صراحة نيوز – خليل قطيشات
في طريق المونديال
تنفس الأردن الصعداء، واهتزت المدرجات بهتاف واحد يختزل حلم الملايين، حيث تتوجه أنظار الأردنيين جميعًا نحو كتيبة النشامى التي تخوض غمار التصفيات المونديالية بعزيمة لا تلين وإصرار يتحدى المستحيل. في قلب هذه الملحمة الكروية، يبرز اسم موسى التعمري كأيقونة للأمل وقائد للأوركسترا الوطنية التي تعزف ألحان المجد على المستطيل الأخضر. لم يعد الأمر مجرد مباريات كرة قدم، بل تحول إلى قضية وطن وشغف جيل كامل يرى في هذا المنتخب انعكاسًا لكبريائه وطموحه الذي لا يحده سقف.
يقف موسى التعمري اليوم، ومعه رفاق السلاح والكفاح الرياضي، في خط الدفاع الأول عن حلم الأردنيين بالوصول إلى نهائيات كأس العالم. إن هذا الجيل الاستثنائي من اللاعبين أثبت للعالم أجمع أن الإرادة الأردنية قادرة على تطويع الصعاب وتجاوز التوقعات، فكل تمريرة وكل قطرة عرق تسقط على العشب الأخضر تحكي قصة شعب بأكمله يقف صفًا واحدًا خلف رجاله. من حراسة المرمى الباسلة إلى خط الوسط المقاتل وصولاً إلى الهجوم الضارب، تتكامل الأدوار لتصنع لوحة فنية عنوانها الفداء والروح القتالية العالية التي طالما ميزت النشامى في المحافل الكبرى.
خلف هذا الطموح المشطوع، ينبض قلب الشارع الأردني بالدعم المطلق والمؤازرة التي لا تنقطع، حيث تحولت البيوت والمقاهي والمدرجات إلى قلاع من الهتاف والدعاء لهؤلاء الأبطال. يعلم التعمري ورفاقه تمام العلم أنهم لا يركضون وحيدين في الملعب، بل تدفعهم دعوات الأمهات، وحماس الشباب، وآمال الأطفال الذين يرتدون قمصانهم بفخر واعتزاز. هذا التلاحم الأسطوري بين الجماهير والمنتخب يشكل الوقود الحقيقي الذي يمد اللاعبين بالطاقة الإضافية في الدقائق الحرجة، ويجعل من كل مباراة ملحمة وطنية تتجدد فيها البيعة للوطن والراية الهاشمية الخفاقة.
إن مشوار المونديال ليس مفروشًا بالورود، بل هو درب طويل يحتاج إلى نفس عميق وصبر وثبات، وهو تمامًا ما يمتلكه هذا الجيل الذي صقلته التجارب وزادته التحديات قوة وصلابة. نحن خلفكم يا نشامى الوطن، نثق بقدراتكم، ونؤمن بموهبتكم، ونعلم أنكم على قدر المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقكم. استمروا في زئيركم، وواصلوا كتابة التاريخ بأقدامكم الذهبية، فالمستقبل ينتظركم، وبطاقة العبور إلى المونديال باتت قريبة لرجال لا يعرفون المستحيل ولن يرضوا بغير المجد بديلًا.

