محطات ثقافية فلسطينية بارزة رغم تحديات الاحتلال

12 د للقراءة
12 د للقراءة
محطات ثقافية فلسطينية بارزة رغم تحديات الاحتلال

صراحة نيوز – برزت في المشهد الثقافي الفلسطيني خلال الربع الأول من عام 2026 محطات متباينة، تمثلت في رحيل قامات فكرية وإبداعية تركت إرثا وطنيا وثقافيا بارزا، إلى جانب تكريم شخصيات ثقافية فلسطينية، وتحقيق إنجازات عربية ودولية، رغم التحديات التي فرضها الاحتلال الإسرائيلي على الحركة الثقافية ومؤسساتها.

ودعت فلسطين خلال الربع الأول من العام الحالي، ثلاثة من أبرز رموزها الثقافية والوطنية، الذين تركوا إرثا فكريا وإبداعيا شكل جزءا من الذاكرة الوطنية الفلسطينية. فقد وثق المؤرخ الكبير وليد الخالدي تاريخ فلسطين ونكبتها، وحمل الفنان اللبناني أحمد قعبور القضية الفلسطينية بصوته وأغانيه الملتزمة، فيما دون الشاعر عبد الناصر تايه تجربته الوطنية والإنسانية في قصائد كتب جانبا منها داخل معتقلات الاحتلال.

وليد الخالدي رحل في الثامن من آذار الماضي، بمدينة كامبردج في ولاية ماساتشوستس الأميركية، المؤرخ الفلسطيني البروفيسور وليد الخالدي، عن عمر ناهز 101 عام، وهو أحد أبرز أعلام الأسرة الخالدية في القدس، وأحد أهم الباحثين الذين أسهموا في توثيق التاريخ الفلسطيني وجرائم الاحتلال الإسرائيلي وكتبوا عن اللجوء الفلسطيني وحرب عام 1948.

وأسس الخالدي مؤسسة الدراسات الفلسطينية في بيروت التي أصبحت منذ تأسيسها عام 1963 مرجعا أساسيا للبحث في تاريخ القضية الفلسطينية.

وكان رئيس دولة فلسطين محمود عباس، قد كرم الراحل عام 2015 بوسام نجمة الشرف لدولة فلسطين من الطبقة العليا؛ تقديرا لإسهاماته العلمية التي شكلت مرجعا أساسيا للباحثين والدارسين في تاريخ فلسطين والشرق الأوسط، ولإرثه العلمي الذي جسد التزامه العميق بقضية شعبه وحقه في الحرية والاستقلال.

ولد الخالدي في القدس في 16 تموز 1925، وتلقى تعليمه الابتدائي في مدرسة الفرندز بمدينة رام الله، ثم أكمل دراسته الثانوية في المدرسة الإنجيلية بالقدس. وفي عام 1945 نال درجة البكالوريوس من جامعة لندن في التاريخ الإغريقي والروماني واللغة اللاتينية، قبل أن يتخرج في جامعة أوكسفورد عام 1951.

وعمل محاضرا في الدراسات السياسية بالجامعة الأميركية في بيروت حتى عام 1982، ثم باحثا في مركز هارفارد للشؤون الدولية، كما حاضر في جامعتي برنستون وأوكسفورد، وكان من مؤسسي الجمعية العلمية الملكية في عمان وزميلا في الأكاديمية الأميركية للآداب والعلوم.

يعد الراحل أحد أبرز مؤرخي القضية الفلسطينية في العصر الحديث، وواحدا من رواد البحث العلمي الفلسطيني، إذ واصل الإشراف على الشؤون اليومية لمؤسسة الدراسات الفلسطينية حتى عام 2017، وترك عشرات المؤلفات والدراسات التي أصبحت مراجع أساسية في تاريخ فلسطين وقضيتها المعاصرة.

