التفكيك الأخلاقي .. للمجتمعات

8 د للقراءة
8 د للقراءة
التفكيك الأخلاقي .. للمجتمعات

صراحة نيوز – عوض ضيف الله الملاحمة

إستمتعت ، عندما إستمعت الى فيديو قصير ، يبدو انه ( مُجتزأ ) ، لرجلٍ يُلقي محاضرة في اللغة الإنجليزية عن (( الآليات المتبعة لتفكيك المجتمعات أخلاقياً )) ، ويؤسفني أنني لم أتشرف بمعرفة إسمه ، حيث يقول :— [[ تفكيك المجتمع أخلاقياً يحتاج الى ( ١٥–٢٠ ) سنة .. لماذا ؟ لأن هذا هو الوقت الكافي لتعليم ( جيل ) من الأطفال ، وهي المدة التي يستغرقها تعليم وتشكيل النظرة الى الحياة ، والأيديولوجيا ، وتشكُّل الشخصية ، لا أكثر ولا أقل ، وهذه هي مجالات تطبيق التخريب ( تخريب المجتمعات ) . ماذا يعني ذلك بالضبط ؟ مثلاً في حالة الدين : دَمِّرْ الدين ، إسخر منه ، إستبدل الدين بطوائف ، وميول جنسية مختلفة ، لتبعد إنتباه الناس عن الدين ، سواء عن قناعة ، او سذاجة ، كل هذا لا يهم ، طالما يحدث ( تآكل بطيء ) للعقيدة الدينية المقبولة ، وتبتعد بالناس عن الغرض الأسمى للدين ، ألا وهو إبقاء الناس على إتصال بالكيان ( الخالق ) الأعلى ، وهذا يؤدي الغرض ، حتى تتمكن من إستبدال المنظمات الدينية المقبولة ، بمنظمات مزيفة . إصرف إنتباه الناس عن الإيمان ، وإجذبهم الى عدة معتقدات أخرى مختلفة . أما التعليم ، ألهِهِمْ عن تعلُّم شيءٍ مفيد ، وعملي ، وفعّال . مثلاً : بدلاً من تعليم الرياضيات ، والفيزياء ، واللغات الأجنبية ، والكيمياء ، علمهم تاريخ الحروب الحديثة ، والأطعمة النباتية ، والإقتصاد المنزلي ، والميول الجنسية ، علمهم أي شيء ، طالما انه يشغلهم . الحياة الإجتماعية : إستبدل المؤسسات والمنظمات التقليدية بمنظمات مزيفة ، إنزع المبادرة من الناس ، إنزع عنهم المسؤولية من الروابط والصلات الطبيعية بين الأفراد والجماعات والمجتمع بأكمله ، وإستبدلها بكيانات إصطناعية ، إستبدلهم بكيانات ومجموعات من الناس لم ينتخبهم أحد مطلقاً ، بل الحقيقة ان معظم الناس لا يحبونهم على الإطلاق ، ومع ذلك هم موجودون ، إحدى هذه المجموعات هي وسائل الإعلام . من إنتخبهم !؟ كيف وصلوا الى كل هذه القوة !؟ قوة تكاد تكون إحتكارية على عقلك . يمكنهم إنتهاك عقلك . لكن من إنتخبهم ؟ كيف إمتلكوا الجرأة ليقرروا لك الخير من الشر ؟ ]]. (( إنتهى الإقتباس )) .

في النص أعلاه ، يوضح المحاضر الآليات السلبية ( القذرة ) المتبعة لتفكيك المجتمعات أخلاقياً .

وهنا لا بد من تعريف (( منظومة الأخلاق )) :— (( هي مجموعة مترابطة ومتناسقة من المبادئ ، والقيم ، والسلوكيات التي يتبناها المجتمع او الفرد ، لتشكل إطاراً يحدد الصحيح والخاطئ ، والخير والشر ، وتنظم حياة الأفراد لضمان تماسكهم وسعادتهم )) . (( منقول )) .

ولتبيان ( التضاد ) ، لابد من تعريف ((الإنحلال الأخلاقي )) :— الإنحلال الأخلاقي هو تدهور وانهيار المباديء والقيم السامية في مجتمع ما ، مما يؤدي الى انتشار سلوكيات سلبية ومحرمات . كما يُعرّف أيضاً بأنه إنحراف الأفراد عن المعايير الإجتماعية والدينية المقبولة ، وإظهار أخلاق متدنية ، وتفضيل الشهوات واللذات الفردية على المصلحة العامة مما يسبب تفككاً إجتماعياً . (( منقول )) .

