قانون الملكية العقارية… هل يُحرم أهالي الصريح من حقهم في التعويض؟

4 د للقراءة
4 د للقراءة
قانون الملكية العقارية… هل يُحرم أهالي الصريح من حقهم في التعويض؟

صراحة نيوز – خالد عقيل الشطناوي

بينما أقر مجلس النواب قانون الملكية العقارية المعدل، يبرز تساؤل جوهري يمس حقوق مئات المواطنين في بلدة الصريح: هل يجوز أن يتحمل المواطن نتائج خطأ إداري ارتكبته جهة رسمية؟

في عام 2008، باشرت الحكومة إجراءات استملاك أراضٍ لغايات تنفيذ مشروع السكك الحديدية الأردنية الممتد من العقبة إلى الحدود الشمالية للمملكة، وشملت هذه الإجراءات عدداً من أراضي بلدة الصريح، بدءاً من حوض المراريط، مروراً بالعكليك والتلاوية والطوال وحور (البور)، وانتهاءً بحوض المعترض.

إلا أن المفارقة تكمن في أن قرار مجلس الوزراء بالموافقة على استملاك أراضي الصريح، وجزء من أراضي الحصن، لم يصدر حتى اليوم. وعند مراجعة الجهات المختصة، كان التبرير أن ذلك جاء نتيجة إغفال أو خطأ إداري. ومنذ ذلك الحين، لم تتوقف مطالبات الأهالي باستكمال إجراءات الاستملاك، إلا أن جميع الوعود بقيت دون تنفيذ، بينما تعاقب الوزراء وتبادلوا مسؤولية هذا التأخير.

وفي المقابل، حصل مالكو الأراضي التي استملكت في مختلف مناطق المملكة لغايات المشروع ذاته على تعويضات عادلة وفقاً للقانون النافذ آنذاك، ودون أن يتحملوا تبعات أي تأخير إداري. أما اليوم، وبعد إقرار القانون المعدل، يخشى أصحاب الأراضي في الصريح أن يطبق عليهم نظام قانوني مختلف، رغم أن سبب التأخير لم يكن بإرادتهم، بل نتيجة تقصير إداري بحت.

وهنا يثور سؤال لا يمكن تجاهله: هل من العدالة أن يستفيد من استكملت إجراءات استملاكه في حينه من كامل حقوقه، بينما يحرم منها من تأخرت معاملته بسبب خطأ ارتكبته الإدارة نفسها؟

إن مبدأ المساواة أمام القانون يقتضي عدم التمييز بين المواطنين في الحقوق والضمانات القانونية، كما أن قواعد العدالة تقضي بألا يتحمل الفرد نتائج تقصير الإدارة أو أخطائها. فالأصل أن الخطأ الإداري لا يجوز أن يتحول إلى سبب لانتقاص حقوق المواطنين أو المساس بمراكزهم القانونية.

ومن هنا، فإننا ندعو الحكومة إلى معالجة هذه القضية معالجة عادلة، بما يضمن عدم تطبيق الأحكام الجديدة على الحالات التي بدأت إجراءات استملاكها منذ عام 2008، والتي تأخر استكمالها لأسباب خارجة عن إرادة أصحابها. كما ندعو إلى تشكيل لجنة تمثل أهالي الصريح للتواصل مع رئيس الوزراء والجهات المختصة، وعرض هذه القضية بصورة قانونية تحفظ الحقوق وتحقق العدالة.

إن حماية الملكية الخاصة ليست امتيازاً تمنحه الدولة، وإنما حق دستوري أصيل، والتعويض العادل عند الاستملاك ليس منحة، بل ضمانة قانونية كفلها القانون لحماية المواطنين من أي مساس بحقوقهم.

إنصاف أهالي الصريح اليوم ليس مطلباً خاصاً، بل هو تكريس لمبدأ العدالة وسيادة القانون، ورسالة تؤكد أن أخطاء الإدارة لا ينبغي أن تُحمّل للمواطن، ولا أن تكون سبباً في ضياع حقوقه.

الخلاصة:

فإنني أتوجه إلى جميع أصحاب قطع الأراضي التي من الممكن أن يمر بها مشروع سكة الحديد، بأن يقوموا بما يلي:

١- القيام بإفراز هذه القطع إلى قطع صغيرة، كون جميعها تحمل صفة التنظيم الزراعي، ومن الممكن فرزها إلى قطع أصغر وفقاً لأحكام التنظيم، الأمر الذي
سيترتب عليه استملاك ما يزيد على الربع القانوني؛ لأنه كلما صغرت مساحة القطعة، زادت فرصة أن تكون المساحة المستملكة أكبر من الربع القانوني.

٢- البناء على هذه القطع، إن أمكن، وإنشاء الخزانات أو الآبار أو الأسوار أو أية إنشاءات أخرى، وذلك للتمكن من الحصول على تعويض مجزٍ عن هذه الإنشاءات عند استملاكها.

٣- زراعة هذه الأراضي بالأشجار المثمرة، أيضاً، للحصول على التعويض المستحق عنها عند الاستملاك.
مع التنويه إلى أن معالي الوزير العودات قد أشار إلى ضرورة مراعاة هذه الحالة، إلا أنني لم أجد في القانون ما يشير إلى معاملة أصحاب القطع التي تم إغفالها وفقاً لأحكام القانون القديم.

هذه نقاط أضعها بين أيديكم للمداولة والنقاش، وسأتقدم بها إلى دولة رئيس الوزراء والحكومة لعرض هذه المشكلة، وطرحها أمامهم، والمطالبة بإيجاد الحلول القانونية الكفيلة بحماية حقوق أصحاب الأراضي.

والله ولي التوفيق.

شارك هذا المقال