الفنان أحمد قعبور من “أناديكم” إلى “يا نبض الضفة” و”سموني لاجئ” و”يا رايح صوب بلادي” و”إرحل” و”نحنا الناس”، ظل الفنان أحمد قعبور صوتا ملتزما بالقضية الفلسطينية وقضايا الحرية منذ سبعينيات القرن الماضي.

ولد قعبور في بيروت عام 1955، ورحل في 26 آذار الماضي. وهو خريج معهد الفنون الجميلة في الجامعة اللبنانية، وقد برز اسمه منذ سبعينيات القرن الماضي، في مرحلة تداخل فيها الفن مع السياسة والالتزام الثقافي، وكانت بداياته ضمن فرقة “الكورس الشعبي”، التي جابت معسكرات القتال والجرحى واللاجئين وأسهمت في انتشار أعماله.

واشتهر عربيا بأغنية “أناديكم”، المستوحاة من قصيدة الشاعر توفيق زياد، التي تحولت إلى نشيد رافق الفعاليات والتظاهرات التضامنية مع الشعب الفلسطيني، لا سيما خلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، وظلت حاضرة في الذاكرة العربية حتى اليوم.

كما قدم أعمالا في الغناء والموسيقى والمسرح والسينما، وشارك في فيلمي “ندم” (1989) و”ناجي العلي” (1992)، إلى جانب مشاركته في أعمال تلفزيونية وثقافية، منها: “البحث عن صلاح الدين” و”أبو الطيب المتنبي”، مؤكدا التزامه بالقضايا الوطنية والاجتماعية.

وواصل قعبور حضوره الفني رغم معاناته الصحية في سنواته الأخيرة، وتميز بأسلوب بسيط قريب من الناس، حمل من خلاله القضايا الوطنية والاجتماعية، وأسهم في تطوير الأغنية السياسية في لبنان، كما عمل على توظيف الموسيقى في المجالين التربوي والثقافي.

وبرز إلى جانب مارسيل خليفة في ترسيخ الأغنية الملتزمة في العالم العربي، وشكل صوته جزءا من الوعي الجمعي المرتبط بالقضية الفلسطينية وقضايا الحرية، واعتمدت أعماله في العديد من الفعاليات والحركات الطلابية والسياسية.

عبدالناصر تايه في الرابع من شباط الماضي، غيب الموت الشاعر والأديب والمناضل عبد الناصر صالح تايه “أبو خالد”، في مدينة طولكرم، بعد مسيرة حافلة بالعطاء الثقافي والوطني.

ولد الراحل في 12 تشرين الأول 1957، وشغل منصب وكيل وزارة الثقافة الأسبق، ومدير مكتب وزارة الثقافة في طولكرم، وكان أحد مؤسسي الاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين وعضوا في المجلس الوطني الفلسطيني وأحد قادة حركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح”، كما عمل محاضرا في جامعة النجاح الوطنية بين عامي 1985 و1995.

ويعد الراحل أحد أبرز الأصوات الأدبية في محافظة طولكرم، ومؤسس “ملتقى طولكرم الثقافي الفني (مطاف)” عام 1992 ورئيسه، وأسهم على مدار سنوات طويلة في إغناء المشهد الثقافي الفلسطيني من خلال قصائده وكتاباته التي جسدت هموم الوطن والإنسان، وعبرت عن روح المقاومة والصمود.

ولقب تايه بـ”شاعر الحرية” بعدما كتب عددا من أعماله الشعرية داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، فيما أطلق عليه الشاعر العراقي عبد الوهاب البياتي لقب “أمير شعراء الرفض”.

وحصل على جائزة الشعر الأولى في جامعة النجاح الوطنية عام 1980، ولقب بـ”شاعر الجامعة”، كما نال الجائزة الأولى لاتحاد الكتاب والأدباء الفلسطينيين عام 1990، وحصل على جائزة فلسطين للآداب عام 2023.

