مطحنة المسؤولين .. لإرهاب المواطنين

7 د للقراءة
7 د للقراءة
مطحنة المسؤولين .. لإرهاب المواطنين

صراحة نيوز – عوض ضيف الله الملاحمة

أَكتب في هذا الموضوع لأخذ العِبرة ، مما يحدث ويتكرر في المجتمع ، وليس لإقحام نفسي في خلافات أشخاص ، انا لست مُطلِعاً على أسبابها حتى يتسنى لي سبرُ أغوارها .

المؤلم من أين تم الإتيان بهذه المصطلحات الإجرامية المرعبة المخيفة !؟ مع ان وطننا الحبيب — والحمد لله — على (( المستوى الرسمي )) لم يعرف لا القتل ، ولا السحل ، ولا عصر الجثث ، ولا فرمِها ، ولا إذابتها في الأسيد ، كما يحدث في الكثير من دول العالم المتخلف وأنظمته الدموية . وبالتأكيد لم ولن نعرف طحن البشر في وطننا الحبيب .

المشكلة هنا في الخلل الذي يكتنف الغالبية المطلقة من كبار المسؤولين في الأردن المتمثل في إدراكهم (( المُختل )) لمفهوم السُلطة . حيث يفهمونها على انها تسلط ، واقتدار ، وجبروت ، وقوة ، وهيمنة ، ووسيلة للسيطرة ، وأداة لإضعاف الناس ، وإذلالهم ، وإخضاعهم ، وهضم حقوقهم ، وإجبارهم على التذلل والتبعية للمسؤول صاحب السُلطة .

بينما تعريف السُلطة ((علمياً )) هي : القدرة الشرعية او الحق القانوني الذي يمتلكه شخص او هيئة لتوجيه الآخرين ، واتخاذ القرارات وإصدار الأوامر الملزمة ، مع وجود القبول والإعتراف من قبل المجتمع او المرؤوسين .

أما في اللغة العربية فالسُلطة تعني : القوة ، والقدرة ، والغلبة ، والسيطرة ، والتسلط على الشيء او الشخص .

وفي الإصلاح فإن السُلطة تعني : إستخدام القوة بشكل مقبول ومشروع لتحقيق اهداف تنظيمية او مجتمعية ، مما يميزها عن القوة المطلقة او البحتة التي تعتمد على العنف او الإكراه المطلق .

أما أنواع السُلطة فهي : —
١ )) السُلطة السياسية : وتعني الحق في إدارة شؤون الدولة (( وحماية المجتمع )) وتنظيم مرافقه العامة .
٢ )) السُلطة القانونية او الرسمية :— وهي السُلطة المستمدة من القوانين والتشريعات والدستور داخل المؤسسات والهيئات .
٣ )) السُلطة التقليدية او الإجتماعية :— وهي السُلطة المستمدة من الأعراف والتقاليد او المكانة الإجتماعية والدينية . [[ منقول ]] .

أما مفهوم السُلطة في ( الغرب المتحضر ) فتعني ان الشخص المسؤول عن تطبيق القانون ملزم إجتماعياً بتجاوز حدود النص القانوني ، وتوسيع مفاهيمه ومقاصده ، وتطويعه ، وتبسيط آلياته ، وتخفيف شروطه لأقصى مدى ممكن دون الوصول الى مخالفة صريحة وواضحة وكاسرة للقانون ، وذلك للتخفيف والتسهيل على الناس .

وهنا يظهر جلياً الإختلاف الحضاري المُعيب بين عالمِنا المتخلف ، وعالمهم المتحضر .

السُلّطة لدينا تُشبه السَلَطَة ، يفهمها ، ويفسرها كل واحدٍ على كيفه . السُلطة لدينا سيفٌ بتارٌ على رقاب الناس ، يستخدمه غالبية المتنفذين لإرعاب ، وإرهاب الناس ، لإذلالهم بالتهديد والوعيد لتركيعهم عنوة وبدون وجه حق لتحقيق مآرب ومصالح شخصية .

