مازن الفراية… وزير الميدان لا وزير المكاتب

2 د للقراءة
2 د للقراءة
مازن الفراية... وزير الميدان لا وزير المكاتب

صراحة نيوز – بقلم : المحامي حسام العجوري

في زمن أصبحت فيه بعض المسؤوليات تُدار من خلف المكاتب المغلقة، اختار وزير الداخلية مازن الفراية أن يكون حاضراً بين الناس، قريباً من تفاصيلهم، متابعاً لهمومهم، ومراقباً بنفسه لجودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

زيارة الوزير إلى جسر الملك حسين لم تكن جولة بروتوكولية عابرة، بل جاءت انطلاقاً من إحساس عالٍ بالمسؤولية، ورغبة حقيقية في الوقوف على واقع حركة السفر، والاستماع إلى ملاحظات المواطنين، والعمل على تحسين مستوى الخدمات المقدمة لهم.

وأثناء جولته، تم اجتزاء حديثه المتعلق بإحدى القاعات التي شهدت ارتفاعاً في درجات الحرارة نتيجة تعطل أجهزة التكييف، في محاولة لإخراج الكلام من سياقه الحقيقي، بعيداً عن الهدف الأساسي من الزيارة، والذي تمثل في معالجة أوجه القصور وتوفير بيئة أكثر راحة للمسافرين.

إن المسؤول الذي ينزل إلى الميدان ليرصد الخلل بنفسه، ويواجه المشكلات على أرض الواقع، لا ينبغي أن يُحاسب على اجتزاء عبارة أو اقتطاع موقف من سياقه الكامل، بل يجب أن تُقرأ مواقفه من خلال سجل طويل من العمل والمتابعة والحرص على خدمة المواطنين.

لقد اعتاد الأردنيون مشاهدة مازن الفراية متنقلاً بين المؤسسات التابعة لوزارة الداخلية، متابعاً للأداء، ومتفقداً للخدمات، وحريصاً على ضمان توفير سبل الراحة والكرامة للمواطنين.

ولعل أكثر ما يميز الرجل هو تواضعه وقربه من الناس؛ فقد شاهدناه أكثر من مرة يجلس على الأرصفة وبين المواطنين، يستمع إليهم دون حواجز أو بروتوكولات، مؤمناً بأن المسؤولية الحقيقية تبدأ من الميدان وتنتهي عند رضا المواطن.

إن الإنصاف يقتضي الحكم على المسؤول من خلال أفعاله وإنجازاته، لا من خلال مقاطع مجتزأة أو عبارات أُخرجت من سياقها.

فالميدان شاهد، والمواطنون شهود، ومن اعتاد النزول إلى الناس لا يخشى النقد، بل يتعامل معه باعتباره فرصة جديدة لتحسين الأداء والارتقاء بالخدمة العامة.

ويبقى المسؤول القريب من الناس أكثر قدرة على فهم احتياجاتهم، وأكثر نجاحاً في تحويل التحديات إلى فرص، وهذا ما يجسده نهج وزير الداخلية مازن الفراية.

شارك هذا المقال