من ارشيف السفير الليبي الاسبق محمد البرغثي عن فيصل عاكف الفايز

9 د للقراءة
9 د للقراءة
من ارشيف السفير الليبي الاسبق محمد البرغثي عن فيصل عاكف الفايز

صراحة نيوز- من ارشيف السفير الليبي الاسبق محمد البرغثي

فيصل عاكف مثقال الفايز ، شخصيةٌ سياسيةٌ أردنيةٌ بارزة ، عنوانٌ لمكون عشائري أردني كبير ، أبن عشيرة ساهمت فى إنجاز المشروع الوطني الأردني ، سليل أسرة لعبت دوراً مهماً فى بناء الدولة الأردنية •

– ولد فيصل الفايز فى عمان عام 1952 ، تحصل على درجة البكالوريوس فى العلوم السياسية من جامعة ( كارديف ) فى بريطانيا ( 1978 ) ، ونال درجة الماجستير فى العلاقات الدولية من جامعة ( بوستن ) فى بلجيكا ( 1981 ) ، شغل العديد من المناصب الهامة فى الدولة الأردنية : رئيساً للتشريفات الملكية ( 1999 ) ، وزيراً للبلاط ( 2003 ) ، رئيساً للحكومة ( 2003 ) ، رئيساً للديوان الملكي ( 2005 ) ، رئيساً لمجلس النواب ( 2010 ) ، رئيساً لمجلس الأعيان ( 2015 ) •
– عن النشأة والتكوين يتحدث دولة فيصل الفايز : ” الطفل فيصل كان خجولًا ومسالمًا ، محبوبًا من قبل زملائه ، الوالد عاكف الفايز ، كان شيخًا وزعيمًا وسياسياً على مستوى الوطن ، صاحب علاقات واسعة وطيبة مع الجميع ، تعلمتُ منه التواضع ورحابة الصدر ، التسامح والتواصل مع الناس ، كان بيته مفتوحاً لاستقبال الناس وقضاء حوائجهم ” ، ويضيف : ” جدي مثقال كان شيخ مشائخ بني صخر ، أقتربتُ منه فى طفولتي ، كنتُ أمضي جزءاً من العطلة الصيفية فى بيت جدي ، أحضر مجالسه ، تعلمتُ فى مدرسته ، رأيتُه كيف كان يستقبل ضيوفه ، وكيف كان يعاملهم ، حضرتُ حواراته ، رافقته وقت ( حصيد ) القمح والشعير ، حيث كان لديه آلاف الدونمات من الأراضي الزراعية ، ركبتُ الخيل بمعيته وهى الهواية المحببة ليّ ” •
– يتحدثُ بإعجاب عن والده ، يراه صاحب فضل كبير فى غرس قيم نبيلة فى نفسه : ” الوالد مدرسة فى التسامح ، بابُ بيتنا فى ( أم العمد ) يُطرق ، الطارق قريبُ ( شاغب ) والدي ، استقبلته ببرود ، لأفاجأ بالوالد يستقبله بحفاوة ويكرمه ، كانت للرجل حاجة ، طلب مساعدة الوالد ، الوالد لم يتردد فى الاستجابة لطلبه ، غادرنا القريبُ مُمتناً ، سألتُ الوالد مُستغرباً : كيف تعامله هكذا وهو ، قاطعني قائلاً : أسمع يأبني يا فيصل ، الإساءة تُسمع وتُترك ، أخدم حتى من يُسيئ إليك ، كان والدي كبيراً لا يُعير اهتماما لصغائر الأمور ” •
– شد فيصل الفايز الرحال الى بريطانيا لدراسة العلوم السياسية ، ودعته أم فيصل بدعواتها له بالنجاح والعودة سالماً ، ناصحة له بأن لا يركب القطار : ” أمضت أم فيصل سنوات عشر تذرف الدمع وتلبس السواد ، حزنًا على شقيقتي ، التي قضت فى حادثة قطار فى بريطانيا ، الابنة الوحيدة غادرت الدنيا وهي فى شهر العسل ، كان الفقد كبيراً بالنسبة لأم فيصل وبالنسبة لنا ” •
– الدراسة فى بريطانيا تجربة جديدة فى حياة فيصل الفايز : ” دراستي فى كلية الفرير فى عمان علمتني الانضباط ، الدراسة فى بريطانيا كانت نقلة من مرحلة التلقين الى مرحلة التفكير ، حلقاتٌ نقاشية ، طرحٌ للآراء ، تبادلٌ للأفكار ، قبولٌ للرأي الآخر ، إحترامٌ للقانون ” •
– اللقاء الأول مع دولة فيصل الفايز ، كان الاثنين 16 يونيو 2008 ، فى منزل صديق مشترك وعلى مائدة عشاء جمعتنا ، تعرفتُ على شخصية سياسية وازنة ، هادئة الطبع ، رصينة التفكير ، عاشقة للأردن والهاشميين ، دار حوارٌ سياسي طويل ، كانت البداية ، بداية لعلاقة طيبة ربطتني بدولة أبو غيث ، تتعزز العلاقة عبر سنوات ، تتعدد اللقاءات ، تستمر الحوارات ، مع صديق تربى فى بيت جمع بين الأصالة العشائرية والحداثة السياسية ، شديد الاعتزاز بانتمائه العروبي ، وبالثورة العربية الكبرى •
