السنيد: 70 ألف خريج سنويا مقابل بطالة متفاقمة.. العمالة الوافدة تهيمن على سوق العمل والحكومة تتجاهل أخطر ملفات الاردن
السنيد: الحكومات ووزارة العمل تتحملان مسؤولية اختلال سوق العمل
السنيد: جيش من الخريجين بلا عمل.. والعمالة الوافدة تهيمن على المهن
السنيد يحذر من “انفجار اجتماعي”: شباب في الثلاثين بلا عمل ولا أمل
صراحة نيوز – احمد ايهاب سلامة – حذر الكاتب وعضو مجلس الأعيان السابق الدكتور علي السنيد من خطورة استمرار الاختلالات في سوق العمل الأردني معتبرا أن قضية تنظيم العمالة الوافدة وإتاحة فرص العمل أمام الأردنيين من أبرز الأولويات التي لا تحظى بالاهتمام الكافي من الحكومات المتعاقبة.
وقال السنيد في تصريح خاص لـ” صراحة نيوز” إنه وعند تشكيل حكومة الدكتور جعفر حسان قبل نحو عامين وجه رسالة غير منشورة إلى رئيس الوزراء، لفت فيها إلى ضرورة تنظيم سوق العمل لصالح العمالة الأردنية ووضع آليات فاعلة للحد من استحواذ العمالة الوافدة على قطاعات واسعة من السوق ولا سيما العمالة غير المرخصة التي وصفها بـ”العمالة السائبة”.
وأضاف أن جزءا كبيرا من العمالة الوافدة يتحرك بين المحافظات دون رقابة كافية ويمارس مختلف المهن والقطاعات، الأمر الذي يسهم بحسب رأيه، في زيادة معدلات البطالة بين الأردنيين، خصوصا الشباب.
وأشار إلى أن العمالة الوافدة أصبحت، مع مرور العقود أكثر مهارة وتدريبا، ما جعلها خيارا مفضلا لدى بعض أرباب العمل، مبينا أنها تنتشر في قطاعات الإنشاءات والسياحة والزراعة وغيرها من المهن وصولا إلى محافظة العقبة حيث قال إن العامل الأردني أصبح نادرا في بعض المحال والمنشآت.
وفي المقابل، انتقد السنيد توسع التعليم الجامعي في الأردن، في ظل تخريج عشرات الآلاف من الطلبة سنويا في تخصصات لا يتوافر لها طلب كاف في سوق العمل، معتبرا أن الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات السوق ساهمت في تفاقم مشكلة البطالة.
وأوضح أن الأردن يضم عشرات الجامعات والكليات الجامعية، فيما يتخرج سنويا عشرات الآلاف من الطلبة بينما لا تتجاوز حاجة الجهاز الحكومي إلى موظفين جددا بضعة آلاف سنويا، الأمر الذي أدى وفق السنيد، إلى تراكم أعداد كبيرة من خريجي الجامعات الباحثين عن فرص عمل.
وأكد أن استمرار هذه المعادلة يهدد مستقبل الأجيال الأردنية، محذرا من أن أعدادا متزايدة من الشباب قد تجد نفسها أمام انسداد في فرص العمل والحياة الكريمة، بما ينعكس على قدرتهم على الزواج وتأسيس الأسر وبناء مستقبلهم.
وقال إن عددا كبيرا من الشباب وصل إلى سن الثلاثين والخامسة والثلاثين دون الحصول على فرصة عمل مستقرة، محذرا من أن استمرار الوضع الحالي قد يدفع سن الزواج إلى الارتفاع بصورة أكبر ويضع المجتمع أمام تحديات اجتماعية واقتصادية متزايدة.
وأكد أنه سبق أن أثار هذه القضية خلال عمله النيابي وكذلك أثناء مناقشة الموازنات العامة وفي مجلس الأعيان، داعيا إلى الإسراع في إعادة توجيه منظومة التعليم نحو التعليم التقني والمهني وربط برامج التدريب باحتياجات سوق العمل الفعلية.
وتساءل عن جدوى استمرار توفير فرص عمل لمئات الآلاف من العمالة الوافدة في الوقت الذي يعاني فيه الشباب الأردني من البطالة معتبرا أن معالجة هذا الاختلال يجب أن تكون في صدارة أولويات الحكومات.
وساق مثالا على حجم المنافسة في بعض المهن مشيرا إلى أن محاميا صديقا له أبلغه بأن عاملين وافدين حضرا إلى مكتبه وطلبا إبرام عقد يتنازل بموجبه أحدهما للآخر عن “شارع” مقابل ثلاثة آلاف دينار، بسبب سفر العامل الأول، موضحا أن المقصود كان المكان الذي يمارس فيه غسل السيارات أمام إحدى العمارات.
وانتقد أداء الحكومات المتعاقبة ووزارة العمل في التعامل مع ملف العمالة الوافدة، معتبرا أن استمرار التوسع في أعدادها دون تنظيم فعال يفاقم المشكلة ويزيد الضغط على سوق العمل الأردني.
وختم السنيد بالقول إن قضية تنظيم سوق العمل ليست ملفا إداريا عابرا، انما قضية تمس مستقبل الأردن وأمنه الاجتماعي والاقتصادي، داعيا إلى وقف ما وصفه بـ”التدمير الذي طال الأجيال الأردنية” وإعادة بناء سياسات التعليم والتدريب والعمل بما يضمن توفير فرص حقيقية للشباب الأردني.

