صراحة نيوز – ناقشت جلسة حوارية، ضمن إطلاق برنامج بناء قدرات الناطقين الإعلاميين، الذي نظمه معهد الإعلام الأردني، اليوم الثلاثاء، فاعلية دور الناطق الإعلامي الحكومي بدءا من التنظيم إلى الحماية والممارسة، مستعرضة المسارات المتكاملة لتطوير أداء الناطقين الإعلاميين والعاملين في وحدات الإعلام بالوزارات والمؤسسات الرسمية.
وقال أمين عام وزارة الاتصال الحكومي، الدكتور زيد النوايسة، خلال الجلسة التي أدارتها مديرة مديرية السياسات الإعلامية والإعلام الخارجي في الوزارة الدكتورة مجد العمد، إن التسارع التكنولوجي والتحول الرقمي المتسارع وانتشار تطبيقات الذكاء الاصطناعي أدى إلى رفع سقف توقعات الجمهور، ما يستوجب رفع قدرات ومهارات الناطق الإعلامي.
وأوضح النوايسة أنه لم يعد مقبولا في الوقت الراهن أن تقتصر مهمة الناطق الإعلامي على مجرد تلاوة الأخبار أو البيانات أو إعلان القرارات الصادرة عن مؤسسته، بل يجب أن يمتلك القدرة الكافية على الشرح والتفسير والتفاعل السريع، مشددا على أن التفاعل هو العنصر الأكثر أهمية في هذه المعادلة.
وأضاف أن التحدي الأبرز الذي يواجهنا اليوم يكمن في دخول فاعلين جدد في الفضاء الرقمي يمتلكون قدرات تأثيرية عالية، حيث أصبحت بعض الشخصيات وصناع المحتوى يمتلكون متابعات تصل إلى عشرات الملايين، مما يمنحهم القدرة على توجيه الرأي العام أو تفسير القرارات بشكل خاطئ، وهو ما يتطلب حضورا حكوميا سريعا ودقيقا يمنع ترك الفراغ للروايات الأخرى والإشاعات.
وبين أن وزارة الاتصال الحكومي أجرت في بداية عملها دراسة علمية متخصصة لتقييم واقع الاتصال في المؤسسات والوزارات، عقبها إنجاز “الوحدات النمطية” للاتصال والإعلام، إلى جانب إقرار نظام الناطقين الإعلاميين كإطار تشريعي يحدد لأول مرة مهام الناطق بوضوح، ويدعمه بالتدريب والتأهيل المستمر ليكون شريكا حاضرا في كافة مفاصل عمل مؤسسته منذ لحظة صناعة القرار وليس بعد انتهائه.
ولفت النوايسة إلى أن توفير الموارد البشرية والوحدات النمطية أعطى مساحة للفصل بين دور مسؤولي شبكات التواصل الرقمي ودور الناطق الإعلامي، مؤكدا أهمية رفد هذه الوحدات بالكفاءات البشرية والتجهيزات التقنية والتكنولوجية المتقدمة لمواكبة زخم الذكاء الاصطناعي والتفاعل الرقمي.
بدورها، عرضت الرئيسة التنفيذية لمعهد الإعلام الأردني، الدكتورة دانا شقم، للمنهجية الفنية والعملياتية التي يعتمدها المعهد لبناء قدرات الناطقين الإعلاميين، بالتعاون مع وزارة الاتصال الحكومي، مؤكدة أن البرنامج التدريبي يستند إلى احتياجات فعلية تم تحويلها إلى مهارات وممارسات عملية.
وبينت أن التدريب يغطي أربعة محاور رئيسة تشمل تخطيط الاتصال والإعلام وإدارة الأزمات والاستباقية، والتفاعل مع الإعلام الرقمي وإدارة المحتوى الإلكتروني، والصياغة الإعلامية وتركيب الرسائل بالتعاون مع الوزارة، إضافة إلى مهارات الظهور الإعلامي والتعامل مع الأسئلة وردود فعل الجمهور في ظل التحول من نموذج الاتصال أحادي الاتجاه إلى الاتصال التفاعلي والحواري.
وأشارت شقم إلى أن تصميم البرنامج لا يتوقف عند القاعة التدريبية، بل يمتد ليشمل تقديم الدعم الفني والاستشاري للمتدربين بعد عودتهم لمؤسساتهم لمساعدتهم في بناء خططهم الإعلامية، إضافة إلى إجراء تقييمات دورية لنقل الاحتياجات المستجدة إلى الدورات القادمة وتزويد المشاركين بأدلة ومواد مرجعية دائمة.
وأوضحت أن الخطة تستهدف تدريب نحو 75 ناطقاً إعلامياً، مقسمين على مجموعات تضم كل منها 15 مشاركاً، لضمان أعلى مستويات التفاعل والجودة في التطبيق العملي.
من جانبها، شددت خبيرة الاتصال الاستراتيجي والتطوير المؤسسي يسر حسان، على ضرورة تغيير طريقة التفكير تجاه وظيفة الإعلام والاتصال الحكومي ككل، لتتحول من وظيفة تنفيذية تأتي بعد اتخاذ القرار إلى وظيفة استراتيجية تشارك في صنعه، وتعتمد تحليل اتجاهات الجمهور كمدخلات رئيسة لتجويد القرارات الحكومية وبناء الثقة المؤسسية.
واستعرضت ثلاثة مرتكزات أساسية يرتكز عليها إطار الكفايات المعتمد، أولها “وظيفة الاستماع” التي تعتمد على قراءة التقارير ورصد الملاحظات والأسئلة وتحليل المدخلات لاستخدامها في تحسين الأداء، وثانيها “الاتصال الاستباقي” للحد من سوء الفهم قبل وقوعه من خلال التحليل المسبق للمشاريع وتحديد النقاط الخلافية ومعالجتها إعلاميا قبل إطلاقها.
أما المرتكز الثالث فيتمثل في “التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي”، حيث أكدت حسان أن عدم قدرة العاملين في الإعلام على توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى خروجهم من سوق العمل، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن استخدام التكنولوجيا يضاعف المسؤولية في التحقق من صحة المعلومات والالتزام بأعلى معايير المصداقية والموضوعية والشفافية.
وشهدت الجلسة، في ختامها، حوارا مع الناطقين الإعلاميين، جرى التأكيد خلاله على أهمية تكامل الأدوار التنظيمية والتشريعية والفنية لترجمة هذه الكفايات إلى ممارسات يومية تعزز كفاءة الاتصال الحكومي وتستجيب لتطلعات المشهد الإعلامي المتوازن.

