الاستراتيجيات الأردني” يصدر تقريرا ضمن سلسلة “المعرفة قوة”

7 د للقراءة
7 د للقراءة
الاستراتيجيات الأردني" يصدر تقريرا ضمن سلسلة "المعرفة قوة"

صراحة نيوز – أصدر منتدى الاستراتيجيات الأردني تقريراً ضمن سلسلة تقارير “المعرفة قوة”، بعنوان: “المراكز الفكرية: قراءة في الانتشار والتأثير والتحديات عالميًّا”، قدم خلاله قراءة موجزة للمشهد العالمي للمراكز الفكرية، ومدى انتشارها، وأجنداتها البحثية، وحضورها وتأثيرها.

كما قدم أبرز التحديات التي تواجهها، وما تحمله هذه المعطيات من دلالات على واقع منظومة البحث في الأردن.

واستند التقرير إلى الدليل المفتوح للمراكز الفكرية، وتقرير (On Think Tanks – State of the Sector Report 2025)، وتصنيف (Think Tank Alert)، ومبادرة (100 Think Tanks to Watch 2025)، لتحليل انتشار المراكز الفكرية وتحدياتها وحضورها الدولي واستخدامها للذكاء الاصطناعي.

وأشار المنتدى إلى أن العالم يشهد مستوى غير مسبوق من حالة عدم اليقين، في ظل تزامن الصراعات الجيوسياسية والاضطرابات الاقتصادية والضغوط المناخية والتحولات التكنولوجية المتسارعة، التي غدت شديدة التشابك ويصعب التعامل مع أيٍّ منها بمعزل عن الأخرى.

وأوضح أن الدور المحوري للمراكز البحثية والفكرية يتجلّى في ربط البحث العلمي بصنع السياسات العامة، واستباق التحديات الناشئة، وفحص الافتراضات السائدة، بالاستناد إلى جمع البيانات وتحليل وجهات النظر المتنوعة وتقدير آثارها المحتملة.

وذكر المنتدى أن المراكز الفكرية تختلف بحسب طبيعتها المؤسسية، بما ينعكس على حوكمتها وتمويلها وعلاقتها بصناع القرار، وتشمل مراكز المجتمع المدني المستقلة، والمراكز المرتبطة بالجامعات، والحكومية أو المدعومة من الدولة، والتابعة للشركات والقطاع الخاص، والمرتبطة بالأحزاب السياسية.

وأشار المنتدى إلى أن عدد المراكز الفكرية المسجلة عالميًّا بلغ (3,936) مركزاً حتى نيسان 2026، وفق الدليل المفتوح للمراكز الفكرية، تضم منطقة الاتحاد الأوروبي، والرابطة الأوروبية للتجارة الحرة (23.7%)، تليها الدول الناطقة بالإنجليزية (بريطانيا، كندا، الولايات المتحدة، اسكوتلندا، نيوزيلاندا، وأستراليا) بنسبة (21.6%).

كما تضم أميركا اللاتينية والكاريبي (16.6%)، وشرق وجنوب شرق آسيا (13.5%)، ومنطقة إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى (6.8%).

في المقابل، تضم منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (198)، مركزاً فكرياً أي ما نسبته (5%) من إجمالي المراكز الفكرية حول العالم، منها (46) مركزًا في دولة الاحتلال، و(36) في السعودية، و(13) في الإمارات، و(12) في مصر، و(11) في الأردن، و(11) في لبنان، و(10) في المغرب، بما يعكس محدودية حضور المراكز الفكرية في الدول العربية مقابل ما يزيد عن الربع (26%) في دولة الاحتلال وحدها.

وأظهرت تحليلات المنتدى أن السياسات الاجتماعية، والتجارة والاقتصاد والتمويل، والحوكمة والشفافية، والبيئة والموارد الطبيعية والطاقة تتصدر الأولويات البحثية للمراكز الفكرية عالميًّا، مقابل تراجع الاهتمام بالتكنولوجيا والابتكار والصحة والطفولة، رغم أهميتها المتنامية.

أما في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فيتصدر الدفاع والسلم والأمن اهتمامات المراكز الفكرية، إذ تغطيه (46%) منها، بما يعكس أثر البيئة الجيوسياسية المضطربة في تحديد أجنداتها البحثية.

وأوضح المنتدى أن الظهور الدولي والتأثير في نقاش السياسات العامة عالميا، يشكلان تحدياً للمراكز الفكرية، وبخاصة في الأسواق الناشئة، وقد تصدرت مؤسسات مقرها الولايات المتحدة وأوروبا الغربية تصنيف (Think Tank Alert) الصادر في آب 2026.

