الهضبة يغني.. والجيب الأردني يئن: 425 دينارا للطرب.. فمن يسمع أنين الأردني الذي لا يطربه الفقر؟

2 د للقراءة
2 د للقراءة
الهضبة يغني.. والجيب الأردني يئن: 425 دينارا للطرب.. فمن يسمع أنين الأردني الذي لا يطربه الفقر؟

صراحة نيوز – محرر الشؤون المحلية- يحيي الفنان المصري عمرو دياب الملقب بـ”الهضبة” حفلا غنائيا في مدينة العقبة يوم 18 أيلول المقبل وسط حديث عن أسعار تذاكر تبدأ من 90 دينارا للدخول العام وتصل إلى 425 دينارا لفئة البريميوم مع إلزام الحضور بالزي الأبيض.

حفلة قد تكون مناسبة للترفيه بالنسبة لمن يستطيع دفع ثمنها، لكن السؤال الذي يفرض نفسه خارج أضواء المسرح ومكبرات الصوت: كم أردنيا يستطيع أن يدفع 425 دينارا مقابل ليلة غنائية، في وقت تبحث فيه أسر عن قوت يومها وشباب عن فرصة عمل وأرباب أسر عن طريقة لتسديد إيجار أو فاتورة أو قسط؟

عمرو دياب سيغني والجمهور سيصفق والأضواء ستملأ سماء العقبة.. لكن في المقابل هناك أردنيون لا ينتظرون أغنية جديدة، انما ينتظرون راتبا يكفي آخر الشهر أو وظيفة تحفظ كرامتهم أو فرصة تمكنهم من شراء احتياجات أطفالهم دون اللجوء إلى الاستدانة.

المشكلة ليست في أن يغني فنان عربي كبير في الأردن ولا في أن يستمتع الناس بالفن والحياة، فالأردنيون من حقهم الفرح والترفيه لكن المفارقة القاسية تكمن في أن تتحول بعض الحفلات إلى مساحة ترف تبدو بعيدة تماما عن واقع شريحة واسعة من المجتمع، فيما يئن المواطن تحت وطأة الغلاء والبطالة والالتزامات المالية.

425 دينارا لتذكرة واحدة؟

هذا الرقم وحده كفيل بفتح نقاش أوسع من حدود الحفل: ماذا يعني هذا المبلغ لعائلة أردنية؟ قد يكون لدى البعض ثمنا لليلة ترفيه، لكنه بالنسبة لآخرين قد يكون جزءا من إيجار منزل، أو قسطا متراكما أو احتياجات أساسية لشهر كامل وربما لا يكفيهم أو لا يتحصل عدد كبير على هذا المبلغ شهريا.

الهضبة سيغني في العقبة لكن خارج أسوار الحفل هناك “هضبة” أخرى من الأسعار والديون والبطالة تقف في وجه الأردني البسيط.

فهل يحتاج الأردني اليوم إلى ليلة يغني فيها عمرو دياب أم إلى اقتصاد يغني عن السؤال والحاجة؟

الفن جميل والفرح حق.. لكن حين يبحث المواطن عن لقمة عيش لأطفاله، تصبح الأولوية أن يسمع صوت الاقتصاد لا صوت الموسيقى.

شارك هذا المقال