نقيب أصحاب مكاتب الاستقدام: تكثيف الحملات التفتيشية يحد من هروب العاملات
النوتي يكشف: 90 يوما فترة ضمان.. ومكاتب الاستقدام تتحمل كلفة استبدال العاملة
صراحة نيوز – خاص – محرر الشؤون المحلية – لم تعد قضية هروب العاملات في المنازل مجرد حالات فردية تنتهي ببلاغ أو بحث أمني، انما باتت تطرح أسئلة جدية حول منظومة الاستقدام والرقابة على العمالة المنزلية وما إذا كانت بعض حالات الهروب تتحول إلى مدخل لسوق عمل موازية خارج القانون.
ففي الوقت الذي تتحدث فيه الجهات الرسمية عن تنظيم سوق العمل ومكافحة العمالة المخالفة، تتكرر شكاوى هروب العاملات، وسط حديث عن جهات وأشخاص يستغلون هذه الحالات ويغرون العاملات بالعمل خارج الإطار القانوني.
طارق موسى النوتي نقيب أصحاب مكاتب استقدام واستخدام العاملين في المنازل أكد في حديثه لـ”صراحة نيوز” أن مكاتب الاستقدام تتحمل مسؤولية استبدال العاملة خلال فترة الضمان البالغة 90 يوما وفقا للأنظمة والتعليمات ودون تحميل صاحب العمل تكاليف مالية في الحالات التي تستوجب الاستبدال
لكن السؤال الأهم: ماذا يحدث بعد هروب العاملة.. وأين تذهب..ومن يشغلها ومن يؤمن لها السكن والتنقل؟
النوتي دعا إلى تكثيف الحملات التفتيشية والرقابة على العمالة الوافدة، ولا سيما العاملات في المنازل، مؤكدا أن بعض العاملات يغادرن أماكن إقامتهن ثم يعملن بصورة غير قانونية في المطاعم والمحال التجارية والمصانع وغيرها.
وهنا تبرز أسئلة أخرى: أين وزارة العمل وأين الجهات الرقابية؟ وكيف تستطيع عاملة مخالفة أن تتنقل وتعمل في منشآت مختلفة دون ضبطها ومن يقف خلف الجهات التي تستقطب العاملات الهاربات؟
وأشار النوتي إلى ضرورة مراقبة ما يجري عبر منصات التواصل الاجتماعي والتي قد تستخدم للتواصل مع العاملات وإغرائهن بالهروب إلى جانب وجود أشخاص يساعدونهن على التنقل.
وبحسب النوتي، فإن الإغراء بالحرية والمردود المالي من أبرز أسباب الهروب، حيث يتم التواصل مع بعض العاملات وإغراؤهن بالعمل خارج منظومة الاستقدام القانونية.
وشدد على ضرورة تشديد العقوبات بحق كل من يؤوي أو يشغل عمالة مخالفة إلى جانب تكثيف الحملات التفتيشية وتوفير مخصصات تتيح تسريع إجراءات إبعاد العاملات المخالفات وإعادتهن إلى بلدانهن.
وهنا يبرز السؤال الأكبر: هل تشكلت فعلا سوق سوداء للعمالة المنزلية الهاربة؟ إذا كانت الإجابة نعم، فإن المطلوب لا يقتصر على ضبط العاملة الهاربة انما ملاحقة الحلقة كاملة: من يغريها ومن يوفر لها العمل والسكن ومن يقوم بتشغيلها بصورة مخالفة للقانون
وفي المقابل فإن استمرار الظاهرة يفرض على الحكومة والجهات المعنية مراجعة منظومة الرقابة والمتابعة ووضع آلية أكثر فاعلية لضبط العمالة المنزلية وملاحقة من يستغل حالات الهروب لتحويلها إلى مصدر للعمالة غير القانونية.
فالقضية اليوم ليست فقط: أين ذهبت العاملة بل من استقبلها ومن شغلها.. ومن وفر لها الحماية ومن يربح من هروبها؟
أسئلة تنتظر إجابات واضحة من الحكومة والجهات المعنية، قبل أن تتحول الحالات الفردية إلى سوق موازية تتشكل في الظل.

