صراحة نيوز – حين تصبح تعليقات على “كابتن إيلا” قضية باسم مجلس النواب.. من اتخذ القرار –
كتب: محرر الشؤون المحلية – أن تصل الأمور إلى تسجيل شكوى لدى المدعي العام باسم مجلس النواب ضد مؤسسة إعلامية أردنية على خلفية السماح بنشر تعليقات على محتوى يتعلق بالضابطة “الإسرائيلية” المعروفة باسم كابتن إيلا، فذلك يفتح بابا واسعا من الأسئلة التي تتجاوز مضمون التعليقات نفسها، لتصل إلى جوهر المسألة: من يملك حق تقديم الشكوى باسم مجلس النواب ومن اتخذ قرار الزج باسم المؤسسة التشريعية في قضية من هذا النوع وهل كان المجلس على علم بها أصلا؟
القضية وفق المعلومات المتوافرة لا تتعلق فقط بشكوى ضد مؤسسة إعلامية بسبب تعليقات نشرها متابعون عن دولة الاجرام الاسرائيلي انما تتصل أيضا باستخدام اسم مجلس النواب في إجراء قضائي، في وقت تشير المعلومات إلى أن المجلس لم يكن على علم بالشكوى وإذا ثبت ذلك، فإن السؤال لا يعود محصورا في أحقية الشكوى ومآلاتها أمام القضاء، انما يمتد إلى الصفة التي قدمت بها والجهة التي قررت تحريكها والأساس الذي استندت إليه في الحديث باسم مؤسسة دستورية تمثل الأردنيين.
وهنا تبرز المفارقة التي تستحق إجابة واضحة: هل يجوز أن يصبح اسم مجلس النواب غطاء لإجراء قضائي يتخذه نائب من دون قرار مؤسسي معلوم أم أن تمثيل المجلس والتحدث باسمه أمام القضاء يخضعان لأصول قانونية لا يجوز تجاوزها؟
والأكثر أهمية أن القضية تثير تساؤلا بشأن حدود الملاحقة القضائية المرتبطة بالتعليقات المنشورة على منصات التواصل الاجتماعي وما إذا كان تحريك الشكوى يستند إلى فعل محدد تتوافر فيه أركان جرم يعاقب عليه القانون، لا سيما أن المنشور عن تصريح الضابطة ايلا احدى مخلفات “الكيان الاسرائيلي” أم أن المسألة تتصل بمحتوى لم يرق لشخص أو جهة!
كابتن إيلا، المتحدثة باسم دولة الاحتلال الإسرائيلي التي أبادت حكومتها المتطرفة اكثر من 80 الف شهيد في غزة، في أبشع واعنف المجازر الذي شهدها التاريخ.. تظهر ايضا تقديم الشكوى في وقت تشهد فيه المنطقة تصريحات “إسرائيلية” متكررة تحمل تهديدات ومواقف استفزازية تجاه الأردن وصولا إلى تصريحات مسؤولين “إسرائيليين” بشأن المملكة وأمنها ومياهها وآخرها التصريحات المنسوبة إلى يوآف غالانت وفي ظل هذه الأجواء، يبرز سؤال سياسي لا يمكن تجاهله: ما دلالة أن يتقدم نائب بشكوى باسم مجلس النواب ضد مؤسسة إعلامية أردنية بسبب السماح بنشر تعليقات على محتوى يتعلق بالمتحدثة لدولة الاحتلال الإسرائيلي وهل قدر مقدم الشكوى حساسية التوقيت وما يمكن أن يثيره هذا الإجراء من تساؤلات في الشارع الأردني، خصوصا إذا صح أن مجلس النواب لم يكن على علم به؟ إن المسألة هنا لا تتعلق بالحكم المسبق على النوايا، انما بضرورة توضيح دوافع الخطوة وسندها القانوني وما إذا كانت تعكس موقفا شخصيا لمقدمها أم قرارا مؤسسيا صادرا عن المجلس.
فالحديث باسم مجلس النواب ليس تفصيلا عابرا ولا سيما في قضية تتقاطع فيها حرية الإعلام مع التوتر السياسي والمواقف الإسرائيلية تجاه الأردن، في وقت أكد فيه جلالة الملك في خطابه التاريخي المشرف ومحافل دولية عدة، أن الأردن خط أحمر، رافضا التهجير وأي مساس بأمن المملكة ومياهها.
ويبقى السؤال الأهم موجها إلى مجلس النواب نفسه: هل اتخذ المجلس قرارا بتقديم هذه الشكوى وهل فوض أحد أعضائه بتمثيله أمام المدعي العام، أم أن اسم المجلس استخدم من دون علمه أو قرار صادر عنه؟ إجابة رئاسة المجلس عن هذه الأسئلة ضرورة لتوضيح الحقيقة للرأي العام وتحديد المسؤولية ومنع الالتباس بين التصرف الفردي والصلاحيات المؤسسية.
وفي محاولة لتحديد الإطار القانوني للقضية استطلعت “صراحة نيوز” آراء مختصين قانونيين، ركزوا على التمييز بين حق تقديم الشكوى والصفة القانونية لمن يقدمها والجهة التي تمثل مجلس النواب أمام القضاء ومدى أحقية الشكوى في موضوعها.
ماذا يقول المختصون القانونيون؟
الدكتور ليث نصراوين – أستاذ القانون الدستوري
يرى نصراوين أن النائب لا يملك تقديم شكوى باسم مجلس النواب بصفته الشخصية، وأن من يريد تقديم شكوى باسم المجلس عليه التوجه إلى رئيسه باعتباره الجهة التي تمثل المجلس أمام الغير والجهات القضائية. كما يميز بين حق تقديم الشكوى وبين نتيجة القضية، التي يقررها القضاء وفقا للوقائع والأدلة.
المحامي محمد الساكت
أثار الساكت تساؤلات بشأن وجود سند دستوري أو قانوني يجيز تحريك شكوى باسم مجلس النواب على خلفية خبر إعلامي، مشددا على ضرورة تحديد الجهة صاحبة الاختصاص والأساس القانوني للإجراء. وأشار إلى مسار مخاطبة رئيس الوزراء أو وزير العدل وإحالة الأوراق إلى النيابة العامة عبر القنوات الرسمية المختصة.
المحامي علاء عفيشات
أكد عفيشات أن مجلس النواب لا يملك صفة النيابة العامة لتحريك الشكاوى الجزائية باسمه بوصفه هيئة نيابية، مميزا بين تحريك دعوى الحق العام وبين تمثيل المجلس في القضايا المتعلقة بحقوقه ومصالحه القانونية ومشيرا إلى دور رئيس المجلس في تمثيله ضمن الإطار القانوني المختص.
أسئلة تنتظر الإجابة
وتبقى القضية بحاجة إلى توضيح رسمي من رئاسة مجلس النواب بشأن علمها بالشكوى والجهة التي قدمتها والسند القانوني لها وما إذا كانت قد صدرت بقرار أو تفويض من المجلس فتمثيل مؤسسة دستورية أمام القضاء ليس تفصيلا إجرائيا انما مسؤولية تستوجب الوضوح والمساءلة، بعيدا عن استباق أحكام القضاء.

