فقدت القبة مساحة الرأي؟.. تكرار مقاطعة النواب يثير تساؤلات حول حرية الكلمة تحت البرلمان

2 د للقراءة
2 د للقراءة
فقدت القبة مساحة الرأي؟.. تكرار مقاطعة النواب يثير تساؤلات حول حرية الكلمة تحت البرلمان

صراحة نيوز – محرر الشؤون المحلية – بات مشهد مقاطعة النواب أو قطع مداخلاتهم تحت قبة البرلمان يتكرر بصورة لافتة خلال جلسات مجلس النواب الأمر الذي فتح باب التساؤلات حول حدود إدارة الجلسات، وما إذا كانت هذه الممارسات تؤثر على الدور الرقابي والتشريعي الذي يفترض أن يمارسه النائب بحرية ضمن الضوابط التي رسمها الدستور والنظام الداخلي للمجلس.

وشهدت جلسات عدة تدخلات من رئاسة المجلس لإيقاف مداخلات بعض النواب أو مطالبتهم بالالتزام بموضوع النقاش وهو ما أثار جدلا داخل الأوساط السياسية والإعلامية، لا سيما بعد مقاطعة عدد من النواب أثناء طرحهم قضايا اعتبروها تمس الرأي العام.

ويرى مراقبون أن إدارة الجلسات تتطلب تحقيق توازن دقيق بين الحفاظ على النظام داخل القبة وبين صون حق النائب في التعبير عن مواقفه السياسية والرقابية، باعتباره ممثلا للشعب وصاحب ولاية دستورية في مساءلة الحكومة وطرح القضايا العامة.

ويؤكد متابعون للشأن البرلماني أن المجالس النيابية السابقة، رغم ما شهدته من خلافات حادة وسجالات سياسية، كانت في كثير من الأحيان تتيح للنائب استكمال مداخلته قبل اتخاذ أي إجراء تنظيمي، الأمر الذي عزز صورة البرلمان بوصفه ساحة مفتوحة للنقاش وتبادل الآراء.

وفي المقابل، يرى آخرون أن لرئاسة المجلس صلاحيات يمنحها النظام الداخلي لتنظيم سير الجلسات ومنع الخروج عن جدول الأعمال أو استخدام عبارات مخالفة للنظام، بما يحفظ هيبة المؤسسة البرلمانية ويضمن حسن إدارة النقاش.

إلا أن استمرار مشاهد مقاطعة النواب يثير تساؤلات لدى الشارع حول ما إذا كان المجلس يمارس دوره الرقابي بكامل استقلاليته، أم أن المساحة المتاحة للنقاش أصبحت أضيق مما كانت عليه في دورات سابقة وهو نقاش مرشح للاستمرار مع كل جلسة تشهد جدلا تحت القبة.

وفي النهاية، يبقى البرلمان مرآة للحياة السياسية وكلما اتسعت فيه مساحة الحوار تعززت ثقة المواطنين بمؤسستهم التشريعية، بينما تظل المحافظة على التوازن بين الانضباط البرلماني وحرية الرأي مسؤولية مشتركة تفرضها طبيعة العمل الديمقراطي.

شارك هذا المقال