صراحة نيوز – القدس / عبد الرؤوف أرناؤوط / الأناضول
تتجه الأنظار في إسرائيل إلى الرئيس إسحاق هرتسوغ، الذي سيكلّف أحد أعضاء الكنيست (البرلمان) بتشكيل حكومة جديدة، في ظل نتائج انتخابية أولية لا تمنح أيا من المعسكرين الرئيسيين أغلبية واضحة.
وأظهرت نتائج أولية للانتخابات الإسرائيلية، الأربعاء، بعد فرز نحو 85 بالمئة من الأصوات، حصول معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على 53 مقعدا، مقابل 48 لكتلة التغيير، فيما حصلت القوائم العربية على 19 مقعدا.
وبذلك، لم يتمكن أي من الكتل، حتى الساعة، من حسم الأغلبية اللازمة لتشكيل حكومة، والبالغة 61 مقعدا من أصل 120 في الكنيست.
وتتواصل عمليات فرز الأصوات، وسط تباين بين النتائج الجزئية واستطلاعات عينات الناخبين التي أعلنت مساء الثلاثاء.
ومن المقرر إعلان النتائج الرسمية في 4 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.
ورغم أن صلاحيات الرئيس الإسرائيلي رمزية في معظمها، فإن تكليف أحد أعضاء الكنيست بتشكيل الحكومة يعد من أبرز صلاحياته، خصوصا في ظل غياب أغلبية برلمانية واضحة.
** مشاورات مع 11 حزبا
وينص قانون أساس الحكومة على أن يجري الرئيس مشاورات مع ممثلي الكتل البرلمانية قبل تكليف أحد الأعضاء بتشكيل الحكومة، خلال 7 أيام من نشر النتائج الرسمية للانتخابات.
ومن المنتظر أن يعقد هرتسوغ الأسبوع المقبل، اجتماعات منفصلة مع ممثلي 11 حزبا فازت في الانتخابات.
وعادة ما يقدم ممثلو الأحزاب خلال هذه المشاورات توصياتهم بشأن الشخصية التي يفضلون تكليفها بتشكيل الحكومة.
وفي ظل النتائج الأولية، قد تلعب الأحزاب العربية دورا مؤثرا في تحديد هوية المرشح الذي سيحظى بالتكليف.
فقد توصي القائمة المشتركة والقائمة العربية الموحدة بتكليف آيزنكوت، ما قد يمنحه تأييد كتلة برلمانية تتجاوز 61 نائبا.
في المقابل، قد يتمسك نتنياهو بأحقيته في التكليف، مستندا إلى أن حزبه “الليكود” هو الأكبر في الكنيست، وفق السيناريو المطروح.
لكن القانون لا يلزم الرئيس بتكليف زعيم الحزب الحاصل على أكبر عدد من المقاعد.
** كيف يختار الرئيس؟
ويوضح معهد ديمقراطية إسرائيل، وهو مؤسسة بحثية مستقلة، أن المرحلة الأولى لتشكيل الحكومة تبدأ بتحديد عضو الكنيست الذي سيكلف بهذه المهمة.
ويقول المعهد إن الرئيس يجري مشاورات مع ممثلي الكتل المنتخبة، ثم يختار أحد أعضائها لتشكيل الحكومة.
ويشير إلى أن التشريع لا يقدم توجيهات واضحة بشأن كيفية اتخاذ القرار، ما يمنح الرئيس مساحة واسعة من التقدير.
وجرت العادة على تكليف زعيم الحزب الأكبر، أي الكتلة التي حصلت على أكبر عدد من المقاعد في الكنيست، لكن ذلك ليس شرطا قانونيا.
ويضيف المعهد أن المعيار الأساسي يتمثل في تحديد الشخصية التي تبدو أكثر قدرة على تشكيل حكومة تحظى بثقة الكنيست.
ويستشهد المعهد بانتخابات العام 2009، عندما كلف الرئيس آنذاك شمعون بيريز بنيامين نتنياهو بتشكيل الحكومة، رغم أن حزبه “الليكود” حصل على 27 مقعدا.
وفي المقابل، حصل حزب “كاديما” بقيادة تسيبي ليفني على 28 مقعدا، لكنه لم يتلق التكليف.
وعليه، فإن قرار هرتسوغ بشأن الشخصية المكلفة قد يثير خلافا سياسيا مع أحد المعسكرين، في ظل تقارب موازين القوى بينهما.
** حكومة وحدة لتجنب انتخابات جديدة
وسبق أن أعلن هرتسوغ عزمه بذل الجهود لتجنب تكرار الانتخابات، وطرح فكرة تشكيل حكومة وحدة تضم نتنياهو وآيزنكوت.
وذكرت محطات تلفزة إسرائيلية أن الرئيس قد يدعو الجانبين إلى اجتماع لبحث تشكيل حكومة مشتركة.
وأشارت إلى احتمال أن يوجه هرتسوغ دعوة علنية إلى تشكيل حكومة وحدة عبر بيان موجه إلى الإسرائيليين.
يأتي ذلك في ظل صعوبة تشكيل حكومة تستند إلى أغلبية برلمانية واضحة، وفق النتائج الأولية للانتخابات.
