صراحة نيوز – محرر الشؤون المحلية – تصاعدت شكاوى سكان في منطقة الجبيهة بالعاصمة عمان بشأن ما وصفوه بوجود شقق يشتبه باستخدامها لأعمال الرذيلة والدعارة، مؤكدين بحسب رواياتهم أن بعض هذه الشقق تدار من قبل أشخاص يحملون جنسيات عربية مختلفة، في ظل مطالبات متزايدة للجهات المختصة بالتدخل والتحقق من صحة هذه الادعاءات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
وقال سكان في المنطقة إنهم يلاحظون بصورة شبه يومية، خاصة خلال ساعات الليل وحتى الفجر، وجود فتيات هوى يقفن قرب احد الشوارع، حيث تتوقف مركبات بشكل متكرر ويجري وفق شهاداتهم التفاوض على مبالغ مالية بصورة علنية، الأمر الذي أثار حالة من الاستياء بين الأهالي الذين اعتبروا أن هذه المشاهد لا تنسجم مع الطابع السكني للمنطقة وتثير القلق في ظل وجود عائلات وأطفال.
وأشار أحد المواطنين، في حديثه، إلى وجود شبهات حول استئجار أو شراء شقق وتحويلها وفق ادعائه إلى أوكار للرذيلة وممارسة الدعارة، لافتا إلى أن هذه الممارسات، إن ثبتت صحتها، تشكل مخالفة قانونية وتترك آثارا اجتماعية وأمنية مقلقة داخل الأحياء السكنية.
وأكد سكان أن القضية لا ينبغي أن تختزل في جنسية أو خلفية أشخاص بعينهم، انما في ضرورة فرض القانون ومنع أي نشاط مخالف أو مخل بالنظام العام، داعين إلى رقابة ميدانية أكثر فاعلية ومتابعة حثيثة لأي شكاوى ترد من المواطنين.
ويبقى السؤال الذي يطرحه الأهالي: أين الرقابة والمتابعة لمنع أي ممارسات يشتبه بأنها تمس أمن المجتمع وراحة السكان داخل المناطق السكنية؟
بدوره قال الخبير الأمني والاستراتيجي د. بشير الدعجه إن التعامل مع ما يثار حول ما يسمى بظاهرة “فتيات الليل” وبيوت الدعارة يجب أن يُفهم ضمن إطار الجرائم الخفية التي تتحرك في الظل، مؤكدا أن هذا النوع من الملفات لا يُدار أو يُقاس عبر الانطباعات المجتمعية أو التداول الإعلامي، بل من خلال العمل الأمني والاستخباري المتخصص.
وأوضح الدعجه في تصريح خاص لـ”صراحة نيوز” أن الجهات الرسمية، كما هو الحال في مختلف دول العالم، لا تمتلك أرقاما نهائية أو دقيقة بالكامل حول حجم هذه الظواهر، نظرا لارتباطها بما يعرف أمنيا بـ”الرقم الأسود للجريمة” وهو الفارق بين الجرائم التي تقع فعليا وتلك التي يتم اكتشافها أو الإبلاغ عنها.
وبين أن التعامل مع هذا الملف في الأردن يتم عبر مسارات متعددة تشمل وحدة مكافحة الاتجار بالبشر، والأجهزة الوقائية والاستخبارية والعمل القضائي، إضافة إلى الرقابة على الشقق المفروشة والمرافق العامة والمتابعة الرقمية التي أصبحت جزءا أساسيا من أدوات العمل الأمني الحديث.
وأشار الدعجه إلى أن تقييم فعالية الرقابة الأمنية لا ينبغي أن يُختزل بعدد المداهمات أو القضايا المضبوطة، لأن النجاح في هذا النوع من الجرائم يقاس أيضا بما يتم منعه وإحباطه قبل تشكل الشبكات أو توسعها.
وأضاف أن القراءة الأمنية للاتجاه العام خلال السنوات الأخيرة لا تشير إلى وجود “انتشار واسع خارج السيطرة” كما يُشاع أحيانا وفي الوقت ذاته لا تعني اختفاء الظاهرة بشكل كامل، واصفا إياها بأنها ظاهرة محدودة نسبياً لكنها شديدة المرونة وسريعة التكيف.
ولفت إلى أن النمط التقليدي لبيوت الدعارة الثابتة تراجع لصالح أساليب أكثر خفاءً، مثل الاستدراج الفردي والشقق المتحركة والوساطة غير المباشرة والتوظيف عبر الفضاء الرقمي، الأمر الذي يجعل الظاهرة أكثر تعقيدا وصعوبة في القياس والمواجهة.
وختم الدعجه بالتأكيد على أن النجاح الأمني الحقيقي في هذا الملف يتمثل في قدرة الأجهزة المختصة على تفكيك الشبكات وتجفيف بيئات الاستغلال ورفع كلفة النشاط الإجرامي ومواكبة أنماط التحول الجديدة، بعيدا عن التهويل أو التبسيط.

