إلى أمين عمان.. أين تذهب مصادرات البسطات؟ وعبيدات: لا تقطعوا أرزاق الشباب.. فكروا ببدائل غير المنع
صراحة نيوز – احمد ايهاب سلامة
تتجدد الأسئلة حول ملف إزالة البسطات في العاصمة عمان، ليس من زاوية الحفاظ على النظام العام وتنظيم المشهد الحضري فقط، لكن من زاوية أخرى لا تقل أهمية: مصير الأرزاق التي تصادر وماذا عن البديل لشباب لم يجدوا طريقا آخر لتأمين قوت عائلاتهم؟
شكاوى وصلت من مواطنين حول قيام فرق الحملات بإزالة بسطات ومصادرة بضائع أصحابها، لتبقى التساؤلات مشروعة أمام أمانة عمان: أين تذهب هذه المصادرات.. وما الإجراءات المتبعة للتعامل معها.. وهل يحصل أصحابها على توضيح أو آلية لاسترداد ما يمكن استرداده وفق القانون؟
لكن السؤال الأهم الذي يفرض نفسه: ماذا بعد الإزالة؟
فالشاب الذي يفترش الرصيف ويبيع بعض السلع لم يختر هذا الطريق دائما بحثا عن مخالفة أو تجاوز انما قد تكون الظروف الاقتصادية وغياب الفرص دفعته إلى البحث عن أي مصدر رزق يساعده على إعالة أسرته أو تأمين احتياجاته الأساسية.
وبينما لا يختلف اثنان على أهمية الحفاظ على صورة العاصمة وتنظيم الشوارع وحماية المظهر الحضاري لعمان، فإن معالجة الظاهرة لا يجب أن تتوقف عند المصادرة والإزالة فقط، انما تحتاج إلى حلول متكاملة توفر بدائل حقيقية لمن يعتمدون على هذه الأعمال كمصدر دخل.
وفي هذا السياق، وجه الخبير التربوي الدكتور ذوقان عبيدات رسالة إلى أمين عمان، مؤكدا أن الشاب الذي اختار البسطة طريقا لكسب رزقه لا ينبغي أن يكون الحل معه هو المنع فقط، بل البحث عن بدائل تحفظ له حقه في العمل.
وقال عبيدات في تصريح خاص لـ”صراحة نيوز” إن “ثقافة المنع” أصبحت أسهل الحلول لدى بعض الإدارات بينما المطلوب هو التفكير بحلول بديلة، مشيرا إلى إمكانية تخصيص أماكن منظمة للبسطات وتقديم التدريب والدعم للشباب للانتقال تدريجيا إلى أعمال أكثر استقرارا.
وأضاف أن تنظيم الشوارع مسؤولية أساسية، لكن ذلك لا يجب أن يتحول إلى منع الشباب من محاولة تأمين لقمة عيشهم، مؤكدا أن هناك عشرات البدائل التي يمكن تطبيقها بعيدا عن المصادرة والإزالة
فهل المطلوب فقط إزالة البسطات.. أم المطلوب معالجة الأسباب التي دفعت هؤلاء إلى الشارع؟
إن الفرق كبير بين تطبيق النظام العام وبين مصادرة رزق إنسان دون أن يكون أمامه خيار آخر، فالمواطن الذي يبحث عن لقمة عيشه يحتاج إلى تنظيم وفرصة وبديل، لا إلى أن يجد نفسه في مواجهة مع حملة تنتهي بفقدان مصدر دخله الوحيد.
ويبقى السؤال أمام أمانة عمان: هل هناك خطة واضحة لتنظيم أعمال البسطات بما يحفظ هيبة العاصمة وحقوق المواطنين في آن واحد.. وهل آن الأوان للانتقال من سياسة الإزالة إلى سياسة التنظيم والاحتواء؟

