عودة باسم عوض الله

3 د للقراءة
3 د للقراءة
عودة باسم عوض الله

صراحة نيوز- بقلم: ماجد ابورمان

باسم عوض الله ظاهرة — أم مرض؟ لعلنا نفهمها أفضل إذا قلنا: فيروس سياسي، وسرطان اقتصادي، ينخر الهيكل التنظيمي للدولة. لا أتعامل هنا مع اسم ككلمة ماضية تُذكر في سطر إخباري؛ بل مع فعل اجتماعي وسياسي له جذور، ووجوه، وأساليب بقاء.

فرح الشعب بعقابه؛ وهذه فرحة بسيطة، إنما الملفت أنها فرحة تأتي بعد زمنٍ طويل من تقرّب كثيرين منه. نفس الأيدي التي كانت تقبّل رأسه بالأمس، وتلتصق به لتنتزع مصلحة أو منصباً، هي نفسها التي شاهدناها تلعنه وتصفق لدخوله السجن البعض قبلوا يديه، والمنبطحون ذهبوا إلى دابوق مكان إقامته كي يقبّلوا حذاءه ويقدّموا له أكثر مما يملك البشر من ذلّ. هذا هو ديدن فئاتٍ من رجالات الدولة: التصفيق للمنصب مهما كان مصدره، والمهادنة للظلم إن صار طريقاً إلى المقعد.

والمفارقه عندما هاجمته وقمت بحرق صورته في ساحة السلط فوجئت بردة فعلٍ مزدوجة: قاطعني بعضهم، وهاجمني آخرون، متهمينني بإهانة «قداسة باسم عوض الله». وما صعقني فعلاً هو كيف أن ذات الذين كانوا يبتسمون له في العلن، هم أنفسهم من انقلبوا عليّ، ثم انقلبوا عليه هم أيضاً — لكن ليس بدافع نقمةٍ على الظلم، بل بدافع حرصٍ على مصالحهم. إنهم يهاجمون اليوم بشراسة لأن الهوامش تغيرت، لا لأن الضمائر استفاقت.

لكن الأخطر اليوم أن ثمة باسم عوض الله جديد يتمدد بهدوء في جسد الدولة؛ يختلف عن سابقه في الأسلوب لكنه لا يقل خطراً في الجوهر. يتحرك ببطء محسوب، ويستند إلى هدوءٍ إقليمي طائفي، ويتودد له الكثير من ذات الأسماء التي انبطحت بالأمس. لكنه ينفذ أجندة “الليبراليين الجدد” بذكاء وهدوء أشد من سلفه، ما يجعله أكثر خطورة لأنه أقل وضوحاً، وأكثر قدرة على التغلغل دون ضجيج.

هذا السيناريو يعيدنا إلى سؤال أساسي: هل المشكلة في الأفراد فقط؟ أم أن لدينا منظومة تولیدٍ للولاءات والمنافع تجعل من أي مسؤول أو زعيم حكومي ماكينة قوى لا ينالها إلا من يعلم قيمتها الحقيقية: المال، النفوذ، وصفقات المقربين؟ باسم عوض الله هنا يجسّد المثال، لكن الشجرة التي تُظهر جذور الفساد أكبر بكثير من فرد واحد.

إن لم نُحسن قراءة “العودة” فلن نتفاجأ إن وجدنا عودة أخرى، باسم مختلف، ووجه جديد، لكن بروح قديمة تتغذى على ذات الولاءات والمصالح.

— ماجد ابورمان

شارك هذا المقال