ومن أبرز أعماله الشعرية: الفارس الذي قتل قبل المبارزة (1980)، الذي كتبه داخل سجن طولكرم عام 1977، وداخل اللحظة الحاسمة (1981)، وخارطة للفرح (1986)، والمجد ينحني أمامكم (1987)، الذي كتبه في سجن النقب إبان اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الأولى، ونشيد البحر (1991)، وفاكهة الندم (1999)، ومدائن الحضور والغياب (2009).

محمد البكري اختارت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو) الفنان والسينمائي الفلسطيني الراحل محمد بكري رمزا للثقافة العربية لعام 2026، في إطار الاحتفاء بالدورة الثانية عشرة لليوم العربي للشعر، وتكريم رموز الثقافة العربية، استنادا إلى قرارات مؤتمر وزراء الثقافة العرب وآراء أعضاء اللجنة الدائمة للثقافة العربية.

وأكدت وزارة الثقافة أن هذا الاختيار جاء تتويجا لمسيرة فنية وثقافية حافلة للفنان الراحل، الذي شكل على مدار عقود أحد أبرز الأصوات الإبداعية الفلسطينية في المسرح والسينما وأسهم من خلال أعماله في نقل السردية الفلسطينية إلى العالم مجسدا قضايا شعبه وهويته الوطنية عبر لغة الفن والإبداع.

وأوضحت أن ترشيحه جاء من وزارة الثقافة؛ تقديرا لإسهاماته في إغناء المشهد الثقافي والفني العربي، ولدوره في الدفاع عن الثقافة الفلسطينية وتعزيز حضورها في المحافل العربية والدولية، مؤكدة أن هذا التكريم يخلد ذكرى الفنان الراحل، ويعكس المكانة التي يحظى بها المبدع الفلسطيني في الوجدان الثقافي العربي.

واستحضرت الوزارة محطات بارزة من مسيرته الفنية التي قدم خلالها عشرات الأعمال المسرحية والسينمائية، أبرزها: فيلم “جنين جنين”، الذي شكل علامة فارقة في السينما الفلسطينية المعاصرة، إلى جانب أعمال أخرى عززت حضوره عربيا ودوليا.

العدوان الإسرائيلي على غزة ألقى العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة، والاعتداءات المتصاعدة في الضفة الغربية، بظلالها على القطاع الثقافي الفلسطيني، شأنه شأن مختلف القطاعات، إذ تأثرت المؤسسات والأنشطة الثقافية، وهو ما أظهرته بيانات رسمية بشأن واقع العمل الثقافي.

وأظهر بيان مشترك صادر عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني ووزارة الثقافة انخفاضا طفيفا في عدد المراكز الثقافية العاملة في الضفة الغربية، إذ بلغ عددها 489 مركزا عاملا عام 2025، مقارنة بـ492 عام 2024، فيما انخفض عدد الأنشطة الثقافية المنفذة في هذه المراكز من 5788 نشاطا عام 2024 إلى 4279 نشاطا عام 2025، وشكلت الدورات التعليمية والورشات نحو 69 بالمئة من إجمالي الأنشطة.

وعرض الجهاز المركزي واقع المؤسسات والأنشطة الثقافية في الضفة الغربية خلال عام 2025، لمناسبة يوم الثقافة الوطنية الفلسطينية، الذي يصادف الثالث عشر من آذار من كل عام.

وأوضح أن وزارة الثقافة نفذت خلال عام 2025 نحو 1600 فعالية في مختلف محافظات الوطن والشتات، وعقدت تسعة مؤتمرات ثقافية، وأطلقت سبع مسابقات وجوائز، ودعمت 26 معرضا محليا في الأدب والفنون التشكيلية، وشاركت في سبعة معارض دولية للكتاب وأصدرت عشرة إصدارات أدبية ورعت سبعة مهرجانات فنية.

وأضاف إن الوزارة حدثت اللائحة الوطنية للتراث الثقافي غير المادي لتضم 89 عنصرا، وسجلت عناصر، بينها الكوفية الفلسطينية والنول والدبس الخليلي على قائمة منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو).

