صراحة نيوز – خاص – في ظل استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران وتزايد المخاوف من تداعيات أي تصعيد جديد على المنطقة، تتباين القراءات السياسية والعسكرية حول مستقبل المواجهة ومساراتها المحتملة وانعكاساتها على دول الإقليم، وفي مقدمتها الأردن.
اللواء المتقاعد والخبير العسكري مأمون أبو نوار يرى أن المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران لم تحقق حسمًا لأي طرف، مرجحا أن يتجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تخفيف التصعيد خلال المرحلة المقبلة، في ظل الكلفة العسكرية والسياسية المتزايدة لاستمرار الحرب.
وقال أبو نوار في تصريح خاص لـ “صراحة نيوز” إن الضربات الأخيرة لم تنجح في إنهاء القدرات الإيرانية مشيرا إلى أن استهداف المنشآت النووية الإيرانية لن يؤدي إلى تدمير البرنامج بشكل كامل، بسبب طبيعة التحصينات والمواقع الجغرافية وإنما قد يساهم في تأخيره فقط.
وأضاف أن استمرار العمليات العسكرية يفرض ضغوطا على القدرات الأمريكية خاصة فيما يتعلق بمخزون الذخائر الاستراتيجية، مثل صواريخ “كروز” والطائرات المسيرة والذخائر الموجهة مبينا أن تعويض هذه المخزونات يحتاج إلى سنوات وقد يؤثر على جاهزية واشنطن في مناطق استراتيجية أخرى.
وفي الشأن الأردني، أشاد أبو نوار بكفاءة القوات المسلحة الأردنية في التعامل مع التهديدات الجوية، مؤكدا أن الأردن نجح في إسقاط نحو 85% من المسيّرات والصواريخ الباليستية التي شكلت تهديدا لأجوائه، بفضل منظومات الدفاع الجوي والقيادة والسيطرة والإنذار المبكر.
وأوضح أن القوات المسلحة الأردنية تمتلك قدرات فنية متقدمة لتحليل حطام الصواريخ والطائرات المسيرة وتحديد مصادرها، إلا أن الإعلان عن بعض النتائج يرتبط باعتبارات سياسية ودبلوماسية، مشيرا إلى أن الجهات المختصة قادرة على الوصول إلى المعلومات الفنية المتعلقة بمصادر هذه التهديدات.
من جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي الدكتور راشد الشاشاني إن المواجهة بين واشنطن وطهران ستبقى مستمرة، لكنها ستتأرجح بين جولات من التصعيد والتهدئة، معتبرا أن الضربات الأمريكية الأخيرة كشفت حدود القوة العسكرية في تحقيق أهداف سياسية حاسمة.
وأشار الشاشاني إلى أن الإدارة الأمريكية تواجه تحديات داخلية وخارجية وأن فشل تحقيق نتائج واضحة قد يدفع واشنطن إلى إعادة حساباتها في التعامل مع الملف الإيراني والمنطقة بشكل عام.
ولفت إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد ما وصفه بـ”حرب أعصاب” تستخدم فيها الولايات المتحدة أدوات الضغط السياسي والعسكري على إيران وحلفائها، إضافة إلى ممارسة ضغوط على شركائها لدفعهم إلى تحمل أعباء أكبر في مواجهة تداعيات الصراع.
وحول سيناريو تحول المواجهة إلى حرب استنزاف طويلة، اعتبر الشاشاني أن المستفيد الأكبر سيكون الطرف القادر على الصمود مشيرا إلى أن استمرار الصراع قد يؤدي إلى إعادة تشكيل موازين القوى الإقليمية، فيما سيكون الخاسر الأكبر الأطراف التي تعتمد بشكل كامل على الولايات المتحدة، إلى جانب واشنطن نفسها إذا طال أمد الاستنزاف.
واتفق الخبيران على أن المنطقة تقف أمام مرحلة حساسة، وأن أي تصعيد جديد بين واشنطن وطهران ستكون له انعكاسات مباشرة على الأمن الإقليمي والاستقرار السياسي والاقتصادات العربية، ما يجعل الدور الدبلوماسي والقدرة على إدارة المخاطر عاملين حاسمين خلال الفترة المقبلة.

