صراحة نيوز – محمد القرعان
عندما يعجز “خفافيش الليل” وصغار القوم وسفلتهم عن مواجهة الكلمة الحرة بالحجة والبرهان، تبدأ حملات التشويه والاغتيال المعنوي، ويصبح الكذب والتلميح والطعن بالأشخاص وسيلتهم الوحيدة لمحاولة إسكات من عجزوا عن مجاراتهم أو منافستهم.
وما يتعرض له الزميل عامر الرجوب ليس نقداً مهنياً ولا نقاشاً إعلامياً محترماً، بل محاولة مكشوفة للنيل من إعلامي فرض حضوره بجهده وعمله ومتابعته اليومية لقضايا الناس، بينما عجز غيره عن تحقيق أي حضور إلا من خلال التطفل على نجاح الآخرين واستهدافهم.
عامر الرجوب لم يصنع اسمه في غرف المجاملات، ولم يبنِ مكانته على العلاقات والمصالح، ولم يصبح رقماً صعباً في المشهد الإعلامي الأردني بقرار من أحد، بل صنعه بسنوات طويلة من العمل والمواجهة والجرأة في طرح الملفات التي تهم المواطنين، ولهذا فإن محاولات النيل منه لن تغير من هذه الحقيقة شيئاً.
المؤسف أن بعض المنصات تحولت من منابر إعلامية إلى ساحات للثأر الشخصي وتصفية الحسابات، وأصبح أصحابها يخلطون بين الصحافة والخصومة، وبين النقد والتشهير، وبين المهنية والابتذال، حتى باتوا يظنون أن الإساءة للآخرين يمكن أن تمنحهم قيمة أو مكانة أو تأثيراً افتقدوه طوال سنوات.
والمفارقة المضحكة أن من يتحدثون صباح مساء عن المهنية وأخلاقيات العمل الصحفي، هم أنفسهم أول من يدوس عليها عندما يتعلق الأمر بمن يختلفون معهم أو بمن يتفوق عليهم حضوراً وتأثيراً واحتراماً لدى الجمهور.
لكن القضية لم تعد قضية عامر الرجوب وحده، بل قضية مهنة كاملة يجري العبث بها على مرأى ومسمع الجميع.
فأين نقابة الصحفيين من حملات التشهير والاغتيال المعنوي؟
وأين هيئة الإعلام من هذا الانحدار الذي يضرب سمعة الإعلام ويحول بعض المنصات إلى أدوات للطعن بالأشخاص بدل مناقشة الأفكار؟
وأين حراس المهنية الذين يملؤون الدنيا خطابات ومحاضرات عن أخلاقيات العمل الصحفي؟
أم أن المهنية تُستدعى فقط عندما تخدم المصالح، وتُدفن عندما يكون المستهدف شخصاً لا يروق للبعض أو لا يخضع لأهوائهم؟
إن الصمت على هذا المستوى من الاستهداف ليس حياداً، بل تواطؤاً مع الإساءة، وليس غياباً للموقف بل موقف بحد ذاته.
ومن يلتزم الصمت اليوم أمام حملات التشويه المنظمة، لا يملك غداً أي حق أخلاقي في الحديث عن حماية الصحفيين أو الدفاع عن حرية الرأي أو صون كرامة المهنة.
سيبقى عامر الرجوب حيث وضعه جمهوره وتاريخه المهني، أما حملات التشويه فلن تصنع لأصحابها مجداً، ولن تمنحهم تأثيراً، ولن ترفع من شأنهم، لأنها ببساطة تكشف كل يوم حجم العجز الذي يحاولون إخفاءه خلف الضجيج والإساءة.