وفي قطاع غزة، نفذت الوزارة 30 فعالية ونشاطا ثقافي، فيما أطلق الصندوق الثقافي الدورة العاشرة لمنح المشاريع الثقافية، ودعم 37 مشروعا بقيمة 243 ألف دولار، إضافة إلى دورة استثنائية للمحافظات الجنوبية دعمت 22 مشروعا بقيمة 107 آلاف دولار، كما دعم تأثيث قصر طوباس الثقافي بقيمة 100 ألف دولار، ووقعت مذكرة تفاهم مع وزارة المالية بقيمة 700 ألف يورو، بدعم من الاتحاد الأوروبي لتعزيز القطاع الثقافي.

محمود شقير أعلن وزير الثقافة عماد حمدان اختيار الأديب والروائي المقدسي محمود شقير شخصية العام الثقافية لعام 2026.

وقال حمدان، إن اختيار شقير جاء وفقا لمعايير شخصية العام الثقافية، تقديرا لمسيرة امتدت لأكثر من ستة عقود، أسهم خلالها في ترسيخ السرد الفلسطيني والدفاع عن القدس وحماية الذاكرة الوطنية من خلال مشروع ثقافي متكامل جعل من الكتابة شكلا من أشكال الصمود والنضال، ليستحق هذا التكريم عن جدارة.

فلسطين تحصد المركز الأول عربيا بمسابقات شهر اللغة العربية حققت دولة فلسطين إنجازا ثقافيا وتربويا بحصولها على المركز الأول على مستوى الدول العربية في مسابقات شهر اللغة العربية للدورة الأولى للعام 2025-2026، التي أطلقت ضمن “مبادرة شهر اللغة العربية” تحت مظلة جامعة الدول العربية، بمشاركة واسعة من مختلف الدول العربية.

ويعد هذا الإنجاز تأكيدا لحضور فلسطين في المبادرات الثقافية والتربوية العربية، وللجهود المبذولة في تعزيز مكانة اللغة العربية وتشجيع الإبداع والتميز في مجالاتها.

شيماء عواودة فازت المخرجة الفلسطينية شيماء عواودة بالجائزة الكبرى الوطنية في مهرجان كليرمون-فيران الدولي للأفلام القصيرة، في دورته الثامنة والأربعين التي أقيمت في فرنسا، لتسجل اسمها بين أبرز الفائزين في أحد أهم المهرجانات العالمية المتخصصة بالأفلام القصيرة.

وجاء تتويج عواودة عن فيلمها “ذاكرة متقاطعة” ضمن المسابقة الوطنية، فيما ذهبت الجائزة الكبرى الدولية إلى فيلم “كور بلو” (القلب الأزرق) للمخرج الهايتي سامويل سوفران، ونال الجائزة الكبرى لمسابقة “لأبو”، المخصصة للأفلام التجريبية، فيلم “ديو إي تيميد” للمخرج الفرنسي جوسلين شارل، بحسب ما أعلن منظمو المهرجان.

وفي فيلمها “ذاكرة متقاطعة”، تستعيد عواودة طفولتها في مدينة الخليل خلال الانتفاضة الثانية، مستكشفة تداخل الذاكرة الشخصية مع العنف اليومي تحت الاحتلال الإسرائيلي، وكيف تتشكل هوية الإنسان وتفاصيل حياته من شظايا مشاهد صغيرة ترفض أن تمحى، في سردية تمزج بين الذاكرة الفردية والذاكرة الجمعية.

وشهدت المسابقات الرئيسة الثلاث في المهرجان، وهي الدولية والوطنية و”لابو”، مشاركة 139 فيلما قصيرا، جرى اختيارها من بين 8826 فيلما تقدمت للمشاركة، ما يعكس حجم المنافسة والمكانة الدولية التي يحظى بها المهرجان.

شارك هذا المقال