إلى الدكتور (خالد الكركي) قم.. فإنهم يبيعون ما أفنى الرجال أعمارهم في حراسته!

4 د للقراءة
4 د للقراءة
إلى الدكتور (خالد الكركي) قم.. فإنهم يبيعون ما أفنى الرجال أعمارهم في حراسته!

صراحة نيوز – كتب: احمد ايهاب سلامة – قم بالله عليك أيها الكركي وانظر ماذا فعلوا بالأردن! أما قلت يوما إن وزراء سيأتون فينسبون إلى أنفسهم فضلا لم يصنعوه ويقطفون ثمارا لم يغرسوا أشجارها.. ها هم قد جاؤوا يهدرون التراث ويتاجرون بما ليس لهم كأن الأرض صك ملكية في جيوبهم وكأن التاريخ إرث يتقاسمه أصحاب المناصب!

يا ابن الكرك، انظر إلى قلعتها ما تزال واقفة على كتف الزمن عزيزة لا تنحني فيما يطوف حولها تجار المناصب يتربصون بحرمة التراب وهيبة المكان.

حدثهم عن الكرك التي أنجبت الرجال ومعان التي حفرت اسمها في ذاكرة المجد وإربد التي حملت الوعي والسلط التي صنعت مواقفها وعمان التي اتسعت لأحلام الأردنيين، حدثهم عن شيحان وذيبان وعن القرى التي لم تكن هامشا في كتاب الوطن بل حبره ودمه وذاكرته.

لقد ابتذلوا الوطنية حتى غدت على ألسنتهم أرخص من وعودهم وظنوا أن كثرة الهتاف تعفيهم من قلة الفعل يتحدثون عن الأردن كما يتحدث التاجر عن بضاعته ويزايدون على ترابه، ثم يتركون المواطن نهبا للضيق والبلاد مثقلة بالأعباء يبيعون الخبز عند أقدام المناصب!

يا دكتور خالد، إن في هذا الزمن مسيلمة يتكاثر في وجوه من يكذبون حتى يصدقهم التصفيق وفيه من يتخذ السياسة حيلة والمواطن جسرا إلى الغاية وما أشد الخطر حين يتقدم أهل الكلام صفوف الوطن ويتراجع أهل الفعل إلى الظل وحين تصبح الوطنية لسانا طليقا ويدا لا تمتد ودمعة أمام الكاميرا وقلبا لا يخفق إلا للمصلحة.

قم يا كركي وحدثهم عن وصفي التل وحابس المجالي وعبدالله التل ومعارك القدس ومشهور الجازي وعلي أبو نوار وعن عرار الذي لم يحتج إلى منصب كي يكون للأردن صوتا لا ينسى هؤلاء لا يحتاجون إلى من يزين سيرتهم تكفيهم مواقفهم وتكفيهم ذاكرة شعب لم تنس أسماءهم.

حدثهم عن باب الواد واللطرون والقدس واللد والرملة وجنين وعن الكرامة عن المواضع التي سالت فيها الدماء ووقف فيها الرجال أمام النار، قل لهم إن التاريخ لم يكن حكاية في دفاتر المدارس انما امتحانا دفع الأردنيون ثمنه من أعمارهم وأبنائهم وإن وراء كل شهيد أما انتظرت وبيتا أضناه الغياب وأرضا لم تكن رقعة على خريطة بل معنى للحياة والكرامة.

حدثهم عن معان والطفيلة والقويرة وأبو اللسن، عن رجال الثورة العربية الكبرى وعن حارات عمان وأزقة المخيمات عن وطن كان يسكن تفاصيل الأردنيين لا تفاصيل البيانات وكان الانتماء فيه فعلا يوميا لا موسما انتخابيا ولا ديكورا على منصات الاحتفال.

يسمون أنفسهم نخبة فأي نخبة هذه التي لا تعرف من تاريخ بلادها إلا ما يخدم خطبها ولا ترى من تضحيات أبنائها إلا ما يزين احتفالاتها وأي سياسة تلك التي لا تعرف من الأردن إلا كرسيا ولا ترى من المواطن إلا رقما في سجل علمهم.

قم أيها الكركي وقل لهم إن هذا الوطن أقدم من مناصبهم وأبقى من حكوماتهم وأعظم من أن يختزل في مصالحهم إن حجرا في قلعة الكرك يحمل من الشرف ما لا تحمله خزائن المديح وإن الأردن الذي صانه أبناؤه لا يصبح غنيمة للعابرين إن أخشى ما أخشاه أن يحرسه الجندي بقلبه ويخذله المسؤول بحساباته وأن يكتب الفقراء تاريخ التضحية ثم يأتي المتنعمون لينسبوا إلى أنفسهم الفضل فانهض للكلمة التي تعرفها وللتاريخ الذي حملته وللأردن الذي لا يحتاج إلى من يتغنى بحبه انما إلى من يصونه حين تتعارض مصلحة الوطن مع مصالحهم.

فهذا وطن أكبر من أن يملكه أحد وأعز من أن يبيعه أحد وأبقى من أن يطويه نسيان العابرين.

#احمد_ايهاب_سلامة

شارك هذا المقال