لا أدري كيف يسقط بعض الناس في فخ إستخدام نفوذه غير القانوني وسطوته وجبروته المستمد من القانون ليحوله الى أداة لخدمة مصالحه وغاياته بإرهاب الناس !؟

المتعارف عليه ان الطحن يكون ( لشيء ) مثل طحن الحبوب ، ولا يمكن ان تقبل اللغة العربية ان يكون الطحن للإنسان . وهنا يكون المتحدث قد خلع عن المتحدث اليه ( الذي تم تهديده ) إنسانيته .
فعندما تقول لشخص آدمي من البشر ( بطحنك ) ، فأنت أنكرت عليه آدميته ، وهو في نظرك ليس اكثر من ( شيء ) ضعيف تحت سيطرتك وجبروتك ويمكنك ان تحوِّله من حالة الى آخرى . ومن يطحن شخصاً كيف يتم تأمينه على مستقبل أناس مطحونين ( عُمال ) يبحثون عن لقمة عيش ، او مطحونين يكدون للحصول على لقمة عيش ، وهو مسؤول عن انصافهم وحمايتهم من تغول أصحاب العمل !؟
كيف يكون مؤتمنا على عدم طحن العاملين في الوطن باكمله من قبل أرباب العمل !؟

وهناك عبارات لا تقل تهديداً عن التهديد بالطحن . فمثلاً : ( والله لأدفنك وانت حيّ ) .
ودفن الناس وهم أحياء ، اليس ذلك وأداً !؟
يعني هل عُدنا الى عصر الجاهلية !؟

ثم عبارة ( لخلي الله ما خلقك ) ، لو قال ( لخلي كأن الله ما خلقك ) لكانت العبارة ألطف . لأن العبارة الأولى وكأنها تنفي الخلق الإلهي ، بينما العبارة الثانية تعترف بالخلق الإلهي لكن بجبروته وسطوته يجعل ( كأن ) الله لم يخلقه ، يعني إيقاع جبروته وقسوته وسطوته بعد الإعتراف بقدرة الله سبحانه وتعالى على الخلق .

والمؤلم أكثر ، التهديد والمطالبة ( بتصويب التقرير ، وإنهاء وضع العمال في الشركة ) . أفهم ان من كان مسؤولاً عن ضمان حقوق عمال الأردن بعامته يطالِب ويهدِّد ويُجبِر الشخص الذي تم تهديده بإتباع اية طريقة للتخلص من العمال أي : ( إنهاء خدماتهم ، وعدم صرف مستحقاتهم ، والتخلص منهم خلال يومين ) ، وذلك لن يتم الا بإستخدام العنف .

للعلم فإن فكرة الطحن هذه في الإنتقام جديدة . لأننا سمعنا عن السحل مثلاً ، اما الطحن فهي وسيلة إنتقام جديدة . وأظن انها اكتشاف جديد للأنظمة الإجرامية المتخلفة في العالم الثالث ، للإنتقام من المعارضين .

بربكم ، وبكل هدوء وعقلانية ، أليس مُعيباً ان يصدر هذا السلوك الإجرامي المُعيب من شخصٍ شغل مناصب رفيعة في هذا الوطن المُبتلى !؟

لا أدري ، هل الحق عليه ، او على من أوصله الى ما وصل اليه .

القراء الكرام ، لا تستغربوا هذا ، أبداً ، لأن الغالبية المطلقة ممن تقلدوا مناصب رفيعة هم كذلك ، وربما أسوأ ، لأنهم يدَّعون المثالية وهم هادؤون ، لكن لو تهددت مصالحهم ينقلبون فوراً الى وحوشٍ كاسِرة ، ويستغلون سلطاتهم أسوأ إستغلال . فغالبية المسؤولين لديهم مطاحن لإرهاب المواطنين ، بإستخدامهم السيء لسلطاتهم التي يحولونها الى سطوة على رقاب المواطنين .

هذا الوطن مُبتلى ، وعظيم إبتلائه يأتي من أبنائه الذين لا يُحسِنون إختيار كبار المسؤولين . لذلك إنحدر الوطن ، وما زال ينحدر ، بشكل متسارعٍ في كل جنباته .

وأختم بما قاله سيدنا / علي بن أبي طالب، رضي الله عنه:—
لا تَظلِمنَّ إذا ما كنت مُقتدراً / فالظلمُ مرتعهُ يُفضي الى الندمِ
تنام عينُكَ المظلومُ مُنتبهٌ / يدعو عليكَ وعينُ الله لم تَنَمِ .

شارك هذا المقال