صراحة نيوز- أصدر أمين عام حزب نماء الدكتور محمد الرواشدة البيان التالي :
*بسم الله الرحمن الرحيم*
﴿ *وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا* ﴾
صدق الله العظيم
*بيان صادر عن الأمين العام لحزب نماء*
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
الإخوة والأخوات أعضاء حزب نماء…
أبناء وطننا العزيز…
لقد تأسس حزب نماء استجابةً للرؤية الملكية السامية في مسارات التحديث السياسي، وإيماناً بأن بناء الأحزاب الوطنية البرامجية هو أحد الركائز الأساسية لترسيخ الحياة الديمقراطية وتعزيز المشاركة السياسية وصناعة مستقبل الأردن. ولم يكن هذا الحزب وليد ظرف عابر أو مصلحة مؤقتة، وإنما جاء ثمرة جهود عظيمة، وتضحيات مخلصة، وعمل دؤوب بذله المئات من أبناء الوطن الذين آمنوا بفكر الحزب ورسالة الدولة الأردنية وثوابتها.
*لقد وُجد حزب نماء ليبقى* ، وليكون مؤسسة وطنية راسخة، لا مشروعاً لأشخاص، ولا وسيلةً لتحقيق مصالح فردية، ولا منصةً لتصفية الحسابات أو فرض الإرادات على مؤسساته الشرعية.
لقد أثبت حزب نماء، *رغم حداثة نشأته* ، أنه قادر على صناعة الإنجاز عندما تتوافر الإرادة والإخلاص والعمل المؤسسي. ففي أول مشاركة له في الانتخابات النيابية، وفي تجربة سياسية جديدة خاضها إلى جانب عشرات الأحزاب الوطنية، استطاع الحزب أن يترك بصمة واضحة وأن يشكل علامة فارقة في المشهد الحزبي الأردني، بفضل الرؤية الواضحة، والإدارة الرشيدة، والقرارات التي اتخذتها مؤسساته بروح المسؤولية والحكمة.
وقد تُوِّج هذا الجهد بتحقيق إنجاز وطني تمثل بفوز مستحق لحزب نماء يؤكد حضورنا في مجلس النواب العشرين، وتشرف الحزب لاحقاً بانضمام نائب مستقل إلى صفوف حزب نماء ، في مؤشر يعكس الثقة المتنامية بمشروعنا الوطني و برنامجنا السياسي والاقتصادي، ويؤكد أن الحزب يسير بخطى ثابتة نحو ترسيخ حضوره بوصفه حزباً وطنياً برامجياً فاعلًا، يعمل ضمن الدستور، ويحترم سيادة القانون، وينسجم مع الرؤية الملكية السامية للتحديث السياسي، واضعاً مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.
وفي الآونة الأخيرة، برزت *فئة محدودة من الأعضاء* اختارت، مع الأسف، أن تتجاوز الأطر التنظيمية التي رسمها النظام الأساسي، وأن تلجأ إلى التصريحات والمنشورات والمقاطع المرئية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، متضمنةً إساءات للحزب وتشويهاً لصورته، واتهامات لمؤسساته وقياداته، ومحاولات لإثارة الشكوك بين الأعضاء والرأي العام، بدلًا من الاحتكام إلى المؤسسات الداخلية التي كفلها النظام الأساسي للجميع دون استثناء.
إن هذه الفئة، *مهما حاولت تضخيم حضورها وإظهار نفسها وكأنها تمثل تياراً واسعاً داخل الحزب، فإنها لا تمثل إلا نفسها* ، ولا تعبر عن إرادة الأغلبية الصامتة والواعية من أبناء نماء، الذين ما زالوا يعملون بإخلاص من أجل خدمة الحزب والوطن بعيداً عن الضجيج و صناعة الأزمات.
لقد تعاملت الأمانة العامة مع هذه الحالة بأقصى درجات الحكمة والمسؤولية، وفتحت أبواب الحوار، وبذلت جهوداً متكررة لاحتواء الخلافات، وإعطاء الأولوية للمعالجة الداخلية، انطلاقاً من الحرص على وحدة الحزب واستقراره، *إلا أن الإصرار على مواصلة الإساءة* ، وتجاوز المؤسسات، ورفض كل محاولات الاحتواء، لم يترك أمام القيادة أي خيار سوى تطبيق أحكام النظام الأساسي، الذي ارتضاه جميع الأعضاء مرجعاً وحكماً بينهم.
