الشوبكي: الحكومة أمام أخطر قرار في تسعير المحروقات.. والمواطن لم يعد يحتمل!

5 د للقراءة
5 د للقراءة
الشوبكي: الحكومة أمام أخطر قرار في تسعير المحروقات.. والمواطن لم يعد يحتمل!

صراحة نيوز – حذر الباحث الاقتصادي المتخصص في شؤون الطاقة عامر الشوبكي من أن أي رفع جديد لأسعار المحروقات في الأردن خلال المرحلة القادمة هو قرار سياسي شديد الحساسية، قد يحمل تداعيات اقتصادية واجتماعية واسعة في ظل حالة إنهاك متراكمة يعيشها المواطن الأردني منذ سنوات، ولن يُقرأ شعبيًا كقرار مالي أو تسعيري عادي.

وقال الشوبكي إن الأردن لا يواجه اليوم ظرفا اقتصاديًا طبيعيًا يمكن التعامل معه بالأدوات التقليدية، موضحًا أن المواطن تعرض خلال السنوات الأخيرة لسلسلة متواصلة من الضغوط، بدأت من جائحة كورونا، ثم موجات التضخم العالمية بعد الحرب الروسية الأوكرانية، مرورًا بتداعيات الحرب على غزة، وتأثيرات قانون منع حبس المدين على الأسواق والقطاع التجاري، وصولًا اليوم إلى أزمة إغلاق مضيق هرمز وما تسببه من ارتفاعات عالمية في أسعار الطاقة والشحن والتأمين والسلع.

وأضاف الشوبكي أن المشكلة لم تعد مرتبطة بسعر لتر البنزين والديزل فقط، لأن أي ارتفاع جديد سينعكس فورًا على النقل والغذاء وكلف الإنتاج وأسعار مختلف السلع والخدمات، في وقت يعاني فيه السوق أصلًا من ضعف القوة الشرائية وتراجع القدرة على التحمل لدى شريحة واسعة من المواطنين.

وأكد أن الحكومة تواجه بالفعل ضغوطًا حقيقية مرتبطة بعجز الموازنة وارتفاع كلف الطاقة والتزامات برنامج صندوق النقد الدولي، إلا أن ذلك لا يلغي وجود خيارات أخرى يجب أن تسبق الوصول إلى جيب المواطن، وعلى رأسها إعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام، وتقليص النفقات غير الضرورية، وفتح تفاوض أكثر قوة ومرونة مع المؤسسات الدولية في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها العالم بأسره.

وأشار الشوبكي إلى أن واحدة من أكبر أخطاء المرحلة الحالية تتمثل في ضعف الشرح الحكومي للرأي العام فيما يتعلق بحقيقة أسعار المشتقات النفطية والضرائب التي تتحملها الخزينة، موضحًا أن جزءًا كبيرًا من المواطنين بات غير قادر على التمييز بين السعر العالمي الحقيقي، والضرائب المفروضة، وحجم الدعم أو التخفيض الضريبي الذي تتحمله الحكومة مؤقتًا لتخفيف أثر الأزمة.

وبيّن أن غياب هذه الصورة الواضحة خلق حالة من التشويش وفقدان الثقة، رغم أن الحكومة تحملت بالفعل جزءًا من الارتفاعات خلال الأشهر الماضية، مؤكدًا أن المواطن عندما لا تصله الأرقام بشفافية كاملة، يشعر أن هناك شيئًا غامضًا في ملف التسعير، حتى لو كانت النوايا مختلفة.

واستذكر الشوبكي تجربة عام 2022 خلال أزمة الحرب الروسية الأوكرانية، عندما قامت الحكومة بتثبيت أسعار الديزل لأول أربعة أشهر رغم الارتفاعات العالمية، ثم بدأت لاحقًا برفعه تدريجيًا حتى نهاية العام بمعدل 3.5 قروش شهريًا، حتى وصل سعر الديزل إلى 89.5 قرش للتر، وهو أعلى سعر بتاريخ المملكة آنذاك، الأمر الذي تسبب بحالة إضرابات لسائقي الشاحنات كادت أن تؤثر على حركة البلاد اقتصاديًا ولوجستيًا قبل احتواء الأزمة في اللحظات الحاسمة.

وأوضح أن أسعار البنزين في الأردن وصلت بالفعل خلال الشهر الحالي إلى مستويات تُعد من الأعلى بتاريخ المملكة، فيما اقترب الديزل أيضًا من ثالث أعلى مستوى سعري تاريخيًا، ما يجعل أي زيادة جديدة أكثر حساسية وخطورة من السابق، لأن هامش التحمل الشعبي أصبح أضعف بكثير مقارنة بالسنوات الماضية.

وقال الشوبكي: “ولكل من ينتظر مني توقع أرقام التسعيرة القادمة، فأقول بوضوح إن القرار المقبل هو قرار سياسي بامتياز. إما أن تتحمل الحكومة جزءًا من الصدمة كما فعلت خلال الأشهر الماضية، خاصة أن العالم ما يزال يتعامل مع أزمة الطاقة الحالية باعتبارها أزمة مؤقتة وعابرة، وتحافظ على الأسعار ضمن مستوياتها الحالية رغم أنها تُعد أصلًا من الأعلى بتاريخ المملكة… وإما أن تدخل في مغامرة اقتصادية واجتماعية خطيرة قد تفتح الباب أمام موجة جديدة من الضغوط والتضخم والاحتقان.”

وأضاف أن أخطر ما يمكن أن يحدث في هذه المرحلة هو أن يشعر المواطن أن الحل الأسهل دائمًا هو رفع الأسعار، دون أن يرى إجراءات واضحة لتخفيض الإنفاق أو إعادة ترتيب الأولويات أو تقديم مصارحة اقتصادية كاملة للرأي العام.

وختم الشوبكي بالتأكيد على أن إدارة هذا الملف تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدولة على تحقيق التوازن بين الاستقرار المالي والاستقرار الاجتماعي، مشددًا على أن الحفاظ على ثقة المواطن اليوم لا يقل أهمية عن حماية الموازنة العامة، لأن أي اختلال في هذا التوازن قد تكون كلفته على الاقتصاد والاستقرار الاجتماعي أعلى بكثير من أي إيرادات مؤقتة قد تحققها أي زيادة جديدة على سعر البنزين أو الديزل.

Share This Article