مليون طن سماد عضوي غير معالج يُنتظر تحويلها إلى مورد إنتاجي سنوي

6 د للقراءة
6 د للقراءة
مليون طن سماد عضوي غير معالج يُنتظر تحويلها إلى مورد إنتاجي سنوي

صراحة نيوز – تُخلف الثروة الحيوانية في المملكة سنوياً مليون طن من السماد العضوي غير المعالج، والناتج عن 2617 مزرعة منظمة لتربية الثروة الحيوانية بأنواعها، يُضاف لها تربية غير منظمة للأغنام (الضأن والماعز) يبلغ عددها في المملكة ما يقارب 3.956 مليون رأس، بحسب إحصائيات وزارة الزراعة.

وفي ظل وجود عدد من المصانع التي تعمل على معالجة المخلفات الحيوانية وتحويلها إلى سماد صالح للمزروعات، إلا أن هناك حاجة إلى زيادة الاستثمار في هذا المجال في ظل كميات كبيرة تبقى دون معالجة، وبالتالي تبقى عبئاً بيئياً.

وقال خبراء في قطاع الزراعة والأسمدة، لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إنه بالتوازي مع أهمية زيادة معالجة المخلفات الحيوانية، يجب رفع التوعية لدى المزارعين في ضرورة استخدام السماد العضوي المعالج ذو الفائدة والتوقّف عن استخدام المخلفات الحيوانية غير المعالجة والضارة بالبيئة والمزروعات وتؤدي إلى انتشار الآفات، مؤكدين أن الحل ليس فقط بالتشريعات على أهميتها، بل أيضاً بمعالجة المزيد من هذه المخلفات وصولاً إلى توفير أكبر كميّة معالجة ممكنة من هذه المخلفات وتسهيل تواجدها في الأسواق.

وأضافوا، أنه في ظل ما يواجهه قطاع الزراعة من تحديات في شح المياه وارتفاع تكاليف الإنتاج، تأتي المعالجة العلمية للمخلفات الحيوانية لتوفير موردٍ إنتاجي بأسعار مناسبة جداً، يعزز خصوبة التربة ويرفع كفاءة الإنتاج الزراعي ويحسَن الخصائص الفيزيائية والحيوية للتربة، ويرفع محتواها من المادة العضوية، ويزيد قدرتها على الاحتفاظ بالمياه، وينشط الكائنات الحية الدقيقة النافعة، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على نمو النباتات وجودة المحاصيل وكفاءة الاستفادة من العناصر الغذائية.

وأشاروا إلى أن الإدارة المستدامة للموارد الزراعية باتت خياراً استراتيجياً لتعزيز استدامة الإنتاج وتحقيق الأمن الغذائي، وفي هذا الإطار، يبرز السماد العضوي المعالج كأحد أبرز الحلول التي أثبتت جدواها في دعم الزراعة المستدامة، لما يوفره من فوائد بيئية واقتصادية، إلى جانب دوره في إعادة تدوير المخلفات الحيوانية والزراعية وتحويلها من عبء بيئي إلى مورد إنتاجي ذي قيمة مضافة يسهم في تحسين كفاءة استخدام الموارد الطبيعية وتعزيز الاقتصاد الدائري .

وأكدت رئيس قسم إدارة مخلفات الثروة الحيوانية في مديرية الإنتاج الحيواني بوزارة الزراعة المهندسة نجلاء عوده، أن الإدارة السليمة للمخلفات الحيوانية ومعالجتها وفق الأسس الفنية المعتمدة، يحولها من مصدر محتمل للتلوث إلى مورد اقتصادي يدعم إنتاج الأسمدة العضوية، من خلال استغلال مخلفات 2617 مزرعة منظمة للثروة الحيوانية المتنوعة، يضاف لها 3 مليون و900 ألف رأس من الأغنام، مشيرة إلى أن كمية السماد العضوي غير المعالج خلال عام 2025 نحو مليون طن، أي بما يعادل حوالي 1.6 مليون متر مكعب، وهي كميات تعكس أهمية تطوير منظومة إدارة المخلفات وإعادة تدويرها.

