زعيمٌ على الورق.. وعاجزٌ عن إقناع ابنه!

2 د للقراءة
2 د للقراءة
زعيمٌ على الورق.. وعاجزٌ عن إقناع ابنه!

صراحة نيوز – د. حمزة الشيخ حسين

أكثر ما يثير السخرية أن ترى من يتقمّص دور الزعيم والمفكر وصاحب القرار، ويتحدث بثقة وكأنه يمتلك مفاتيح المشهد، وله من الأتباع والأنصار ما يملأ القاعات، بينما هو في حقيقة الأمر عاجز عن إقناع ابنه داخل بيته بالتصويت لهذا المرشح أو ذاك!

نرى هذه الأيام كثرة الاجتماعات واللقاءات والتحضيرات، وتُعقد المجالس، وتُطلق التصريحات، وتُنسج التحالفات، ويكثر الحديث عن الثقل الشعبي والامتداد الاجتماعي والقدرة على التأثير في القرار.

لكن، عندما نقترب من الواقع ونضع الأرقام على الطاولة، نكتشف أن بعض هذه الزعامات لا تستند إلا إلى حفنة من الأشخاص، لا يتجاوز عددهم أصابع اليد الواحدة، ومع ذلك يتحدث أصحابها بلغة القادة الذين لا يُشق لهم غبار!

المشكلة ليست في أن يكون للإنسان رأي أو طموح أو رغبة في التأثير، فهذا حق مشروع للجميع، وإنما المشكلة في أن يصدّق المرء الصورة التي رسمها لنفسه، ويعيش دوراً أكبر بكثير من حجمه الحقيقي، ويظن أن مجرد عقد اجتماع أو التقاط صورة جماعية أو إصدار بيان يجعله رقماً صعباً في المعادلة.

والأكثر طرافة أن بعض هؤلاء يتحدث عن قدرته على توجيه أصوات الآخرين، بينما لا يستطيع أن يقنع أقرب الناس إليه، بل حتى ابنه، بأن يمنح صوته لمن يريده!

وهنا يبرز السؤال: إذا كنت عاجزاً عن إقناع ابنك بوجهة نظرك، فكيف تتحدث عن قيادة الناس وتوجيه خياراتهم والتأثير في قراراتهم؟

يا سادة، الزعامة ليست لقباً نمنحه لأنفسنا، ولا اجتماعاً نلتقط فيه الصور، ولا كلمات منمقة نطلقها في المجالس. الزعامة موقف، ومصداقية، وحضور حقيقي، وثقة تُبنى مع الناس، لا أوهام تُسوّق لهم.

والناس اليوم أكثر وعياً من أن تنطلي عليهم مسرحيات الزعامات الوهمية، وأصبحوا يعرفون جيداً الفرق بين من يمتلك رصيداً حقيقياً من الثقة والاحترام، وبين من يمتلك ميكروفوناً وصوتاً مرتفعاً وقائمة أسماء لا أكثر.

فمن لا يملك صوته داخل بيته، لا ينبغي له أن يتوهّم أنه يملك أصوات الناس خارج بيته.

شارك هذا المقال