صراحة نيوز – محرر الشؤون المحلية – لم تعد قضايا الفقر والبطالة وغلاء المعيشة مجرد ملفات اقتصادية تطرح في المؤتمرات أو تحت قبة البرلمان، انما أصبحت جزءا يوميا من حياة الأردنيين، وحاضرة في كل بيت يبحث عن فرصة عمل، وكل أسرة تحاول موازنة دخلها مع احتياجاتها المتزايدة.
المواطن الذي أنهكته الظروف الاقتصادية لا يعنيه كثيرا تبدل الوجوه بقدر ما يعنيه أن يرى تغييرا حقيقيا في حياته، فالحكومات تتعاقب والتعديلات الوزارية تتوالى، فيما تبقى الأسئلة ذاتها معلقة: أين فرص العمل.. وكيف يمكن تخفيف أعباء المعيشة؟ وإلى متى سيبقى المواطن الطرف الذي يدفع ثمن السياسات الاقتصادية؟
وفي الوقت الذي تتحدث فيه الحكومات عن خطط وبرامج وإصلاحات، يشعر المواطن أن المسافة بين تلك الخطط وبين واقعه اليومي لا تزال واسعة؛ فالفقر لا ينتظر والبطالة لا تتراجع بالتصريحات وكلفة المعيشة لا تنخفض بالوعود.
أما المديونية، فتواصل فرض نفسها كواحدة من أثقل الملفات على الدولة والاقتصاد، فيما يتساءل الأردني: ماذا تغير في حياته مع تعاقب الحكومات وتبدل الوزراء؟
المشكلة ليست في تغيير رئيس حكومة أو إجراء تعديل وزاري وإنما في أن تتغير الوجوه بينما تبقى الأزمات نفسها، وتظل فاتورة الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي تصل في نهاية المطاف إلى المواطن.
وهنا تبدو الحكومة أمام مسؤولية لا تحتمل التأجيل، فالمطلوب ليس إدارة الأزمة فحسب وإنما تقديم إجابات واضحة وحلول يشعر المواطن بأثرها، لأن صبر المواطن ليس شيكا مفتوحا ولأن الشارع يريد أن يرى نتائج لا شعارات.
الأردني لا يطلب المستحيل؛ يريد فرصة عمل ودخلا يحفظ كرامته وأسعارا يمكن احتمالها ودولة يشعر فيها أن المستقبل لا يزداد ضيقا كلما مضى عام جديد.
فالسؤال لم يعد: ماذا ستفعل الحكومة؟
بل أصبح أكثر إلحاحا: متى سيرى المواطن الأردني نتائج ما تفعله الحكومة؟