في المقابل، تعتمد مبادرة (100 Think Tanks to Watch 2025) على ترشيحات الأقران وأعضاء المجتمع البحثي، لإبراز الممارسات اللافتة والابتكار المؤسسي والأثر الفعلي، ولا تُقدَّم بوصفها تصنيفاً تنافسياً لأفضل المؤسسات.

وأشار المنتدى إلى أن تقرير (The On Think Tanks State of the Sector Report 2025) القائم على استطلاع رأي واسع لنحو (333) مركز فكر من مختلف أنحاء العالم، كشف عن تحديات تتجاوز التمويل إلى البيئة السياسية والمؤسسية. إذ توقعت (32%) فقط من المؤسسات المشاركة في الاستطلاع نمو القطاع في بلدانها.

كما أفادت (36%) من المؤسسات عالميًا أن عملها تأثر بشدة من الاستقطاب السياسي؛ أي الانقسام الحاد في المواقف والتوجهات السياسية داخل المجتمع، في حين كانت المراكز في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الأقل تأثرا بالاستقطاب السياسي، وبنسبة (15%).

كما كان تأمين التمويل أولوية لدى (71%) من المراكز الفكرية لتعزيز قدراتها المؤسسية.

وأوضح المنتدى أن التمويل الأساسي ينتشر بدرجة أكبر في البلدان مرتفعة الدخل، وإن كان لا يمثل حلاً شاملاً لتحديات الاستدامة.

كما أشارت نتائج التقرير إلى أن فجوات القدرات ترتبط بالهيكل التنظيمي أكثر من حجم المؤسسة، إذ أن المراكز التي تفتقر إلى وحدات متخصصة في استقطاب التمويل، أو الموارد البشرية أو الشؤون المالية تواجه حاجة مستمرة لتعزيز قدراتها في هذه المجالات.

ورغم هذه الضغوط، أفادت (70%) من المؤسسات المشاركة بأنها أسهمت مباشرة في صياغة سياسة عامة محددة خلال السنوات الخمس الماضية، بما يؤكد استمرار قدرتها على تحقيق أثر ملموس.

وبينت النتائج أن المراكز العاملة ضمن بيئة إعلامية متقبّلة لنتاجها البحثي كانت أكثر ترجيحاً للإفادة بتأثيرها في السياسات العامة، ما يبرز أهمية البيئة التي تُتداول فيها الأبحاث وتُناقَش وتُستخدم.

وفيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، ارتفعت نسبة المراكز التي أفادت بتوظيفه من (57%) عام 2024 إلى (71%) عام 2025، ويمكن لأدوات الذكاء الاصطناعي تسريع معالجة المعلومات ومراجعة الأدلة والمصادر وتحسين التواصل، بما يتيح للمراكز الصغيرة ومحدودة الموارد إنجاز مهام كانت تتطلب فرقاً بحثية أكبر.

في المقابل، نوه المنتدى إلى أن هذا التوسع في الاستخدام قد يحمل في طياته مخاطر حقيقية لا يمكن تجاهلها، مثل إنتاج معلومات غير دقيقة، والاستشهاد بمراجع ملفقة، والتحيز في بيانات تدريب النماذج، وانتهاك سرية البيانات، وغموض المسؤولية عند وقوع أخطاء في التحليل أو الاستنتاج.

وأوصى المنتدى بإنشاء “بنية ثقة” لاستخدام الذكاء الاصطناعي، ترتكز على أربعة عناصر، هي كفاءات بشرية مدرَّبة على التعامل النقدي مع مخرجاته، وقواعد مؤسسية واضحة لاستخدامه، ومصادر موثوقة، ومنهجيات بحثية تجعل العمل المدعوم به شفافاً وقابلاً للتدقيق والتحقق من أطراف ثالثة.

وأضاف أن وفرة المحتوى المولَّد بالذكاء الاصطناعي تستدعي تركيز المراكز الفكرية على البحث الأصيل، والحكم البشري المستند إلى الخبرة التراكمية، والتحقق الدقيق من الأدلة، أكثر من التنافس على حجم التقارير والدراسات المنشورة.

وأكد المنتدى أهمية التمييز بين التواصل، الذي يقتصر غالباً على نقل الأدلة والنتائج إلى المتلقي، والإشراك الفعّال الذي يخلق مساحات للحوار والتعاون مع أصحاب العلاقة على امتداد مراحل البحث وصناعة السياسات، من تحديد السؤال البحثي إلى تطبيق التوصيات ومتابعة أثرها.

وأكد أهمية المراكز الفكرية في ربط الأدلة والخبرة البحثية بالواقع العملي، وتحويلها إلى خيارات سياسات عامة واقعية وقابلة للتطبيق، داعيا إلى بناء منظومة بحثية متكاملة في الأردن، تجمع الحكومة والمراكز الفكرية والجامعات وقطاع الأعمال والمجتمع المدني، ضمن حوار مؤسسي مستمر وموثوق.

شارك هذا المقال