السنيد لـ”صراحة نيوز”: التدخلات شوهت مسار التحديث السياسي وأنتجت نخبا بلا ثقة شعبية.. وتراجع الحريات والرقابة يهددان قوة مؤسسات الدولة

4 د للقراءة
4 د للقراءة
السنيد لـ"صراحة نيوز": التدخلات شوهت مسار التحديث السياسي وأنتجت نخبا بلا ثقة شعبية.. وتراجع الحريات والرقابة يهددان قوة مؤسسات الدولة

السنيد يفتح ملف التحديث السياسي: تراجع الديمقراطية فاقم أزمة الثقة بين الدولة والمواطن

السنيد: الأردن بحاجة إلى إعادة إنتاج نخب سياسية تحمل مشروع الدولة لا المصالح الخاصة

السنيد: الخوف من سيطرة المعارضة شوه مسار التحديث السياسي

السنيد: الدولة بحاجة إلى نخب نزيهة.. لا مسؤولين يقدمون مصالحهم على مصلحة الأردن

السنيد: التدخلات أضعفت مسار التحديث السياسي وعمقت أزمة الثقة بين الدولة والمواطن

صراحة نيوز – احمد ايهاب سلامة

قال عضو مجلس الأعيان السابق والكاتب الدكتور علي السنيد إن عملية تحديث المنظومة السياسية التي انطلقت من خلال اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية وبرعاية ملكية مباشرة، استهدفت الانتقال بالحياة السياسية الأردنية إلى مرحلة جديدة عبر إيجاد قانوني انتخاب وأحزاب عصريين وإعادة فرز النخب السياسية على أساس الرابطة الوطنية، بعيدا عن هيمنة المناطقية والجهوية والشللية والمصالح الفردية.

وأوضح السنيد في تصريح خاص لـ” صراحة نيوز” أن الرؤية الملكية من عملية التحديث كانت تتجه نحو إيجاد برلمان حزبي برامجي من خلال أحزاب سياسية تقدم برامج واضحة تؤطر مطالب المجتمع وتحولها إلى سياسات وبرامج قابلة للتطبيق، وصولا إلى تشكيل حكومات برلمانية تتداول فيها الأغلبية والأقلية مسؤولية الحكم، استنادا إلى البرامج التي تحظى بثقة الناخبين.

وأكد أن هذا التوجه كان من شأنه نقل الأردن سياسيا إلى مدارج المستقبل والمساهمة في بناء طبقة سياسية تتجسد فيها قيم الدولة الأردنية العليا وفي مقدمتها النزاهة والاستقامة والابتعاد عن مواطن الشبهات والعمل الدؤوب وفق مقتضيات المصلحة الوطنية العليا وترجمتها على أرض الواقع.

لكن السنيد أشار إلى أن التدخلات التي رافقت هذه المرحلة المهمة والتي قال إن مردها إلى مخاوف من سيطرة إحدى القوى السياسية المعارضة، أدت إلى تشويه مسار التحديث وصناعة بدائل سياسية لم تحظ بثقة المواطن، الأمر الذي ساهم، بحسب تقديره في انكفاء الحالة الوطنية والتراجع عن المساحة الديمقراطية التي كانت متاحة بصورة أفضل في الماضي القريب.

وأضاف أن المرحلة اللاحقة شهدت، وفق رأيه، تراجعا في هامش الحريات العامة ومسا بالقدرة على التفكير والتعبير إلى جانب اتخاذ قرارات حكومية أوحت بعدم احترام التوجهات الديمقراطية في المملكة، فضلا عن قرارات قال إنها ضربت بعرض الحائط بإرادة الناخبين ومن بينها حل البلديات ومجالس اللامركزية.

وأشار إلى أن تراجع قدرة البرلمان على ممارسة الرقابة الفاعلة على أعمال الوزارات والدوائر الرسمية أسهم بحسب تقديره، في اتساع مساحة الشكوك حول أداء مؤسسات الدولة وازدياد شبهات الفساد التي طالت عددا من المسؤولين، الأمر الذي فاقم أزمة الثقة المستفحلة بين الدولة والمواطن الأردني.

وحذر من أن استمرار هذه الحالة يضع الدولة الأردنية ومؤسساتها الدستورية أمام مخاطر حقيقية، مؤكدا أن قوة الدولة لا تقاس فقط بقوة مؤسساتها وإنما أيضا بمدى احترام هذه المؤسسات لإرادة المواطنين وثقتهم بها.

وقال إن أخطر ما يواجه الدولة اليوم هو أن تمس سلوكيات بعض المسؤولين بصورة المؤسسات الدستورية وهيبتها، خصوصا عندما تستغل المسؤولية العامة لتحقيق مصالح خاصة على حساب المصلحة الوطنية العليا.

وشدد على أن استعادة الثقة تتطلب مراجعة جادة لمسار التحديث السياسي وتعزيز الحريات العامة واحترام إرادة الناخبين وترسيخ الرقابة والمساءلة واختيار نخب سياسية قادرة على حمل مشروع الدولة الأردنية بروح وطنية، بعيدا عن الحسابات الشخصية والشللية والمصالح الضيقة.

وختم بالتأكيد على أن الأردن بحاجة اليوم إلى إعادة الاعتبار لقيم المسؤولية الوطنية، بحيث تكون المصلحة العامة فوق كل اعتبار، وتستعيد مؤسسات الدولة ثقة المواطن باعتبارها الركيزة الأساسية لاستقرار الدولة وقوتها وقدرتها على العبور إلى المستقبل.

شارك هذا المقال