حنين إلى زمن جميل في الأردن

4 د للقراءة
4 د للقراءة
حنين إلى زمن جميل في الأردن

صراحة نيوز – د.عبدالفتاح طوقان

تتردد في أذنيّ كلمات صديقي العزيز نضال الدلقموني، مدير التلفزيون الأردني السابق، وهو من الأسماء البارزة في الإعلام الأردني، حيث شغل مناصب مهمة في مؤسسة الإذاعة والتلفزيون الأردنية، وكان له دور فعّال في تطوير المحتوى الإعلامي وتعزيز الإنتاج التلفزيوني والذي بعث لي برسالة صوتية عبر وسائل التواصل الاجتماعي تحمل بين طياتها عبق الذكريات وحنين الوطن.

كان تسجيل مصور لصوت المرحوم الإعلامي القدير والصديق غالب الحديدي، وهو يذيع نشرة الأخبار في السابعة مساء في احد ايام العام ١٩٩٢ .شعرت وكأنه يوقظ فيّ مشاعر دفينة، ويعيدني إلى زمن جميل، حيث كانت الشاشة الصغيرة تحمل لنا أخبار الوطن وتفاصيل الحياة اليومية.

هو ماضٍ عظيم لا يُنسى أربع وثلاثون عامًا مرت كلمح البصر، لكن آثارها لا تزال عالقة في القلب. كيف لي أن أنسى تلك الأيام التي كانت فيها عائلتي تجتمع حول التلفاز، تتابع الأخبار، بالأبيض و الأسود، وتناقش أحداث الوطن؟ كان صوت المذيع يثير فينا الحماسة، ويملأ قلوبنا بحب الوطن، رغم الفراق الذي فرضته علينا ظروف الحياة. كنا نعيش في زمن كانت فيه روح الوطن والأمل حاضراً، رغم التحديات.

ان القوة الخفية للحب وعشق الوطن لا تذوب مع الايام بل تزداد. واسئل ما تلك القوة الخارقة التي تجعلنا نحب الوطن بهذا الشكل الجارف؟ إنها ليست مجرد مشاعر عابرة، بل هي شغف متأصل في أرواحنا.

فحب الوطن ليس اختيارًا، بل هو فطرة نولد بها، تدفعنا للبحث عن لقمة العيش، وتضمن لأبنائنا مستقبلاً مشرقًا. كنا نؤمن ولانزال بأن “العلم سلاح المعركة”، ضد عدونا الغادر وفي مواجهة صعوبة الحيآة ، وهو ما كان يدفعنا للاغتراب، بحثًا عن التعليم للأبناء وسبل تامين العيش الكريم.

هذا التسجيل الصوتي سحبني مثل التيار المائي في محيط هادر لاجل العودة إلى الجذور

حينما جاء صوت المذيع الأردني المتزن و الهاديء بعد نغمات النشرة وموسيقاها التى تظن في الآذان ، كأنما كان يناديني للعودة إلى ذلك التراب الطاهر الذي لطالما أحببته. هواء الأردن، المجبول برائحة المطر في كانون الأول، يحمل في طياته ذكريات الطفولة وأيام الشباب. هواء نقي، لا يمكنني إيجاده في أي مكان آخر، مليء بأكسجين الحياة الأردنية.

لعل ابسط أنواع الشكر والامتنان لاتكفي لاثارة شريط الذكريات .

لا أعرف لماذا أرسل لي صديقي “أبا سلطان” هذه الرسالة، عفويا او قصدا ، لكنني أشكره من أعماق قلبي. فقد أعاد لي الشجون، وأنزل دموعي، وأثار ذكرياتي. كان صوت غالب الحديدي كالعطر الذي يوقظ الحنين، ويدعو العقل المفتون بالوطن للعودة إلى أحضانه.

أدركت أن الوطن ليس مجرد مكان، بل هو مشاعر وأحاسيس تتجلى في كل زاوية، وكل نسمة هواء. أردننا الحبيب، رغم بعد المسافات، ستظل في قلبي وعقلي، ولن أنسى أبدًا تلك الأيام الجميلة التي عشتها هناك، فلولاك ياوطني لما وصلت ونجحت وارتقيت قمة سلم الأمان والنجاح و النجومية و العالمية التى يسعى لها كل مجتهد .

تظل الذكريات الجميلة حية في قلوبنا، رغم الفراق. الوطن هو تلك الذاكرة الجميلة التي تعيد لنا الأمل، وتذكرنا دائمًا بأننا جزء من قصة أكبر.
في كل مرة أستمع فيها إلى صوت غالب الحديدي، او مذيع او مذيعة أردنية أشعر أنني قريب من وطني، وأستعيد ذكرياتي فيه.

عشت فينا ياوطن ونحن نعيش بك ولاجلك, نحبك يا اردننا الغالي .

كان الاردن لنا .

شارك هذا المقال