صراحة نيوز- د.عبدالفتاح طوقان
أيها القارئ، إن رحلة فهم الخلق والخليقة تمثل مسعى عميقًا يتجاوز الحدود العلمية ليصل إلى أعماق مشاعرنا وعواطفنا. في هذا السياق، دعني أشاركك تجربتي الشخصية في استكشاف بعض من أقدس المواقع الدينية والمعمارية عبر العالم، وكيف أثرت هذه الزيارات في فهمي لجوانب الروحانية والإبداع البشري.
كوكبنا، الذي يبلغ عمره حوالي ٤،٥ مليار سنة هو مسرح لحياة متنوعة ومعقدة. اليوم، يعيش على سطحه حوالي ٨ مليار نسمة، يتوزعون بنسب متقاربة بين الرجال والنساء، مما يجعلنا نتأمل في دورنا كأفراد في هذا الكوكب الشاسع.
ومن حيث الديانات، التي تعكس عمق الروح الإنسانية، فقد ظهرت قبل حوالي ٥٠ الف سنه مع تطور الإيمان بقوى خارقة أعلى. من الهندوسية إلى اليهودية، المسيحية، والإسلام، كل منها يحمل رسالته الفريدة وتجربته الروحية.
خلال رحلاتي، زرت عدة أماكن تلامس الروح وتأسر العقل بداية من القدس حين وقفت أمام المسجد الأقصى ، انتابني شعور عميق كان يسري في جسدي وانهمرت الدموع في عيني مع اول تكبيره الله اكبر في صلاه عيد الاضحى . هذا المسجد تصميمه المعماري يظهر عبقرية المهندسين الذين عملوا على بنائه، حيث يعود الفضل إلى المعماري **عبد الله بن سعيد. كان المكان مفعمًا بالخشوع، حيث تجتمع أرواح المؤمنين من كل حدب وصوب.ولم اكتف بذلك، بل وقفت أمام حائط البراق وشعرت بعبق التاريخ. كانت الممارسات الروحية لليهود هنا تتمثل في الصلاة والتأمل، حيث يتجمعون للصلاة في أجواء من الخشوع.
وفي الفاتيكان خطوت داخل كنيسة القديس بطرس، حيث استشعرت جلال المكان وتاريخ المسيحية وتناولت مع المسيحيون كسر الخبز مع النبيذ . هذه الكنيسة التى صممها المعماري برنيتي والذي أبدع في تفاصيلها المعمارية، مبرزًا الجمال الروحي للمكان.
اما المسجد الأزرق وآيا صوفيا في إسطنبول
وفي إسطنبول، زرت فقد كانت الزيارة مزيجًا من الروحانية والجمال المعماري. المسجد الأزرق، الذي صممه المعماري محمد آغا، أسرك بتفاصيله الزرقاء الرائعة، بينما ايا صوفيا التي صممها المعماري إسحق، ولمسات المبدع المعماري سنان تنقلنا إلى عصور ماضية حيث التقت الثقافات.
افي الهند، زرت الأضرحة الهندوسية، حيث تعكس الممارسات الروحية تنوع الديانات. كانت الأجواء مليئة بالاحتفالات، وتقديم القرابين، والتأمل في الطبيعة.
وفي الصين، زرت المعابد البوذية، حيث شعرت بالسكينة والسلام. كانت الممارسات تشمل التأمل والتأمل في تعاليم بوذا، مما يعكس فلسفة الحياة لدى البوذيين.
أهمية المعرفة المعمارية بجانب الدينية فلم تكن هذه الزيارات مجرد تجارب روحية، بل حرصت على جمع الكتب الهندسية والمعمارية التي وثقت التصاميم الفريدة لتلك المواقع. تفاني المهندسين والمعماريين، مثل المعمار سنان، الذي ساهم بشكل كبير في تطور العمارة الإسلامية، يلهمني لاستكشاف المزيد حول فن العمارة وتأثيره على المجتمع.
واعود إلى أقصى تعداد سكاني يمكن أن تتحمله الأرض حيث إن حدود قدرة الأرض على استيعاب السكان تعتمد على عدة عوامل، من بينها الموارد الطبيعية والتكنولوجيا المستخدمة. يُعتقد أن الأرض يمكن أن تتحمل ما بين ١٠ الي ١٥؟مليار نسمة بشكل مستدام، مما يتطلب منا التفكير في كيفية إدارة مواردنا بذكاء وان يتأمل كل شخص قيمته وًمكانته وفكره وجوّده كشخص مفرد واحد بين عشر مليارات على كوكب الارض !!!!
أيها القارئ، إن فهم الخلق والخليقة ليس مجرد مسألة علمية، وليس ايماناً اعمى، بل هو رحلة فلسفية وروحية تتطلب منا تأملًا عميقًا.
من خلال معرفتنا بعمر كوكب الأرض، تعداد سكانه، تاريخ الديانات المختلفة وما ظهر منها حديثا من ثمان الاف سنه مجتمعين كاليهودية والمسيحية والاسلام ، وتجاربنا في المواقع الروحية والمعمارية، يمكننا أن نبدأ في اعادة تشكيل تفكيرنا وفلسفة حياتنا ومن سبقونا وان نتصور مستقبل كيف هو وكيف بامكاننا أن نجعله أفضل.
لذا دعونا نعمل معًا للحفاظ على هذا الكوكب وتقدير جماله في كل تفاصيله.
دعوه لان ناخذ نفسا عميقا نكبته في رئاتانا ونغمض أعيننا ونحن نخرجه بهدوء وراحة نفسية لنؤكد لانفسنا نعم نحن على ” كوكب ” صار له ٤،٥ مليار سنه يدور في السماء الدنيا (الكون المرئي) التى تحتوي على أعداد هائلة لا يمكن حصرها بدقة، وتضم مجرتنا وحدها نحو ١٠٠ الي ٤٠٠ مليار نجم وعدد أكبر من الكواكب، بينما يقدر العلماء وجود مليارات المجرات في الكون.
فهل نحن بمفردنا ؟
aftoukan@yahoo.com

