوات الأزمة السورية عندما تدخلت لإنقاذ أطفال ونساء وكبار سن على الحدود ونقلتهم إلى الجانب الأردني حفاظا على حياتهم.
وأضاف أن التنظيمات الإرهابية باتت تمتلك قدرات متقدمة في استخدام الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي للتجنيد والتأثير النفسي والإعلامي الأمر الذي يتطلب التعامل مع حملاتها الدعائية بوعي وعدم الانجرار وراء الروايات التي تسعى إلى تشويه الحقائق أو التأثير في الرأي العام.
وأوضح أن الضربات الجوية الأردنية، على أهميتها، لن تكون كافية وحدها لإنهاء وجود هذه التنظيمات، لافتا إلى أن مواجهتها تتطلب تعاونا أمنيا واستخباريا مستمرا مع الجانب السوري إلى جانب تنسيق العمليات العسكرية وتبادل المعلومات في ظل التحديات التي تشهدها مناطق الجنوب السوري وصعوبة فرض السيطرة الكاملة على الحدود.
وأشار إلى أن ما يقوم به الأردن يندرج في إطار الإجراءات الدفاعية الرامية إلى تقليص قدرات التنظيمات الإرهابية ومنع تمددها باتجاه الأراضي الأردنية، موضحا أن العمليات الجوية والاستطلاعية والاستخبارية تسهم في رصد تحركات هذه التنظيمات وتحديد مواقعها واستهداف قدراتها عند الضرورة.
وأكد أن هزيمة التنظيمات القائمة على أيديولوجيات متطرفة ليست مهمة سهلة وقد تستمر المواجهة معها سنوات طويلة وربما تمتد آثارها إلى أجيال مقبلة، إلا أن إضعاف قدراتها واحتواء تهديداتها وردعها يظل أمرا ممكنا من خلال استراتيجية متكاملة تجمع بين العمل العسكري والأمني والتعاون الإقليمي.
وشدد على أهمية تعزيز التنسيق مع العشائر والقوى المحلية المعتدلة في الجنوب السوري، مستحضرا تجربة الصحوات العشائرية في العراق خلال عامي 2006 و2007، ودورها في مواجهة تنظيم القاعدة، معتبرا أن بناء بيئة محلية رافضة للتطرف يشكل عاملا مهما في الحد من قدرة التنظيمات الإرهابية على إعادة بناء نفوذها.
وفيما يتعلق بحماية الجبهة الداخلية الأردنية، دعا أبو نوار إلى تعزيز دور المواطنين بوصفهم شركاء في حماية أمن الوطن، من خلال الإبلاغ عن أي تحركات أو أنشطة مشبوهة عبر قنوات مباشرة وفعالة تتيح للأجهزة الأمنية التعامل السريع مع المعلومات، مؤكدا أن الوعي المجتمعي والتعاون بين المواطنين والمؤسسات الأمنية يمثلان خط دفاع أساسيا في مواجهة التهديدات الإرهابية.
وختم أبو نوار بالتأكيد على أن الأردن حريص على أمنه وأمن جيرانه وأن الحفاظ على أرواح المدنيين يظل جزءا أصيلا من التقاليد العسكرية الأردنية، مشددا على أن المواجهة مع التنظيمات الإرهابية تحتاج إلى نفس طويل وتنسيق مستمر وأن الضربات الجوية تمثل أداة لتقليص قدراتها وردعها، لا حلا منفردا ينهي خطرها بصورة نهائية.