 

وبيّنت، أن عدد التصاريح الصادرة لنقل السماد العضوي غير المعالج خلال العام الماضي 1083 تصريحاً، وذلك في إطار تنظيم عمليات النقل والتداول وضمان الالتزام بالتعليمات الفنية والبيئية، موضحة أن عمليات التخمير والتحلل المنظم تسهم في خفض مسببات الأمراض والطفيليات، والقضاء على بذور الأعشاب الضارة ويرقات الحشرات، والحد من الروائح والانبعاثات، بما يضمن إنتاج سماد عضوي مستقر وآمن يسهم في تحسين خصوبة التربة، ويعزز الاستفادة من الموارد المحلية ضمن مبادئ الاقتصاد الدائري.

ومن جانبه، يبين المهندس الزراعي وصاحب أحد مصانع معالجة الأسمدة العضوية مجدي سلامة، أن إنتاج السماد العضوي يمر بعدة مراحل تبدأ بفرز وتجهيز المواد الخام، ثم خلطها وإخضاعها لعمليات التخمير والتحلل الحيوي وفق ضوابط فنية دقيقة، مع مراقبة درجات الحرارة والرطوبة ونسبة الكربون إلى النيتروجين، لضمان اكتمال عملية التحلل وإنتاج سماد عضوي مستقر وخالٍ من مسببات الأمراض وبذور الأعشاب الضارة، وذلك من خلال إجراء فحوصات دورية في المختبرات المعتمدة من وزارة الزراعة.

وأضاف، أن السماد العضوي المعالج يحتوي على مستويات أعلى من العناصر الغذائية الأساسية، مثل النيتروجين والفوسفور والبوتاسيوم، إضافة إلى العناصر الصغرى الضرورية لنمو النبات، ويساهم في تحسين الخصائص الفيزيائية للتربة، والحد من ملوحتها، وزيادة قدرتها على الاحتفاظ بالرطوبة، إلى جانب تحسين بنيتها وتهويتها، بما يعزز نمو المجموع الجذري، ويحد من المشكلات المرتبطة بضعف التهوية، وبالتالي هذا السماد يمنح المزارعين بديلاً آمناً يقلّل الاعتماد على الأسمدة الكيميائية .

وفي الجانب الفني، قال المهندس الزراعي في مديرية زراعة محافظة العاصمة يزيد الرقاد، إن نجاح هذا الملف يعتمد على تكامل جهود التنظيم والرقابة والتنسيق بين الجهات المعنية، بما يضمن الاستفادة الآمنة من هذه المخلفات وتحويلها إلى مورد إنتاجي يخدم القطاع الزراعي .

وبين الرقاد، أن مديرية زراعة محافظة العاصمة تشارك في تنفيذ الخطة الوطنية لإدارة السماد العضوي ومكافحة الذباب المنزلي، من خلال تطبيق التعليمات الناظمة لإنتاج وتجميع ونقل وتداول السماد العضوي غير المعالج، محذراً من استخدام السماد العضوي غير المعالج، لما قد يترتب عليه من زيادة في انتشار الذباب المنزلي والحشرات، وانتقال بعض مسببات الأمراض، ونقل بذور الأعشاب الضارة، واحتمالية تلوث التربة ومصادر المياه.

ويؤكد المختصون، أن الاستثمار في السماد العضوي المعالج يشكّل نموذجاً عملياً لتكامل الجهود بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمزارعين، بما يعزز مبادئ الاقتصاد الدائري، ويرفع كفاءة استخدام الموارد الطبيعية، ويحافظ على البيئة والصحة العامة، ويدعم استدامة القطاع الزراعي، وصولاً إلى منظومة إنتاج زراعي أكثر قدرة على تلبية متطلبات التنمية وتعزيز الأمن الغذائي في المملكة.

مليون طن سماد عضوي غير معالج يُنتظر تحويلها إلى مورد إنتاجي سنوي

مليون طن سماد عضوي غير معالج يُنتظر تحويلها إلى مورد إنتاجي سنوي

شارك هذا المقال