صراحة نيوز – أعاد التوسع المتسارع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي رسم أولويات الاستثمار في الولايات المتحدة، دافعًا الشركات الكبرى إلى ضخ مليارات الدولارات في مشاريع إنتاج الكهرباء وتخزينها لتلبية احتياجات البنية التحتية الرقمية.
وبحسب تقرير نشره موقع “أكسيوس”، أصبحت الكهرباء، التي كانت تُعد لسنوات طويلة سلعة متوافرة ومنخفضة التكلفة، أحد أهم الأصول الإستراتيجية في عالم الأعمال، مع تحول الطاقة إلى العنصر الأساس الذي يغذي طفرة الذكاء الاصطناعي.
فرصة ضخمة
وقال المؤسس المشارك لشركة “Cloverleaf Infrastructure” والمسؤول السابق عن ملف الطاقة في مايكروسوفت، براين جانوس، “الجميع أصبح يعتمد على الطاقة كعنصر أساس في أعماله أو ينظر إليها كفرصة استثمارية ضخمة”.
وفي أحدث مؤشر على هذا التحول، أعلنت شركة فورد توسيع نشاطها في مجال تخزين الطاقة لمراكز البيانات والمستهلكين الكبار للكهرباء، عبر إطلاق شركة تابعة جديدة تحمل اسم “Ford Energy”، استجابة لما وصفته بـ”الطلب الهائل على حلول تخزين الطاقة المحلية”.
وشهدت الشركات المرتبطة بالبنية التحتية للطاقة مكاسب كبيرة في الأسواق المالية، مدفوعة بتوقعات استمرار النمو في الطلب على الكهرباء.
وارتفع سهم شركة “فورد” إلى أعلى مستوى له منذ 3 سنوات بعد إطلاق مشروعها الجديد للطاقة بقيمة ملياري دولار، بينما قفز سهم شركة “Bloom Energy” بأكثر من 1200% خلال عام واحد.
وحققت شركة “Fervo Energy” المتخصصة في الطاقة الحرارية الأرضية قفزة كبيرة بعد طرحها للاكتتاب العام، في ظل بحث المستثمرين عن مصادر جديدة للكهرباء لتغذية مراكز البيانات.
من جهتها، سجلت شركة “GE Vernova” طلبات شراء لمعدات كهربائية خاصة بمراكز البيانات بقيمة 2.4 مليار دولار خلال الربع الأول فقط من العام الجاري، متجاوزة إجمالي مبيعاتها المماثلة خلال العام الماضي.
أهمية غير مرئية
وأكد الرئيس التنفيذي لشركة “Digital Realty” إحدى أكبر شركات مراكز البيانات في العالم، آندي باور، أن الطاقة التي تقف خلف تقنيات الذكاء الاصطناعي “غير مرئية لمعظم الناس، لكنها هائلة”، مشيراً إلى أن الجديد ليس أهمية الطاقة، بل السرعة غير المسبوقة لنمو الطلب عليها.
ورغم الطفرة الاستثمارية، يواجه القطاع تحديات متنامية، أبرزها المعارضة المحلية المتزايدة لمشاريع مراكز البيانات بسبب مخاوف تتعلق باستهلاك المياه، والتلوث، والضوضاء.
وكشفت بيانات حديثة أن عدد مشاريع مراكز البيانات التي أُلغيت بسبب الاعتراضات المجتمعية سجل مستوى قياسياً خلال الربع الأول من العام، مع إلغاء استثمارات تجاوزت قيمتها 40 مليار دولار.
ويرى خبراء أن السباق الحالي يشبه “حمى الذهب” الجديدة، حيث قد يحقق البعض أرباحاً ضخمة، بينما قد تتعرض مشاريع أخرى لخسائر كبيرة نتيجة المنافسة الشديدة، والعقبات التنظيمية.
منتج إستراتيجي
وفي موازاة ذلك، بدأت شركات التكنولوجيا الكبرى، مثل: مايكروسوفت، وغوغل، وأمازون، وميتا، التعاون مع مؤسسات استثمارية لتطوير تقنيات جديدة لمراكز البيانات تشمل أنظمة تبريد متقدمة، وحلول تخزين للطاقة، ومواد بناء منخفضة الانبعاثات الكربونية.
ويأمل المستثمرون أن تسهم هذه الابتكارات في معالجة المخاوف البيئية المرتبطة بمراكز البيانات، خاصة ما يتعلق باستهلاك المياه والانبعاثات.
بعد عقود كانت فيها الطاقة مجرد عنصر تشغيلي في الاقتصاد، يبدو أنها تتحول في عصر الذكاء الاصطناعي إلى منتج إستراتيجي بحد ذاته، وإلى محور المنافسة الاقتصادية المقبلة في الولايات المتحدة.