– مر دولة فيصل الفايز بظروف صحية صعبة ، تعاطى معها بصبر وثبات ، وكما يردد دولته دائماً بأن الدنيا ليست ( قمر وربيع ) : ” تعرضت كليتي الى قصور فى عملها ، وبعد فترة طويلة من العلاج ، أستقر الرأي الطبي على عملية الزرع ، تقرر السفر الى امريكا للعلاج ، ليلة السفر تلقيتُ اتصالاً من الدكتور داوود حنانيا ، أبلغني أن هناك مُتبرع بكلية ، وكانت كلية شاب توفى فى حادث سير ، أكدت الفحوصات عملية التطابق ، أجريت عملية الزراعة فى الاردن ، وبفضل الله تكللت بالنجاح ” •
– يروي دولة أبو غيث بأن المتبرع كان من عائلة ( أبو خضرا ) ويضيف : ” كان الوالد عاكف الفايز يستعد للسفر الى العراق للقاء الرئيس صدام حسين ، سيدةٌ اردنية جاءت الى بيتنا قبيل سفره ، زوجها محكوم بالاعدام فى العراق ، طلبت من الوالد التوسط لدى الرئيس صدام للعفو عنه ، يستجيب الرئيس العراقي ويعود المحكوم بمعية الوالد الى عمان ، لتعم الفرحة أسرة ( ابو خضرا ) ، يشاء القدر أن يكون المحكوم والمتبرع كلاهما من أسرة ( أبو خضرا ) •
– يعتز دولة فيصل الفايز بانتمائه العشائري ، ويؤكد على أهمية الدور الذى لعبته العشيرة على الصعيد الوطني : ” العشيرة الاردنية دفعت الثمن وقدمت التضحيات على الصعيدين الوطني والقومي ، رجالها هم فى طليعة بناة هذا الوطن ، وهم حماته ، العشيرة تعزز الأمن الاجتماعي ، ولقد ساهمت العشيرة الاردنية مساهمة إيجابية فى انجاز المشروع الوطني الاردني ” •
– يتحدث دولة فيصل الفايز عن أهمية وضرورة الإصلاح السياسي ، وعن التجربة الأردنية فى هذا الاتجاه : ” جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين ، يؤمن بالاصلاح السياسية ، الاوراق النقاشية تعكس رؤية الملك المستقبلية للاصلاح السياسي ، الاصلاح السياسي ضرورة ولكن ينبغي أن يكون بطريقة مُتدرجة ، نتطلع الى تشكيل حكومات برلمانية ، ولكن هل الواقع الأردني مُهيأ لذلك ؟ يجب أن تكون هناك أحزاب سياسية قوية ، على غرار ماهو موجود فى الديموقراطيات المتقدمة ” •
– ويتساءل دولة أبو غيث : هل هناك جاهزية للتحول الديموقراطي ؟ حيث يرى : ” أنه لا يمكن فصل الديموقراطية عن ثقافة الشعوب ، الثقافة تختلف من دولة الى آخرى ، عملية التطور الديموقراطي فى العالم الغربي أحتاجت الى مئات السنين ، التجربة الديموقراطية فى كل من الهند وباكستان ، تأثرت كثيرا بالثقافة السائدة ، العائلات البرجوازية كعائلتى ( غاندي وبوتو ) تصدرت المشهد السياسي ، المملكة المغربية لها تجربة حزبية عريقة ، فى اعقاب الربيع العربي تصدر المشهد السياسي حزبٌ اسلامي ، فى ليبيا تعثرت التجربة الديموقراطية رغم الشعارات التى رُفعت ، وكذلك التجربة اليمنية ، لعل السبب ان هذه المجتمعات ذات طبيعة قبلية ، التجربة العراقية أخذت صبغة طائفية ، نحن فى الأردن نؤمن بالاصلاح ، ولكن نراه إصلاحاً مُتدرجاً ، لدينا عشرات الأحزاب ، ولكن هل لهذه الاحزاب إمتدادها الجماهيري المطلوب للعملية الديموقراطية ؟
– يؤكد دولة فيصل الفايز موقفه الثابت من مشروع التوطين : ” التوطين تهديدٌ للأمن الوطني الأردني ، لا يُمكن توطين اللاجئين ، ولا يمكن للأردن أن يكون وطناً بديلاً للفلسطينيين ، الأردنيون يرفضون ذلك ، الفلسطينيون يرفضون ذلك ، هذا المشروع موجود ضمن المخطط الاسرائيلي فقط ” •
– أعتز اليوم بصداقة طيبة وعلاقة متينة جمعتني بدولة الاخ العزيز أبو غيث ، وأعتز بالعديد من الصداقات الرائعة والمميزة ، التى ربطتني بشخصيات مُحترمة من عشيرة ( بني صخر ) ، لهم مني جميعاً كل التقدير والاحترام

شارك هذا المقال