وعليه، فإن إحالة أي عضو إلى هيئة فض النزاعات والانضباط الحزبي ليس إجراءً سياسياً أو انتقامياً، وليست استهدافاً لأحد بسبب رأيه، وإنما هي تطبيق مجرد للنظام الأساسي، واحترام لمبدأ سيادة القانون داخل الحزب، *حيث إن هذه الهيئة مستقلة في تشكيلها واختصاصها* ، وتمارس أعمالها وفق الإجراءات القانونية المكفولة للجميع، بما يضمن العدالة وحق الدفاع والشفافية.
إن حزب نماء يؤكد أن كل من يتجاوز النظام الأساسي، أو يسيء إلى الحزب، أو يعمل على إضعاف وحدته التنظيمية، أو يسعى إلى تقويض الثقة بمؤسساته الشرعية، سيخضع للإجراءات المنصوص عليها في النظام الأساسي، دون محاباة أو استثناء، لأن بقاء المؤسسة وهيبتها مقدم على أي اعتبار آخر، *ولأن العدالة لا تستقيم إلا إذا خضع الجميع لأحكام النظام* .
كما نؤكد أن أي محاولة للضغط على الحزب أو مؤسساته الشرعية، أو فرض الإرادات من خلال الاجتماعات الموازية، أو الحملات الإعلامية، أو محاولات التشويش والإرباك، لن تغيّر من مسار الحزب، ولن تدفع قيادته إلى التخلي عن مبادئ العدالة والمساواة وسيادة النظام الأساسي.
أيها الإخوة والأخوات…
لقد شُرفت بتحمل مسؤولية الأمانة العامة للحزب، وأشهد الله وأشهدكم أنني لم أسع يوماً، ولن أسعى مستقبلًا، إلى منصب نائب أو عين أو وزير، ولم تكن المناصب يوماً هدفاً لي، *بل كانت غايتي وستبقى بناء حزب وطني قوي قادر على خدمة الأردن وقيادته الهاشمية وشعبه العزيز* ، وتمكين أبناء الحزب من الوصول إلى مواقع المسؤولية وفق الكفاءة والاستحقاق.
لقد كنت، وما زلت، من أكبر الداعمين لتمكين أبناء الحزب، وإفساح المجال أمام الكفاءات الوطنية، لأن نجاح الحزب لا يتحقق بتقدم شخص، وإنما بتقدم المؤسسة بأكملها.
إن حزب نماء يمتلك برنامجاً اقتصادياً متقدماً، يمثل ثمرة عمل خبراء ومتخصصين، ويتضمن حلولًا واقعية للتحديات الاقتصادية التي تواجه وطننا، *وكان الأولى أن تتوجه جهود الجميع إلى نشر هذا البرنامج* ، وتسويقه، وطرحه أمام مؤسسات الدولة والحكومة والرأي العام، ليكون مساهمة وطنية مسؤولة في دعم مسيرة التحديث الاقتصادي التي يقودها جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين حفظه الله.
غير أن ما شهدناه من انشغال بخلافات داخلية مفتعلة، ومحاولات مستمرة لإرباك الحزب، استنزف الوقت والجهد، وأخر كثيراً من الأعمال التي كان ينبغي أن تتجه لخدمة الوطن والمواطن، *وهو أمر لن نسمح باستمراره* .
وفيما يتعلق بالتحضير للانتخابات النيابية المقبلة، فإننا نؤكد بصورة قاطعة أنه *لا يوجد أي التزام مسبق* ، ولن يكون هناك أي وعد أو ضمان لأي عضو بأي موقع أو ترتيب على القائمة الحزبية.
فجميع أبناء الحزب متساوون أمام النظام الأساسي، وستتولى اللجان المختصة استقبال طلبات الترشح ودراستها وفق المعايير التي يحددها النظام الأساسي والتعليمات الناظمة، وبكل شفافية ونزاهة وعدالة.
لا مكان للمحسوبيات، ولا للحظوات، ولا للضغوط، ولا للمصالح الشخصية، ولا للابتزاز السياسي، ولا لأي امتيازات تُفرض على الحزب تحت أي ظرف أو وسيلة.
