الخريجون القدامى… جيل دفنته الجامعات وابتلعته البطالة

2 د للقراءة
2 د للقراءة
الخريجون القدامى… جيل دفنته الجامعات وابتلعته البطالة

صراحة نيوز – بقلم الكاتبة الصحفية نيفين العياصرة

منذ سنوات والدولة تتعامل مع ملف الخريجين القدامى وكأنه غبار يمكن إخفاؤه تحت السجاد، بينما الحقيقة أن هذا الملف أصبح قنبلة اجتماعية صامتة، آلاف الأردنيين يحملون شهادات جامعية أكلت أعمارهم وأموال عائلتهم ثم اكتشفوا أن الذي طلب منهم الدراسة لم يكن قد أعدّ لهم مكاناً بعد التخرج.

الخريج في الأردن يُعاقب لأنه صدّق الوعد بحقه في العمل، صدّق أن التعليم بوابة حياة، وأن الجامعة طريق استقرار، وأن السهر والرسوم والديون ستقوده إلى وظيفة تحفظ كرامته، لكنه بعد سنوات يجد نفسه في طابور طويل من الانتظار، بينما تتحول شهادته إلى ورقة قديمة يسأل عنها أصحاب العمل بسخرية: منذ متى متخرج؟.

المأساة أن الخريج القديم يخسر عمره وثقته بنفسه ومكانته الاجتماعية، يرى من هم أصغر منه يعبرون، ويرى أبواب المؤسسات تُفتح للواسطة والعلاقات والمحسوبيات، بينما يُطلب منه كل يوم أن يطور نفسه أكثر، وكأن المشكلة فيه لا في سوق عمل مرتبك وسياسات تعليمية بلا بوصلة.

في الأردن تم فتح الجامعات والتخصصات بلا حساب حقيقي لحاجة السوق، حتى تحولت بعض الشهادات إلى إنتاج فائض يشبه البضائع المكدسة، تخرّج الآلاف ثم تُركوا وحدهم يواجهون البطالة والفقر والخذلان، والأسوأ أن الحكومات تتحدث عن الشباب في المؤتمرات والخطط والاستراتيجيات، لكنها على الأرض تركت جيلاً كاملاً يشعر بأنه زائد عن الحاجة.

الخريج القديم اليوم هو صورة واضحة لفشل طويل في إدارة التعليم والعمل والعدالة الاجتماعية،وعندما يشعر الشاب أن عمره يضيع بلا فرصة وأن كفاءته أقل قيمة من الواسطة، فإن الخطر لا يكون على الفرد فقط إنما على ثقة المجتمع كله بالدولة ومستقبلها.

فأين الحل؟

Share This Article