وشهدت إسرائيل خلال السنوات الماضية أزمات سياسية متكررة، انعكست في صعوبة تشكيل ائتلافات حكومية مستقرة، كما شهدت انتخابات برلمانية متلاحقة.
وتعد الانتخابات الحالية السادسة منذ العام 2019، في ظل استمرار الانقسامات السياسية والخلافات بين الأحزاب بشأن تشكيل الحكومات والتحالفات.
وقبيل الانتخابات المفصلية التي جرت الثلاثاء، أقرّ هرتسوغ بأنه سيواجه ضغوطا هائلة، لكنه تعهّد عدم السماح للتدخلات الخارجية، ولا سيما من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بالتأثير في قراره.
وقال في مقابلة مع شبكة “إم إس ناو” الأميركية، “لا أعتقد أن رئيس الولايات المتحدة أو أي شخص آخر يستطيع التدخل في صلاحياتي”.
وأضاف “إنها ديموقراطية إسرائيل… وهذا ما يهمني”.
وبعدما أظهرت النتائج الأولية للانتخابات عدم حصول أيّ من المعسكرين الرئيسيين على أغلبية مقاعد الكنيست، شدد الأربعاء على ضرورة بذل كل الجهود الممكنة لتجنّب إجراء انتخابات جديدة.
وقال “ثمة أمر واحد يجب أن يكون واضحا، وقلت ذلك قبل الانتخابات أيضا، علينا أن نبذل كل ما في وسعنا، ولا سيما بعد انتخابات الأمس، لتجنّب جولة انتخابية أخرى”.
– بديل لنتانياهو –
يُعرف هرتسوغ (66 عاما) بتواضعه وبحنكته الدبلوماسية، فضلا عن انحداره من عائلة ذات تاريخ سياسي عريق. وقد أدّى اليمين رئيسا لإسرائيل عام 2021، بعدما انتخبه أعضاء الكنيست بأغلبية ساحقة.
وكان يائير لابيد، الذي أصبح حاليا عضوا في معسكر آيزنكوت، قد أشاد به عند انتخابه، واصفا إياه بأنه “رجل جدير ورائع، يركز دائما على مصلحة البلاد والشعب اليهودي”.
وخلال توليه الرئاسة، واجه هرتسوغ ضغوطا من ترامب لمنح نتانياهو عفوا في قضايا الفساد التي يواجهها منذ سنوات، والتي قد تنتهي بسجنه إذا فقد السلطة.
وفي نيسان/أبريل، دعا الرئيس الإسرائيلي محامي نتانياهو والمدعين العامين إلى مقر إقامته لإجراء محادثات بشأن هذه المسألة.
** 3 محاولات لتشكيل الحكومة
وفي حال تكليف أحد أعضاء الكنيست بتشكيل الحكومة، تبدأ عملية قانونية تستغرق أياما أو أسابيع، وتتضمن ما يصل إلى 3 محاولات.
ويوضح معهد ديمقراطية إسرائيل أن المرشح المكلف يحصل على مهلة أولية مدتها 28 يوما لتشكيل الحكومة.
ويمكن للرئيس تمديد هذه المهلة لمدة تصل إلى 14 يوما إضافيا، إذا لم يتمكن المكلف من إنجاز مهمته.
وإذا فشل المرشح الأول، يستطيع الرئيس تكليف عضو آخر في الكنيست ويمنحه مهلة مدتها 28 يوما، دون إمكانية تمديدها.
وفي حال فشل المحاولة الثانية، يمكن لمجموعة تضم 61 عضوا في الكنيست طلب تكليف مرشح ثالث يُمنح مهلة مدتها 14 يوما لتشكيل الحكومة.
وإذا لم تنجح المحاولة الأخيرة، تتجه إسرائيل إلى انتخابات جديدة، وفق الإجراءات المنصوص عليها في القانون.
** هل يمكن تشكيل حكومة أقلية؟
ورغم أن تشكيل حكومة بأغلبية 61 نائبا يعد السيناريو المعتاد، فإن القانون الإسرائيلي يتيح أيضا تشكيل حكومة أقلية.
ويقول معهد ديمقراطية إسرائيل إن قانون أساس الحكومة لا يشترط صراحة حصول الحكومة الجديدة على تأييد الأغلبية المطلقة لأعضاء الكنيست.
ويوضح أن الحكومة يمكن أن تنال الثقة إذا كان عدد النواب المؤيدين لها أكبر من عدد المعارضين خلال التصويت.
لكن المعهد يشير إلى أن معظم الحكومات التي تشكلت عقب الانتخابات حصلت على دعم 61 نائبا على الأقل.
وفي حال نجاح مفاوضات تشكيل الحكومة، يعقد الكنيست جلسة خاصة يقدم خلالها رئيس الوزراء المكلف تشكيلته الوزارية وبرنامج حكومته.
ثم يجري التصويت على منحها الثقة، لتبدأ ولايتها رسميا في حال حصولها على التأييد المطلوب.
وحتى تشكيل الحكومة الجديدة، تواصل الحكومة السابقة برئاسة نتنياهو أداء مهامها.
وبين احتمال تكليف نتنياهو أو آيزنكوت، أو الدفع نحو حكومة وحدة، يبقى قرار هرتسوغ الخطوة الأولى في تحديد مسار تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة

