صراحة نيوز – أكدت دراسة أعدتها جمعية مستثمري شرق عمان الصناعية، بمناسبة عيد الاستقلال، أن الأردن تحول من بلد محدود الموارد والإمكانات، الى دولة مؤسسات متقدمة، مع تطور ملموس بمؤشرات الاقتصاد والصحة والتعليم والبنية التحتية.
وقالت الجمعية في دراستها، إن الأردن وبفضل جهود قيادته الهاشمية وأبنائه المخلصين، استوعب كل المخاطر والصعوبات التي واجهته، وحقق تقدما واضحا بمؤشرات التنمية البشرية، وبناء اقتصاد أكثر تنوعًا واستقرارًا مستندا الى الصناعة والخدمات والمعرفة.
وأكد رئيس الجمعية الدكتور أياد أبو حلتم أن الدراسة مرآة حقيقية للمسار التنموي التراكمي القائم على بناء المؤسسات والاستثمار في رأس المال البشري، رغم التحديات الإقليمية وشح الموارد الطبيعية، ما أسهم في ترسيخ نموذج تنموي مستقر ومنتج.
ولفت إلى أن الدراسة أوضحت أن الاقتصاد الوطني كان عام 1946 زراعيًا بنسبة تقارب 70 بالمئة ويعتمد على الأمطار لإنتاج المحاصيل الأساسية مثل القمح والشعير، مع غياب شبه كامل للصناعة الحديثة، واقتصار النشاط الإنتاجي على ورش ومطاحن ومعاصر تقليدية محدودة.
وبين أن القطاع الصناعي، وحسب الدراسة، يشكل اليوم ما نسبة 25 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي وأن منتجاته تتوزع على غالبية قطاعاته الفرعية، بينما وصلت صادراته لما يقارب 150 سوقا حول العالم، بفعل جودتها وتنافسيتها العالية.
وأشار إلى أن الأردن، وفق الدراسة انتقل من شبكة طرق بدائية غير معبدة وخط سكة حديد الحجاز المحدود إلى شبكة طرق دولية حديثة وموانئ متطورة في العقبة تضم منظومة لوجستية متكاملة، إضافة إلى مطار الملكة علياء الدولي المصنف ضمن أبرز مطارات المنطقة من حيث الكفاءة التشغيلية.
وبين أبو حلتم أن الدراسة أشارت الى أن القطاع الصحي سجل تحولا نوعيا حيث ارتفع متوسط العمر المتوقع من 43–45 عاما عام 1946 إلى 78.3 عاما خلال العام الحالي 2026، فيما انخفضت وفيات الأطفال الرضع من أكثر من 160 حالة لكل 1000 مولود حي إلى 12 حالة لكل 1000.
ووفق الدراسة توسعت البنية الصحية من مستشفى حكومي محدود وعدد أسرّة لا يتجاوز المئات إلى أكثر من 120 مستشفى في القطاعين العام والخاص والعسكري والجامعي بطاقة استيعابية تتجاوز 18 ألف سرير، ما عزز موقع الأردن كمركز إقليمي للسياحة العلاجية.
وحسب رئيس الجمعية، نوهت الدراسة إلى انخفاض نسبة الأمية من نحو 85 بالمئة عام 1946 إلى 4.9 بالمئة حاليا، وزادت نسبة الالتحاق بالتعليم الأساسي إلى 98.5 بالمئة مع تحقيق تكافؤ كامل بين الجنسين.
وأشار إلى أن الدراسة ولفتت الدراسة، بحسب ابو حلتم، إلى تطور التعليم العالي من غياب كامل للجامعات إلى 10 جامعات حكومية و20 جامعة خاصة، إضافة إلى مؤسسات تعليم تقني، بما يزيد على 350 ألف طالب، منهم 40 ألف طالب دولي.
وعلى الصعيد الديموغرافي والخدمات الأساسية، ارتفع عدد السكان من نحو 400 ألف نسمة عام 1946، الى حوالي 12 مليون نسمة حاليا، بالتوازي مع توسع كبير في تغطية الخدمات الأساسية، حيث بلغت نسبة تغطية الكهرباء 99.9 بالمئة، و98 بالمئة بخدمات المياه الآمنة، بينما صُنف الأردن ضمن فئة الدول ذات التنمية البشرية المرتفعة وفق تقارير الأمم المتحدة.
وفي سياق متصل، لفت أبو حلتم إلى أن منطقة ماركا التي هي أحدى مناطق شرق عمان الصناعية، تعد أم الصناعة الأردنية والقلب النابض، حيث تم تأسيس أول مصنع فيها منذ خمسينيات القرن الماضي واكب مسيرة البناء التي بدأها الأردن بقيادته الهاشمية وأبنائه المخلصين.
وبين أن شركات منطقة ماركا نمت من منشآت صغيرة لتصبح مجمعات صناعية ضخمة تشغل مئات الآف من الأيدي العاملة المحلية وتنتج مئات السلع ذات الطابع الاستهلاكي اليومي سنويا وتغطي احتياجات السوق المحلية، وتصدّر منتجها الى أسواق خارجية.
وبين أن الصناعة الأردنية في شرق عمان، ترعرت منذ تسلم جلالة الملك عبدالله الثاني سلطاته الدستورية، وتطورت معاول الإنتاج لدى الصناعيين الذين حفروا بالصخر لبناء صناعة محلية تحقق الاعتماد على الذات، وتحول التحديات والصعوبات إلى فرص حقيقية، رغم شح الإمكانيات والموارد.
وقال ابو حلتم، إن المنطقة التي تضم إلى جانب ماركا (مناطق أحد وطارق وأبو علندا والحزام الدائري والنصر وبسمان)، تتميز بتنوع القطاعات الصناعية المتواجدة بها والتي تتوزع على الطباعة والتعبئة والتغليف والصناعات البلاستيكية والكيماوية والغذائية والإنشائية والخشبية والألبسة والمنسوجات، بالإضافة إلى الصناعات الهندسية.
ولفت إلى أن المنشآت العاملة بمنطقة شرق عمان الصناعية لا تقتصر على الإنتاج المحلي، بل تتوسع نحو التصدير، حيث تسهم بشكل مباشر في الناتج المحلي الإجمالي، وتُغذي السوق المحلية بمنتجات ذات جودة عالية، وتفتح أبواب التوظيف والتدريب المستمر أمام الشباب ضمن بيئة داعمة للنمو والتطوير.
وشدد الدكتور أبو حلتم على أن منطقة شرق عمان الصناعية ستبقى حاضنة للفرص ومحطة للإنجاز وجزءا من رواية الأردن الحديث، مستشهدا بما يؤكده دائما جلالة الملك أن “الصناعة الأردنية تمثل خط الدفاع الأول عن الاقتصاد الوطني، وأن تمكينها يعني توليد فرص عمل، وزيادة الصادرات، وتعزيز النمو الاقتصادي”.
يذكر أن عدد المنشآت القائمة بمنطقة شرق عمان الصناعية يصل إلى 1800 شركة صغيرة ومتوسطة وكبيرة تتوزع على مختلف الصناعات، وتشغل أكثر من 30 ألف عامل وعاملة غالبيتهم من الأردنيين.

