صراحة نيوز – كتبت نيفين العياصرة
في الأردن هناك أشياء تحتاج إلى تفسير، كيف يمكن أن يتحول الماء وهو أبسط حقوق الإنسان إلى حلم في بلد بُني فيه السدود واقيمت فيه المشاريع المائية؟وكيف يمكن أن يتحول “إسكان مكرمة” إلى صحراء يقضي سكانه سبع سنوات يبحثون عن تنكة ماء؟ وكيف يمكن أن يعيش مريض السكري والضغط وهشاشة العظام على أمل أن يصل صهريج الماء قبل أن يفقدالرغبة في الحياة؟وكيف تعاقب 24 عائلة ارهقتهم الحياة بقطع المياه؟.
في “سوف” يوجد إسكان مكرمة، والمكرمة هنا ليست محل النقاش، فالمكرمات الملكية كانت دائماً عنواناً لرعاية الناس وتحسين حياتهم وحفظ كرامتهم، النقاش هنا يدور حول ما حدث بعد ذلك.
سبع سنوات كاملة، نعم سبع سنوات، وسكان يشترون الماء كما لو أنهم يعيشون في صحراء معزولة عن العالم، سبع سنوات من الشكاوى والمراجعات والانتظار والوعود.
هناك سيدة مسنة( ا.ع) تبكي من عناء الحصول على المياه، فصلت عنها على ليرتين ونص،وهناك رجل من ذوي الاحتياجات الخاصة (م. ع
) يقول إنه لو كان قادراً على المشي لعمل أي شيء كي يحفظ كرامته من شرح مطول حول فاتورة تراكمت .
وهناك زوجات مريضات وكبار سن وأسر بالكاد توفر ثمن الخبز، ثم يطلب منها أن توفر ثمن تنكة الماء أيضاً.
الأغرب أن بعض السكان دفعوا ما عليهم من التزامات، ومع ذلك بقي العقاب جماعياً، وكأن الماء أصبح مادة تفاوضية لا خدمة أساسية.
في كل دول العالم المتحضرة يعاقب المخالف وحده، أما أن يتحول حي كامل إلى رهينة لملف معقد منذ سبع سنوات، فهذا أمر يحتاج إلى وقفة حقيقية.
سبع سنوات ليست مهلة إدارية، سبع سنوات تكفي لولادة طفل ودخوله المدرسة، تكفي لإنجاز طرق ومشاريع ومبانٍ، تكفي لتغيير حكومات ومسؤولين وخطط،
لكنها لم تكفِ لإيصال الماء إلى بيوت تنتظر.
الناس في ” مكرمة سوف” لا يطلبون امتيازات خاصة ولا يبحثون عن معجزات هندسية! ولا يريدون خطاً ناقلاً من البحر الأحمر، يريدون حقًا ورفقًا بهم، فهل من مجيب؟! هم يريدون فقط أن يفتحوا الصنبور فيخرج منه ماء،مطلب يبدو بسيطاً جداً في عام 2026.
وبصراحة… عندما يصبح الحصول على الماء مطلب صحفياً، فالمشكلة ليست عند السكان، المشكلة عند كل من اعتاد سماع الحكاية سبع سنوات دون أن يشعر بأن الوقت قد حان لإنهائها ويحتاج لمكرمة تعيد الماء للمكرمة.