ومن أبرز جوانب ومفاهيم الإنحلال الأخلاقي ، ما يلي :—
١ )) تدهور القيم : — اي تخلي الأفراد عن القيم والمعتقدات السائدة ، والميل نحو الفساد ، والأنانية ، واللامبالاة .
٢ )) الإنحطاط السلوكي :— أي فِعل المنكرات ، والسلوكيات المُخلة بالحياء ، والإعتداءات ( مثل العنف والإعتداءات الجنسية ) .
٣ )) العدول عن الفِطرة :— اي الإنحراف عن القيم الإنسانية النبيلة ، الذي يُعد إنحرافاً عن الفطرة الإنسانية .
٤ )) إنهيار الأسرة :— يؤدي التحلل الأخلاقي الى انتشار التفكك الأسري ، وزيادة الظواهر السلبية في المجتمع . (( منقول )) .

أعتقد انه قد بات واضحاً ان (( الدولة العميقة )) الخفية التي تسيِّر بل ( تحكم العالم ) ، تعمل على إبعاد الناس عن القيم النبيلة والفطرة السوية ، وجَرِّهم الى الإنحراف ، والشذوذ ، وتحبيذ غير المألوف ، والإنخراط في الملذات ، وتحبيذ الذات ، وإنتشار الفسوق والرشوة ، يحقق لهم أهدافهم في تسيير الناس ، وتجريدهم من إنسانيتهم ، وتحويلهم الى ( بوهيميين ) ، مما يعزز تحكمهم في العالم وحُكمه .

وما سيداو ( CEDAW ) ، التي تنادي بتمرد المرأة على القيم النبيلة ، وتعاليم الأديان السماوية ، وإنحلالها أخلاقياً ، إلا واحدة من أدوات الدولة العميقة .

يضاف لها قانون ( الإنحراف الأخلاقي ) والقبول بالمثلية المنحرفة عن الفطرة الإنسانية السوية ، الذي أصرّ الرئيس الأمريكي السابق / جو بايدن ، على فرضه على دول العالم أجمع ، وإنصاعت وخضعت له معظم الدول ، وشرعت في إعتماده ، الّا أداة خبيثة أخرى للإطاحة بمنظومة القيم الإنسانية النبيلة .

ولا بد من الإشارة الى ان اللعين / جيفري إدوارد إبستين ، الساقط ، المُنحل إلا واحداً من أدوات الماسونية الصهيونية ، حيث ثَبُت بالأدلة القاطعة الأكيدة انه يعمل لصالح الكيان الصهيوني ويسيره الموساد الإسرائيلي .

والمؤسف ، والمؤلم ، ان العديد من دول العالم إنخرطت فيما يصدر من توجيهات ، ( بل أوامر ) ، عن الحركة الماسونية التي تسيطر عليها الحركة الصهيونية ، وشرعوا في تغيير الكثير من الأنظمة والقوانين المجتمعية الإنسانية لتصبح أقرب الى البوهيمية وشريعة الغاب . والأخطر ان الكثير من دول العالم إستدارت الى المناهج المدرسية ، وخففت من التركيز على العلوم الدينية ، وحذفت مناهج الفلسفة وعلم الأخلاق ، وأضافت مواد تدغدغ عواطف وشهوات الأطفال ، وتعلمهم الإنفلات ، وعدم الإعتراف بوجود محرمات ، ليقنعوا الطلبة بان لا يلتزموا بثوابت ، وقيم ، ومُثل يدّعون انها تدعو الى التحجر والتخلف والإنطلاق حدّ الإنفلات . ويسجل للرئيس الأمريكي الحالي / دونالد ترامب انه عطّل القوانين التي تدعو الى هكذا إنفلات .

الرذيلة هي وقود ومحرك الدولة العميقة الخفية التي تقودها وتسيرها الحركة الصهيونية اللعينة لتحقيق أهدافها في البُعد عن الفضيلة ، ونشر الرذيلة ، والشذوذ ، والإنحراف والإنحطاط الأخلاقي والقيمي ، لتشيع الرشوة ، والخيانة ، والعمالة ، حتى تسود العالم وتسيطر عليه وتحكمه .

المجتمعات الصحية ، الصحيحة في نهجها وقيمها ، المتمسكة بالفضائل ، تقف سداً منيعاً حصيناً في مواجهة هذا الإنحلال والإنحراف القيمي والأخلاقي الذي بدأ يسود وينتشر .

وأختم بما يلي :—
١ )) ما قاله أمير الشعراء العظيم / أحمد شوقي ، حيث قال :—
إنما الأُمم الأخلاق ما بقيت / فإن هُم ذهبت أخلاقهم ذهبوا .
٢ )) أبياتٍ للشاعر العراقي العملاق / معروف الرصافي ، حيث يقول :—
هي الأخلاق تنبت كالنبات / اذا سُقيت بماء المكرماتِ
تقوم إذا تعهدها المُربي / على ساق الفضيلة مثمراتِ
وتسمو للمكارم باتِّساقٍ / كما إتسقت أنابيب القناةِ
وتُنعش من صميم المجدِ روحاً / بأزهارٍ لها مُتضوعاتِ .

Share This Article