إن النظام الأساسي الجديد جاء ليعزز الحوكمة الرشيدة، ويوسع قاعدة المشاركة، ويمنع تركز المسؤوليات والازدواجية في المواقع، ويفتح المجال أمام مشاركة أوسع للكفاءات الحزبية في مختلف الهياكل التنظيمية، وهو إصلاح مؤسسي يخدم الحزب ومستقبله، *وليس فرصة لأي جهة لفرض النفوذ أو احتكار القرار أو السيطرة على مؤسسات الحزب* .
ومن المؤسف أن بعض الأصوات اختارت أن تنظر إلى هذا التطوير المؤسسي بمنطق المكاسب الشخصية، لا بمنطق المصلحة العامة، وأن تتعامل معه باعتباره ساحة للصراع على المواقع، بينما نؤمن نحن بأنه فرصة لترسيخ الشراكة وتوسيع المشاركة وتمكين الكفاءات.
إن حزب نماء سيبقى حزب المؤسسات، لا حزب الأشخاص، وحزب النظام، لا حزب الفوضى، وحزب البرامج، لا حزب المصالح، وحزب الدولة الأردنية، لا حزب الاستقطابات والانقسامات.
وفي الختام…
أتوجه إلى جميع أبناء حزب نماء المخلصين، الذين كانوا وما زالوا عنواناً للانتماء والمسؤولية، بأن يلتفوا حول مؤسسات حزبهم، وأن يثقوا بعدالة نظامه الأساسي، *وأن يدركوا أن قوة الحزب* ليست في ارتفاع الأصوات، وإنما في قوة مؤسساته، واحترام نظامه، و في وحدة صفوفه ، و نبل رسالته.
*أما من يظن* أن الضغط، أو التشويش، أو الإساءة، أو بث الفرقة، يمكن أن يفرض إرادة على الحزب أو يغير مساره، *فإنه واهم* ؛ فحزب نماء أكبر من الأشخاص، وأبقى من المصالح، وأرسخ من كل محاولات الإرباك.
وسنمضي بعون الله، وبإرادة المخلصين من أبناء الحزب، ثابتين على عهدنا، أوفياء لقيادتنا الهاشمية، مخلصين لوطننا، ملتزمين بسيادة النظام الأساسي، مؤمنين بأن قوة الحزب في وحدته، وأن مستقبله يُبنى بالعمل والإنجاز، لا بالصراعات والانقسامات.
ونؤكد في هذا المقام أن حزب نماء ما يزال حزباً وطنياً حديث النشأة، يخوض مع بقية الأحزاب الأردنية تجربة بناء العمل الحزبي المؤسسي في إطار مشروع التحديث السياسي الوطني. ومن الطبيعي أن ترافق أي تجربة ناشئة بعض الأخطاء غير المقصودة أو جوانب القصور التي قد تظهر أثناء التطبيق، إلا أن الفرق بين المؤسسات الحية وغيرها هو أن الأولى تمتلك الشجاعة للاعتراف بأخطائها، والإرادة لتصويبها، والإيمان بأن التراكم المعرفي والخبرة العملية لا يُبنيان إلا بالتعلم المستمر والتقييم والمراجعة.
ولهذا، فإن أبواب الحزب ستبقى مفتوحة أمام كل رأي مسؤول، وكل نقد موضوعي، وكل مبادرة صادقة تستهدف الإصلاح وتطوير الأداء وتعزيز المسيرة الحزبية، فالإصلاح قيمة راسخة في نهجنا، والمراجعة المستمرة جزء من ثقافتنا المؤسسية. لكننا، في المقابل، *لن نسمح مطلقاً لأي شخص، مهما كانت صفته أو موقعه أو رتبته الحزبية* ، أن يتخذ من الإساءة إلى الحزب، أو التشهير بمؤسساته، أو النيل من سمعته، أو محاولة زعزعة وحدته التنظيمية وسيلة لتحقيق أهداف أو مصالح خاصة، وسنتعامل مع مثل هذه الأفعال بكل حزم، من خلال تطبيق أحكام النظام الأساسي، واللجوء إلى جميع الوسائل والإجراءات القانونية والتنظيمية التي كفلها، حفاظاً على هيبة الحزب، وصوناً لمؤسساته، وترسيخاً لمبدأ أن المساواة أمام النظام الأساسي.
حفظ الله الأردن عزيزاً شامخاً منيعاً وحفظ الله عميد آل البيت جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين المعظم و ولي عهده الأمين سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني و حفظ الله شعبنا الأردني الوفي الأصيل.
*والله ولي التوفيق* .
*الأمين العام لحزب نماء*
*الدكتور محمد الرواشدة*

